استكمل، أمس، فاروق الباز ومحيي الدين عميمور، مناقشة خلافهما العلني في الجلسة الافتتاحية للمنتدى بشأن فشل جيل القومية العربية في تحقيق الآمال والتطلعات العربية، وأصر الباز على رأيه بأنه جيل فاشل ولم يحقق ما كانت تصبو إليه الشعوب العربية، كما تمسك عميمور بأن هذا الجيل حقق نجاحات مضيئة ولم يفشل برغبته، إلا أنهما اتفقا في الإجابة بالنفي على سؤال لـ«البيان»، عما إذا كانت الشعوب العربية تستحق تدني المستوى الحضاري الذي تعيشه في بلادها حالياً.
وشهدت أروقة المنتدى، أمس، امتداداً للخلاف العلني بين عالم الفضاء العربي المصري الدكتور فاروق الباز ومحيي الدين عميمور، وزير الثقافة والاتصال الجزائري السابق، حول جيل القومية العربية الذي شهدته الجلسة الافتتاحية لمنتدى الإعلام العربي 2012، في اليوم الثاني للمنتدى، فبينما كانت «البيان» تطلع الباز على ما نشرته حول الجلسة، جاء مصادفة الدكتور عميمور، وتم استدراجهما لاستكمال مناقشة رأيهما المعلن أول أيام المنتدى، حيث أصر كل منهما على رأيه في ما يخص فشل الجيل المنتمي للمرحلة النضالية العربية في تحقيق الأهداف القومية للشعوب العربية، وقال الباز مخاطباً عميمور و«البيان» وجيل الشباب، إنهم يجب أن يتعلموا من أخطائنا ويناقشوا ويتجنبوا أخطاءنا وفشلنا.
وقاطعه عميمور وقال: «جيلنا ليس فاشلاً وحقق العديد من الإنجازات والمكتسبات والتكامل»، مستشهداً بالتطورات التي حدث في الجزائر بعد خروج الفرنسيين في 1962، فرد الباز: «أين هذا التكامل الذي تتحدث عنه؟ فالجزائر بعد سنوات من التحرير نراها كما هي لا تتقدم!!».
فأجابه عميمور: «بالعكس هناك تقدم في مختلف الجوانب التعليمية والصحية و.... إلخ، والتكامل موجود إلى حد ما وجيل القومية العربية لديه إنجازات وفشل، لكن علينا أن ننظر لتلك الإنجازات ونعززها ونستفيد من أخطائنا»، معتبراً أنه تم تقديم القضية الأمازيغية في بلاده على أساس أنها قضية وطنية وهي ليست ذلك.
ورد الباز: «إنني أتحدث عن الجزائر وعلاقتها بدول المغرب العربي كاتحاد وقوة اقتصادية واجتماعية وسياسية»، وكان محيي الدين رد على تعليق أحد الموجودين أثناء النقاش بالقول إن صداقة قوية تجمعه بالباز والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.
وقال الباز: «يجب معالجة المشكلة الأمازيغية في الجزائر»، فأجابه محيي الدين: «الحقيقة أن المبتدأ والخبر يفترض أن يكونا واحداً في كل الدول العربية، ولكن عندك مبتدأ وخبر في الجزائر يختلف عن المبتدأ والخبر في مصر»، معتبراً أن هناك إنجازات رائعة حققها جيل القومية العربية وهناك أخطاء، فابتسم الباز وقال: «الإنجازات الرائعة أصبحت مع الزمن ليست رائعة، فعندما كنت طالباً كان لدي الكثير من الأحلام»، فقال عميمور: «كنت أحلم آنذاك أن أصبح رئيساً».
ثم قال الباز: «نحن نتحدث عن الجيل العربي الفاشل وكانت لدينا طموحات كثير نريد تحقيقها ولكن لم نحققها»، مدللاً على ذلك بقوله «صحيح قمنا بزيادة التعلم وأرقام المتعلمين ولكننا حظينا بالخريجين كأرقام وليس كأنواع بمعنى أننا اهتممنا بالكم على حساب الكيف»، متسائلاً ماذا قدمنا؟
فأجابه عميمور، أعترف أن الباز يقصد مرحلة معينة، فقاطعه الباز وقال: «هناك خلل ولا أحد يستفيد من النخب والمفكرين والعلماء، كما أن من يقول إنه من الشعب ومسؤولة عنه، عليه أن يقوم بذلك، فنحن جيل لم يصل إلى ما كان يجب أن يصل إليه، لقد فشلنا وهذه خيبة أمل كبيرة وكان من الممكن أن نكون أفضل حالاً مما نحن عليه الآن، والعيب في ذلك ليس فينا بل العيب في اعتمادنا على مؤسسات كانت في الأصل واهية إلى جانب إهمال الأفراد وطاقاتهم، فعبدالناصر سبب خيبة في الوطن العربي عندما قال (سنضع الشخص المناسب في المكان المناسب)، ولكن هذا لم يحصل، فالحقيقة أن العمل كثير والفشل أكثر ولم يرق للمسؤولية».
هذا الكلام أثار حفيظة عميمور، ما دعاه للقول: «لا يمكننا أن نصفع مرحلة كاملة، فتأميم قناة السويس كان ضرورياً في مرحلة معينة، وكل شيء له قيمته في وقته، وإذا نظرنا لدخل قناة السويس اليوم سنرى أن هناك فائدة تحققت فالأحداث الكبرى لا تتقلص».
وبعدها انتهى النقاش وسط أجواء ودية مع أصرار كلا المتحدثين على رأيه.
