كشفت الدكتورة أمل الشملان، رئيسة قسم إعادة التأهيل في مستشفى لطيفة، أن المستشفى يعتبر الوحيد في دبي الذي يقوم بمتابعة الأطفال الخدج منذ ولادتهم ولمدة سنتين، بهدف تعزيز مبدأ التدخل المبكر، وذلك نظراً لاعتبارهم أكثر عرضة للإصابة بالشلل الدماغي، وذلك لتلافي تسجيل المزيد من الحالات الحرجة التي تكتشف متأخرة، وبالتالي يقف الأطباء عاجزين عن تحقيق أي تحسن في حالة المريض.
وأشارت إلى أن برنامج متابعة الأطفال الخدج تم إطلاقه في العام 2008، ويتم من خلاله متابعة الأطفال عن طريق اختبارات خاصة لتأهيلهم، وأكدت أنه ومن خلال المتابعة والتقييم لوحظ تحسن ملحوظ لدى معظم الأطفال.
وأوضحت أن عدد الأطفال المصابين بالشلل الدماغي، والذين يتم متابعتهم في قسم إعادة التأهيل يزيد على 165 طفلاً، إضافة إلى أكثر من 300 طفلاً من ذوي الاحتياجات الخاصة الأخرى يتم متابعتهم في القسم، من خلال خطط متكاملة للتأهيل تشمل العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي وعلاج اللغة والنطق وصعوبات البلع، والقيام بتقييم نمو الأطفال الخدج ومتابعتهم لاكتشاف الحالات مبكراً، والقيام بالتدخل المناسب، بالإضافة إلى صناعة وتوفير الأدوات التقويمية والجبائر.
وأوضحت أن المركز قام بافتتاح وحدة خاصة للتقييم المسحي لنمو الأطفال دون 3 سنوات، والتقييم الخاص لتشخيص الحالات النفسية المرضية وقياس القدرات الإدراكية والعقلية، حيث تم توفير كافة الاختبارات التشخيصية المتخصصة لهذا الغرض، إضافة إلى تقديم خدمة العلاج النفسي السلوكي للأطفال وعائلاتهم، من خلال تجهيز غرفة للعلاج باللعب واستخدام وسائل العلاج النفسي والألعاب العلاجية المتخصصة في هذا المجال، إضافة إلى عقد الجلسات التثقيفية لذوي الأطفال المرضى وتزويدهم بالمعلومات الكافية التي تساعدهم على تربية أطفالهم والتعامل معهم وفق الأساليب السليمة والمناسبة لحالاتهم المرضية. وأكدت أن هذه الخدمة تضمن متابعة دمج الأطفال في المدارس الخاصة والحكومية، وذلك بالتعاون مع شعبة الخدمة الاجتماعية بمستشفى لطيفة.
تكامل حسي
وأشارت الدكتورة الشملان إلى التحديثات التي أجرتها الهيئة على غرفة العلاج بالتكامل الحسي، والتي تم افتتاحها في وقت سابق، حيث تم تزويدها بأحدث التقنيات لتعزيز وسائل العلاج بالتكامل الحسي، والذي يعد من أهم منهجيات التأهيل للحالات التي تعاني من اضطراب في الجهاز العصبي وتواجه صعوبة في التعامل مع المثيرات الحسية المختلفة كالضوء والصوت واللمس وفقدان التوازن، حيث يظهر ذلك في حالات مثل ضعف التركيز والتوحد والشلل الدماغي ومتلازمة داون والنشاط الزائد، مشيرة إلى الدور الذي يقوم به اختصاصيو العلاج الوظيفي لعلاج هذه الحالات.
واوضحت ان الشلل الدماغي مصطلح يطلق على اضطراب مجموعة من الأمراض سببه نقص وصول الأوكسجين إلى خلايا الدماغ، ويمكن أن يحدث ذلك خلال الحمل بسبب تناول الأم بعض العقاقير الطبية أو التعرض للأشعة أو إصابة الأم بأمراض معينة مثل الحصبة الألمانية أو ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل أو عوامل وراثية.
وقد يحدث أيضاً أثناء الولادة بسبب الولادة المبكرة أو نقصان الأكسجين الواصل إلى المخ لأسباب خاصة بالولادة أو انتقال عدوى التهابية من الأم أو انخفاض وزن الطفل عند الولادة، مشيرة إلى أن الأطفال الخدج هم أكثر عرضة للإصابة بالمرض من مكتملي النمو وقد تحدث الإصابة بالشلل الدماغي بعد الولادة أيضاً لأسباب منها إصابة الطفل بالالتهاب السحائي أو المخي أو الاختناق التنفسي.
مظاهر المرض
وقالت إن معدل الإصابة بالشلل الدماغي في ازدياد مستمر، حيث تقدر بحالة واحدة من بين كل 500 ولادة، ومن أعراض المرض التخلف الحركي، بمعنى أن الطفل لا يستطيع إظهار علامات النمو الحركي الطبيعي، وعدم قدرته على التحكم في اتزان الرقبة والجلوس والوقوف والمشي في الوقت الطبيعي المناسب لها.
وقد تصاحب المرض أعراض أخرى مثل التخلف العقلي والصرع والتشوهات الخلقية وأيضاً ضعف السمع أو البصر والتشنجات، وغيرها من الحركات اللاإرادية، وتذبذب المشية، ومشاكل مع التوازن ومشاكل في الأنسجة الرخوة ومشاكل في نمو العظام وفي بعض الأطفال الذين يولدون مصابين بالشلل الدماغي لا تظهر بوادر واضحة على الفور، وقد تكون هناك أعراض ثانوية مثل الصرع، اضطرابات الكلام أو الاتصال، مشاكل في الأكل والتخلف العقلي والعجز عن التعلم واضطرابات سلوكية.
وقالت إنه لا يوجد علاج جذري لحالات الشلل الدماغي لغاية الآن، ولكن بأشكال مختلفة من التدخل الطبي يمكن مساعدة الطفل على أن يعيش بطريقة أكثر فعالية، وبصفة عامة فإن العلاج الذي يبدأ في وقت مبكر يتيح فرصة أفضل للتغلب على الإعاقات. التدخل الطبي
يعتمد التدخل الطبي في علاج حالات الشلل الدماغي على وسائل التأهيل، وقد يكون التأهيل مصحوباً باستخدام وسائل أخرى، وأن الغرض من التأهيل يتمثل في المساعدة على تطوير النمو الحركي للطفل بداية من اعتدال الرقبة ثم الجلوس الطبيعي والوقوف والمشي من دون مساعدة والمساعدة على استخدام الطرف العلوي في الإمساك والمناولة والمحافظة على حالة المفاصل والعضلات ومنع حدوث تشوهات وتصحيح التشوهات باستخدام وسائل العلاج الطبيعي والجبائر والأجهزة المساعدة وعلاج عيوب النطق والكلام وزيادة التفاعل لدى الطفل مع الأسرة والمجتمع.
