احتلت أفكار وخبرات طبيعة إعداد المادة لموقع اليوتيوب، والقضايا المطروحة فيها، وتعدد أوجه التمويل، مناقشات الجلسة الرابعة لمنتدى الإعلام العربي (قنوات يوتيوب.. منابر فردية تنافس الفضائيات).

كما تناولت الجلسة طروحات تتعلق بالمصداقية وسوق العرض الفيلمي، ومدى تسببها بفقدان حقيقي لرسالتها السامية، في إبراز معاناة الواقع وتحليله، وجعل المتلقي، في مرحلة البحث عن حلول لمعالجتها، مستثمراً فيها صانع هذه الأفلام؛ الكوميديا سيدة للموقف، وأداة تعبيرية تتحدى الواقع باسم الحقيقية المجهولة.

180 مليوناً

وأدارت الجلسة الإعلامية علا فارس، وفي بداية الجلسة أكدت الانتشار الكبير لأعداد مستخدمي الانترنت في الوطن العربي، لا سيما لدى الأجيال الشابة، حيث تمكن شبان موهوبون من تطويع تطبيقات موقع"يوتيوب" لإنشاء قنوات تلفزيونية خاصة وبإمكانات بسيطة؛ تقدم برامج وحلقات مسجلة؛ وتناقش قضايا وموضوعات اجتماعية وسياسية ودينية ضمن قوالب مبتكرة وجذابة، وخاصةً الطرح الكوميدي الذي بات سيد الموقف فيها. معلنة بذلك اختلافاً جذرياً عما يقدم على الشاشة التقليدية، حيث وصلت المتابعة إلى 180 مليون مقطع فيديو يومياً في المنطقة العربية. وأوضحت الفارس أن هذا الاكتساح اليوتيوبي يحمل معه مختلف الأسئلة الجدلية، نحو مصير العمل التلفزيوني في العالم وتوجهات مصادر التمويل.

واتفق الشباب الموهوبون المشاركون في الجلسة على أن المهمة الأساسية لمن يقدمون برامج ساخرة على قنوات اليوتيوب تنحصر في تقديم رؤية مختلفة للأحداث في إطار مبتكر وجذاب وساخر بعيداً عن النمطية التي يتبعها الإعلام التقليدي، ولكن دون تقديم حلول للمشاكل القائمة.

وتحدث خلال الجلسة كل من أكرم حسني، إعلامي اشتهر بتجسيد شخصية "سيد أبو حفيظة"، من جمهورية مصر العربية، وباسم يوسف، إعلامي، بقناة أون تي في، ورجائي قواس، مقدم برنامج "n2ocomedy" على موقع يوتيوب، من الأردن، وعبد اللطيف مصطفى، مقدم برنامج "نشرة غسيل" على موقع يوتيوب، وعمر حسين، مقدم برنامج "ع الطاير" على موقع يوتيوب، من المملكة العربية السعودية.

مجموعات

وأشارت الإعلامية علا الفارس إلى أن العامين الماضيين شهدا نمواً كبيراً في القنوات التلفزيونية الفردية على موقع"يوتيوب"؛ والتي يقف وراءها مستخدمون عاديون يتألفون عادة من مجموعات صغيرة لا تتجاوز أحياناً الشخصين أو الثلاثة. وقد نجح بعض هذه المجموعات في جذب متابعة مئات الآلاف بل الملايين، متفوقة بذلك على بعض المحطات الفضائية، إضافة إلى استقطاب دعم كبريات الشركات والجهات المعلنة.

وقال باسم يوسف، إن اللون الذي تم تقديمه في برنامجه على اليوتيوب هو نوع من السخرية السياسية لتقديم رؤية ساخنة للأحداث السياسية دون تقديم حلول لهذه المشاكل، مع ترك الفرصة للناس لوضع هذه الحلول، دون فرض رؤية خاصة عليهم، مؤكداً أنه لا توجد حيادية في العمل الإعلامي إلا في نقل الأخبار المجردة، لكن المشكلة أن الإعلام الرسمي بدأ يعتمد على برامج قنوات التواصل الاجتماعي دون تدقيق.

وقال عمر حسين، إنه كان يحاول الوصول لطريقة تفكير مختلفة فيما يمكن تسميته بالتمرد الإعلامي بعيداً عن الصورة النمطية للإعلام، مع إتاحة الفرصة للمشاهد للتفكير بصورة مختلفة، وهو ما يمكن أن يسهم في إيصال من لديهم قدرة على وضع الحلول للإعلام، ما يعد تقديام للحل بشكل غير مباشر، مؤكداً أنه لا ينبغي له أن يقدم الحلول للمشاكل القائمة.

وبدوره قال رجائي قواس، إننا نحاول تقديم وجهة نظرنا في الأحداث مع ترك المتلقي يستنتج الخلاصة التي تتفق مع تفكيره بعيداً عن فرض الرأي، مشدداً على أن العالم العربي يضم عددا كبيرا من الأذكياء الذين لديهم إمكانات تفوق إمكانات المتحدثين خلال الجلسة، وهم من نراهم على ذكائهم في تلقي وجهات نظرنا عبر هذه البرامج، مؤكداً ضرورة عدم تدخل الممول في محتوى العمل الإعلامي، خاصة أنه قد تبدأ عملية التمويل بعد أن يحقق البرنامج النجاح المنشود.

أما أكرم حسني، فأكد أن العروض الساخرة التي يتم تقديمها من خلال برامج اليوتيوب تشكل حالة من التواصل الفعلي والمباشر مع الجمهور، وليس الهروب من الواقع كما يتصور البعض، معتبراً تشخيص مشاكل المجتمع خطوة مهمة تقدمها هذه البرامج في قالب فني، وهي أساسية لتحديد العلاج، مشدداً كذلك على أن وظيفة الفن هي تركيز الضوء على المشاكل التي يواجهها المجتمع وترك مهمة وضع الحلول للناس.

وقال عبداللطيف مصطفى، إن ما يقدمه الشباب عبر برامج اليوتيوب ليس هو الصحيح بشكل مطلق، ولكنها محاولة لتبسيط الأفكار، سواء السياسية أو الاجتماعية، وتقريبها من الشباب، خاصة ان هناك حالة من العزوف عن السياسة أو الهروب من الواقع، مشيراً إلى أن للمشاهد الحرية في الرد على الأسلوب المستخدم في هذه البرامج بالطريقة التي يراها مناسبة، مؤكداً كذلك أنه ينبغي على برامج اليوتيوب أن تحافظ على عفويتها وبساطتها دون ربطها بمنتج أو ممول أو أية صورة من صور التدخل، معتبراً أن تميز هذه البرامج نابع من طريقة طرح الأفكار وتجاوز الخطوط الحمراء.

وتناولت الجلسة القواسم المشتركة بين القائمين على هذه القنوات، ومدى تأثير برامجهم أو ظاهرة قنوات اليوتيوب بشكل عام في واقع الإنتاج المرئي في الوطن العربي، وأسباب رواج هذه القنوات الخاصة واختلافها عن غيرها من القنوات التقليدية، بالإضافة إلى أبرز التحديات والعوائق التي يواجهها أصحاب هذه القنوات.