شهدت حركات المدونات الإلكترونية التقليدية، ما قبل مواقع التواصل الاجتماعي، حضورا توسط المشهد بين الإعلام التقليدي، والإعلام الحديث، ونذكر على سبيل المثال مدونة مكتوب . وانتجت خلالها الشبكة العنكبوتية أيضاً، مختلف المدونات الخاصة والمجانية، استثمرها صناع الإعلام التقليدي، في بداية ولوجها، للتنفيس عما لا يستطيع التعبير عنه بشكل مباشر في مطبوعاتهم، سواء في الصحف أو القنوات التلفزيونية، طارحة أمامنا مسألة تحديات الإعلام الحديث في داخل وسائله التفاعلية. وتقدم لنا مواقع التواصل الاجتماعي، نموذجاً عملياً عبر اختطافها لضوء المشهد عن المدونة الإلكترونية التقليدية أو ما يسمى بـ" البلوق ".

وفي حوار أجرته البيان مع المدون القطري وصاحب استراتيجية صفحة قناة الجزيرة على تويتر عمار محمد، أكد أن المعيار التفاعلي واللحظي لمواقع التواصل الاجتماعي هددت المدونات الإلكترونية التقليدية، ونبأت بإمكانية نزوحها عن المشهد في حالة عدم تعزيز أدواتها التفاعلية بين الكاتب والقارئ. وبين أن مشروعه الحالي كناشط في مواقع التواصل الاجتماعي، هو تحقيق رؤية ريادية تدعم المحتوى العربي في الإعلام الحديث، مؤكداً أن الرقابة عادةً في مواقع التواصل الاجتماعي لا تنجح بصورة جذرية، وأصبح تويتر في عالمنا العربي إسقاطاً للواقع.

هناك حضور مختلف بدأ يتوسط مشهد الإعلام الحديث، ويتمثل بتحديات النشر الإلكتروني، أمام مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها ما شيع استخدامه في الوطن العربي، وما أسست نفسك من خلاله، في مدونة عمار الإلكترونية، ألا ترى أن زمن المدونة الإلكترونية مهدد، وغيابها حالة صحية في الفترة المقبلة من العمر التقني؟

شكل التدوين حيزاً حيويا في الوطن العربي، وكانت بداياته مرتبطه بالعاملين في المجال الإعلامي التقليدي، مستثمرين هذه النافذة لإيضاح الملتبس، أو نشر أفكار تؤمن بالتغير. وما حصل في الآونة الأخيرة، من تفاعلية التواصل بشكل مذهل، أعلن موجة تهدد المدونات التقليدية في حالة عدم توازيها، في مسألة المناقشات والردود واللحظية والمتابعة بشكل متسارع. في السابق لم يكن المدونون يتحدثون بشكل دائم عن طبيعة منشوراتهم، ومن المتابعين لهم وأهم الردود، بل يكتفي بإنزالها في موقع المدونة.

 وأستطيع القول أن مواقع التواصل الاجتماعي أحدثت تبسيطا أكثر في الأفكار، وقدرة أكبر على التواصل، وشرحا للمضمون بوسائل لا تقتصر على الكتابة، وإنما شكل فيها الفيديو موجهاً حقيقياً. ونحن لا زلنا نؤمن بالتدوين، ولكن أكيد هناك اهتمام أقل بها، والوعي بأهميتها، ينبع من الثقافة المجتمعية للأفراد في كيفية التفاعل معها واستثمارها.

 

الرقابة على تويتر

قرار الرقابة الأخير، على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، و إعلان حجب التغريدات، المنافية للقانون المحلي في كل بلد، إلى أين مدى يوجه القرار البيئة التفاعلية في الشبكة العنكبوتية؟

من حق كل دولة أن تراقب ما يخل بأمنها الداخلي، وأنا مع الرقابة الأمنية على تويتر، لأسباب كثيرة، وهي أن كثيرا من المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي، يستغلون المساحة المتاحة في ترويج إشاعة معينة، يتداولها المستخدمون بعدها عن جهل، والفلترة التقنية، جزء من النظام العام لكل بلد، وفي نظري يجب أن يحترم. ولكني ضد فكرة حجب بعض التغريدات التي تمنع في دولة معينة، وتظهر في دول أخرى، والرقابة عادةً في هذه المواقع لا تنجح بصورة جذرية، أصبح تويتر في عالمنا العربي إسقاطاً للواقع، وهناك الكثيرون يتحدثون عن مواقع التواصل الاجتماعي، كمجلس استثنائي ينصت لأهم مشكلاتهم ويحلها أيضاً.

