+++ أحمد المنصوري
صنفت الخبرات الناتجة عن تغطيات الزملاء الإعلاميين لأحداث منتدى الإعلام العربي في دورته الحادية عشرة عن انقسام ظاهرة نجوم الإعلام العربي إلى قسمين، الأول متعال يترفع على زملائه الإعلاميين العاملين في الصحافة المكتوبة أو المرئية والآخر متواضع متزامل لم تجعله النجومية مقارنة بنجوم إعلاميين بات الاقتراب منهم خطيئة وذنباً لا يغتفر، فهذه مذيعة معروفة تهدد من يقترب منها لأخذ صورة لها عن قرب بأنها ستصادر كاميرته وتقول لك اسألني قبل أن تسجل لتقرر ان السؤال يروقها!! وهذا مذيع ومقدم برامج مرموق يقول للصحافيين لا أشعر بأنني أريد الحديث اليوم ربما ...لاحقاً... لاحقاً حتى أنه استكثر عليهم قول ذلك وجهاً لوجه وآثر إعطاء ظهره عند الحديث إليهم.. وكأنه يقول لهم أنا لم أعد إعلامياً وأصبحت نجماً... فيما هو نفسه انغمس بتوزيع الابتسامات والتقاط صور مع معجبات من ضيوف المنتدى وطالبات إعلاميات!! وآخر يقول: تعبت من ملاحقة الصحافيين... وأخرى تقول لا أريد أن أصرح بشيء ولا أريد مقابلات وآخر يقول خذ بطاقتي واتصل بي لترتيب موعد لمحادثتي.
لا يمكن توصيف ذلك إلا بالقول بأنه بالفعل لأمر محزن.. فهل تلك الأمثلة تحدث بيننا نحن زملاء المهنة؟ واشتكى لي زملاء صحافيون من جفاف بعض النجوم الإعلامية والتعامل بفوقية.
عندما يلاحق الصحافيون النجوم الإعلاميين لاستطلاع آرائهم بشأن المنتدى أو قضايا أخرى تتعلق بعملهم الإعلامي فذلك لأنهم يفخرون بما حققه جميع زملائهم هؤلاء والذين ربما كانوا أكثر حظاً منهم وليس بالضرورة أكثر منهم مهنية وخبرة وتميزا وليس لأن الصحافيين أقل منهم شأناً أو مهنية، فهم متميزون في إعلامهم المكتوب سواء في الصحف أو المجلات.
وأيضا كان هناك إعلاميون وإعلاميات نجوم في المنتدى كانوا نموذجاً طيباًَ للتواضع رغم أسمائهم العريقة في عالم الإعلام تحدثوا للصحافيين بابتسامة لطيفة وأجابوا عن تساؤلاتهم بأكملها ولم يبدوا أي شعور بالتعب والإرهاق رغم الطوابير الطويلة التي استطفت للحديث إليهم واستطلاع آرائهم حتى في قضايا سياسية ترتبط بأحداث الربيع العربي وليس بمنتدى الإعلام العربي وحده. هؤلاء فقط هم من سيتركون أثراً طيباً لدى زملائهم الصحافيين وهؤلاء هم فقط من سيوسعون قاعدة مشاهديهم في المنطقة عندما يتناقل جميع الصحافيين أساليب تعاملهم الراقي والتي عادة ما تصل للجمهور وخاصة اليوم في ظل شبكات التواصل الاجتماعي التي تنقل اليوم كل صغيرة وكبيرة.
البيان حرصت على استطلاع آراء زملاء إعلاميين من مختلف القنوات الإخبارية والفضائية لقراءة علاقة الإعلامي النجم بزملائه الإعلاميين وكيف يحافظ الإعلامي النجم على مساحة شعبيته سواء بين أقرانه أو جمهوره.
تواضع
أحمد المنصوري مدير قناة سما دبي يرى بأن الإعلاميين والإعلاميات هم كغيرهم من الفئات التي تخدم المجتمع وأضاف قائلاً أنا كإعلامي أرفض كلمة ( فوقية ) لأن الإعلامي بالنهاية مسؤول عن شريحة كبيرة ينتمي لها وهي فئة الإعلاميين وكون أن هناك أحداً ما يعطي انطباعاً سيئاً عن الإعلاميين من خلال طريقته في التعامل فباعتقادي بأنها لا تنسب للإعلامي أكثر من انتسابها لتصرف شخصي.
وتابع المنصوري: باعتقادي أن الإعلامي إنسان متواضع ويبني علاقته بالمجتمع عن طريق عمله واهتمامه بهذا الجمهور. والفوقية والتعالي ليست من صفات الإعلامي بالعكس الإعلامي إنسان من وإلى المتلقي وهو الجمهور.
ويرى المنصوري أن التواضع صفة من صفات أي شخص ينتمي للإعلام كما يساهم التواضع في توسيع قاعدة شعبية الإعلامي ويرى أنه من المهم جداً المحافظة على التواضع. من جانب آخر الإعلامي يمتلك وجهة نظر وفي الوقت ذاته هو مسؤول عن إدارة الحديث ولا يعني حدة الحوار مع ضيف أو مع متلقٍ لا تعني فوقية أو عدم تواضع، فأحياناً الإعلامي ومن أجل توصيل رسالة ما يجب أن يصر على رأيه ووجهة النظر التي يرغب في إيصالها مع ترك فرصة للآخر لإبداء الرأي.
