قال المفكر الجزائري الدكتور محيي الدين عميمور وزير الثقافة والاتصال السابق لــ«البيان»، إن الكلام يكثر في ظل الربيع العربي حول وصوله إلى دولة الجزائر، لافتاً إلى أن الجزائر قامت بربيعها العربي في انتفاضة 1988 وحققت الكثير (ولكن ما حققناه ليس كافياً ولا يلبي طموحات الجزائريين، وبذلك استبعد أن يصل الربيع العربي إلينا، حيث سبقنا انتفاضات دول الربيع العربي وانتفاضات أوروبا الشرقية).
وأضاف، ان الجزائر دولة تواصل حالياً عملها لتحقيق أكبر حجم ممكن من التنمية واستكمال البناء السياسي، معتبراً أن ثمة إنجازات كبيرة تحققت يقابلها الكثير من الاخفاقات وهذا أمر طبيعي في بلد عاش فترة طويلة تحت نير الاحتلال واليوم يسير على طريق التنمية وإرادة الشعب الجزائري وإصراره في تحقيق ذلك هو الطريق الأساسي في تحقيق هذا المطلب.
وأشار عميمور إلى أن حجم الإنجازات التي تحققت في الجزائر كبيرة، مدللاً بذلك على أن عدد تلاميذ الابتدائي والثانوي في 1962 عندما خرج الفرنسيون كان حوالي 200 الف طالب وطالبة، ووصل اليوم إلى 8-9 ملايين طالب وطالبة وعدد طلاب الجامعات كان 500 طالب وطالبة واليوم أكثر من 100 الف طالب وطالبة، كما أن ميزانية الجزائر كانت فارغة واليوم وبفضل البترول وحسن استغلال الأموال تعتبر الجزائر من الدول القلائل في العالم التي لا تتجاوز حجم ديونها الخارجية 3 مليارات دولار، لافتاً الى أن عدد السكان كان في 1962 حوالي8 ملايين نسمة واليوم نحو 37 مليون نسمة، وكانت الجزائر رهينة الأمراض المتوطنة مثل الملاريا والتفؤيد والسلل واليوم لا يوجد في الجزائر أي حالة وفاة بسبب السل والدفتريا، (ومع ذلك نقر بأنه لا يزال لدينا نقص في المستشفيات والتعليم والصحة ونحاول أن نقلل من ذلك قدر الإمكان ضمن خططنا الاستراتيجية في بناء الجزائر).
علاقات جيدة
وفيما يتعلق بعلاقات الجزائر الخارجية، قال عميمور : ( علاقات الجزائر جيدة مع جميع الدول وربما هناك قضايا مرتبطة بقرارات الأمم المتحدة لم تنفذ في المنطقة مثل قضية الصحراء الغربية وهذا خلاف بين المغرب والجزائر، فالمغرب تريد ضمن الصحراء الغربية إليها ونحن في الجزائر نصر على تطبيق قرارات الأمم المتحدة لهذا الشأن)، لافتاً إلى أن كل توسع إقليمي يؤدي معتمد على دعاوى تاريخية يؤدي إلى مآس، وخير مثال على ذلك ما جرى بين العراق والكويت ، وبين اثيوبيا والصومال، فنحن الجزائريون لا نؤمن بالحقوق التاريخية بل نؤمن بالحدود الموروثة عند الاستقلال وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة كاملة وليست منقوصة. ولفت إلى أن مستقبل الجزائر يتقدم شيئاً فشيئاً ولكن ليس كما يريد هو على حد تعبيره، معتقداً أنه من الصعب تحقيق الإنسان لأحلامه في سرعة وأنما تدريجياً وهذا يتعلق بالظروف والعوامل الداخلية والخارجية والأمل موجود لدى أبناء الجزائر في تحقيق طموحاتهم وآمالهم.