 

خصوصية التدوين

هل نملك ما يطلق عليه اليوم " المجتمعات التدوينية "، ومدى الوعي بأهمية حضورها بين تعزيزها وفقدان حضورها بسبب ما يسمى بالخصوصية المجتمعية، كيف تفسر هذا الطرح في خضم العولمة الإعلامية؟

صحيح، نحن نحتاج إلى تشكيل ثقافة المجتمعات التدوينية، وتحقيق التواصل بين بعضها البعض. على مستوى شخصي، أسعى إلى صناعة قاعدة للانطلاق في هذا الحدود، ولكني أحتاج إلى سنين طويلة لإتمامها، والجدير بالمستخدمين على تويتر، سواء من يملكون نشاطا أو موهبة أو عملا اجتماعيا، التعاون مع بعضهم لتشكيل منظومة، لأن الفردية في مواقع التواصل الاجتماعي، إشارة غير مجدية، ولا توحي بالاستمرار. وفي سياق الخصوصية، فإن المستخدمين على تويتر من دول الخليج، لا زالت تحكمهم العادات والتقاليد، وكسر لبعض الحواجز، حالة استثنائية، وفي هذا الصدد، عملت شخصيا على تقديم دورات لغير الناطقين بالعربية، معرفا لهم الثقافة الخاصة بالدول العربية ، ودول الخليج، من مثل تجنب الفتيات وضع صورهن على الملف الشخصي للحساب، وحضور الأسماء المستعارة، إضافة إلى الممارسات العامة لمجتمعاتنا.

 

السياسة وتويتر

المعالجة والطرح السياسي.. أكثر الأطروحات الحاضرة في مشهد مواقع التواصل الاجتماعي، أين الشباب من منهجية العمل الاجتماعي، بشتى أنواعه، لماذا تخصصون أغلب رسائلكم للأنظمة المؤسسية، بشكل ايدلوجي، أين مفاهيم المواطنة في مرحلة التعامل مع البيئة الإعلامية الحديثة؟

دائما يتوقع الشباب أنه بمجرد التغير السياسي، سيسمع لهم صوت في الساحة المجتمعية، مما يؤهل لعملية إصلاحية بشكل أكبر. ومنطقياً لا نستطيع إخفاء أن الفساد السياسي، لعب دوراً في الترويج لإخفاقات الشباب في مسألة سعيهم للإصلاح المجتمعي. ولكن بمجرد تلمسها للشارع بالتفاعل مع مواقع التواصل الاجتماعي، حقق ذلك تأسيس ثقة بين الفرد والمؤسسة. وهنا نوجه حديثنا باتجاه تبني التلفزيونات الرسمية، شكلاً جديداً للبرامج الشبابية بشكلها التفاعلي، من مثل أن تقوم إحدى القنوات التلفزيونية بتبني برنامج يحضر 6 مغردين على تويتر، والحديث عن أهم القضايا الشبابية المطروحة، بشكل مباشر. وجميعنا نعلم أن عدم تنفيذ هذه البرامج عملياً، يعود إلى إشكالية بحث الإعلام التقليدي دائما عن الربحية والإعلانات.

 

مبادرة تغريدات

أطلعنا عن شراكتكم مع شركة " 24 45 " الإعلامية في أبوظبي، في قضية دعم المحتوى الإعلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟

في الحقيقية تفرع من المشروع الأساسي وهو دعم المحتوى العربي، في مواقع التواصل الاجتماعي، عدة محاور أهمها مبادرة تغريدات، وهي برنامج لترجمة واجهة تويتر وإطلاق واجهتها العربية، حيث تتطوع في هذا المشروع، ما يقارب 2500 مستخدم. كما أرشفنا تغريدات لأعمال لسفراء دول عربية، يكتبون في مختلف التخصصات، إضافة إلى قيامنا بتجميع أكثر من 4500 حكمة من مجموعة مستخدمين للتويتر والتابعين لحساب مبادرة التغريدات، وتفعيلها في حسابنا على الموقع. وما يميز عملنا هو أنها مبادرة شبابية لا تحكمها الحكومة. وشاركني في تأسيس المشروع نشطاء في المجال وهم: مينا ناجي و سامي المبارك.

 

صانع استراتيجيات

 

المدون والناشط الإلكتروني القطري عمار محمد، صمم استراتيجية حساب الجزيرة وشكل لها حضوراً بارزاً في المواقع الاجتماعية، في أول سنة وصلت في عدد المتتبعين أكثر من مليون مستخدم. وخلال تسعة أشهر المقبلة أكملوا المليون الآخر، وتعتبر صفحة قناة الجزيرة رابع صفحة إخبارية متابعة عالمياً.