الغرور
مروان الحل مدير برامج النشرات الاقتصادية في مؤسسة دبي للإعلام والذي كان محاطاً بطوابير من طالبات الإعلام في جامعة الإمارات يلتقطن صوره ويطلبن توقيعه ويسألنه عن تجربته الإعلامية وكيف يتعامل مع القضايا وهو يجيبهن بابتسامة وشرح مفصل قال للبيان: إن هناك مقولة شائعة وهي أن ( الغرور مقبرة الإنسان) وعلى كل إعلامي أن يبتعد كل البعد عن الغرور والذي سينتهي بكره الجمهور له.
وتابع: "نحن مجتمع عربي ضيق ونحن حتى الآن وخاصة في الإمارات تتواصل شرائح المجتمع مع بعضها البعض ونستمع لآراء الناس عبر الأهل والأصحاب وبالتالي النظرة السلبية تعم، حيث يقول المثل الخير يعم والشر يخص وبالتالي عندما يتناول الناس عن شخص ما بأنه شخصية متعالية ومغرورة ستعمم هذه الفكرة وبالتالي سيؤثر ذلك في حياته الشخصية والعملية والاجتماعية وسينظر له المجتمع بنظرة غير لطيفة . وقال مروان: أنا أحرص كإعلامي دائماً على مقابلة جميع الناس وأحب الطلبة كثيراً وأتواجد سنوياً مرة أو مرتين في جامعة الإمارات لتقييم أعمال الطلبة وأحاول توجيههم نحو الإعلام الصحيح وتقديم النصح لهم. والإعلام الصحيح يقتضي ضرورة الاطلاع للإعلامي فهو كل شيء وعندما يصل الغرور للإعلامي يذهب فقط في توقيت تصوير البرنامج ويحجم عن الاطلاع فهو يعتقد بأنه قادر على تنفيذ أي شيء انطلاقاً من الغرور وبالتالي إعطاء اسم إعلامي له يجعله يعتقد بأنه قادر على تغطية آنية والظهور على الشاشة من دون أي تحضير وفي النهاية تصل الفكرة للناس بأنه إنسان غير فاهم ويدفن نفسه في البداية وبكلمات بسيطة أقول: ( قاتل الله الغرور) وثانياً الابتسامة لها مفعول سحري على كل شخص وأنا على سبيل المثال لو التقيت فنان كبير أو من هوليود وتعامل معي بفوقية فسأكرهه وأتوقف عن مشاهدة أفلامه ومسلسلاته وهذا ينطبق على المذيعين فلو نظروا للناس بفوقية واستعلوا عليهم من دون ابتسامة فلن يتابع أعمالهم أحد مقارنة بمذيع بشوش مبتسم يسعى للاقتراب من الجمهور ويحرص على التواصل معه وهذا سيرفع من قاعدة مشاهديه.
مسألة أخلاقية
بدوره الإعلامي جمال مطر يرى بأن المسألة أخلاقية بالدرجة الأولى، وقال بأن الإعلامي مطالب بأن يكون متواضعاً على الأقل من أجل المصداقية وأضاف أنه من المفترض أن أي مذيع أو مذيعة أو أي إعلامي أن لا يتعالى على زملائه الإعلاميين أو على الجمهور ويتساءل جمال مطر .. لماذا يتعالى .. هل لأنه ظهر على شاشة التلفاز !!! وربما أصبح نجماً تلفزيونياً. وتابع قائلاً: النجومية يحافظ عليها بالأخلاق وليس بالاستعلاء، والنجوم الذين لديهم (الأنا) متضخمة ينطفئون بسرعة.
وتابع: الإعلاميون النجوم هم أكثر شهرة لظهورهم في التلفاز حتى ولو كان جميع الصحافيين أكثر تفوقاً وكما قلت من المفترض أن يكون الإعلامي صاحب رسالة ويدخل الجانب الأخلاقي ضمن هذه الرسالة، كما أنه إعلامي كباقي زملائه الإعلاميين وبالتالي ليس هناك مبرر لكي يتعامل معهم بفوقية.
إنسان
فيروز زياني إعلامية في قناة الجزيرة قالت: إنه من المفترض أن لا يبقى الإعلامي إعلاميا فقط ولكن أن يبقى إنسانا أيضا وقريبا من زملائه الإعلاميين أولا ومن المواطن العادي ثانيا وبالتالي أن يفصل الإعلامي نفسه عن مجتمع بكل طبقاته هذا سيضر بعمله لأنه في نهاية الأمر سيخاطب هذا المشاهد البسيط وإذا لم يعرف كيف يبقي رجليه على الأرض فإن هذا المشاهد لن يجد نفسه في ذلك المقدم أي أن البرج العاجي الذي يخلقه بعض الإعلاميين حولهم هو أكبر خطأ .
وتابعت: أنا لا أؤمن بالإعلامي النجم ومن يريد أن يكون نجماً عليه أن يذهب للعمل في الفن أو في أي مهنة من هذا القبيل نحن كإعلاميين نحمل رسالة والذي لا يؤمن بهذه الرسالة رجاء لا تقتربوا من الإعلام.


