أكد الإعلامي المخضرم حمدي قنديل أهمية منتدى الإعلام الذي تحتضنة دبي سنوياً، وتحديداً هذا العام، وخاصة أن العالم العربي يعيش فترة مضطربة تفرض عليه تحديات جديدة، فيما تشهد الأوضاع السياسية في العالم العربي اضطراباً، ولا تزال الرؤية لدى الكثير من الناس غير واضحة، وبالتالي فإن الإعلام يلعب دوراً رئيساً في فترات كهذه تتمثل في توضيح الرؤية، وشرح أبعاد ما هو حاصل من تطورات، وأن يساعد في الاهتداء الى الطريق الأفضل.

ورداً على ما بات الكثيرون يخشونه من أن تتحول مصر إلى باكستان أخرى، و(إن كان يشاطرهم هذه المخاوف)، قال: (لا، هذه المخاوف لدى البعض ربما هي من وحي ما حدث في مجلس الشعب، ومن وحي بعض الاعتصامات الأخيرة هنا وهناك، وبالذات الأحداث الأخيرة في العباسية، وظهور بعض المشايخ الذين ينادون بشعارات جهادية غير مألوفة في مصر، ولكن في مقابل ذلك هناك شعب مصري له خلطة خاصة، قائمة منذ آلاف السنين، هذه الخلطة قامت طوال هذه القرون، وفي مواجهة كل الغزاة، واستوعب الشعب المصري كل الغزاة بشكل أو بآخر، ولم يتغير ولم تتغير خلطة مصر الحقيقية بإسلامها الوسطي، باستيعابها لديانات أخرى، وخاصة إخواننا المسيحيين الذين يشكلون عموداً مهماً من أعمدة مصر.

واستبعد حمدي قنديل في تصريحات خاصة لـ «البيان»، على هامش المنتدى، أن يصدر المجلس العسكري في مصر إعلاناً دستورياً بتغيير الحكومة التي يقودها كمال الجنزوري، وتوقع أن تبقى حكومة الجنزوري الحالية، حتى وإن شهدت هذه الحكومة تعديلات، فسيكون محدوداً وليس جذرياً.

 

دستور جديد

ورداً على ما يثار بشأن وضع دستور جديد كمطلب قبل الانتخابات الرئاسية، قال قنديل: (أي إعلان دستوري وما الغرض منه؟.. نعم هناك مطلب لتأسيس دستور جديد، ولكن هل نستطيع أن نقر دستوراً جديداً في هذه الأسابيع القليلة قبل انتخابات الرئاسة، والتي بقي عليها 20 يوماً فقط، وأعتقد أننا لن نستطيع وضع مشروع دستور جديد قبل انتخابات الرئاسة).

وقلل قنديل من أهمية تغير حكومة الجنزوري من عدمها، حيث قال إنه لا يعول كثيراً على صدور إعلان دستوري أو تغيير أو تعديل الحكومة الراهنة، لأننا أصبحنا في الأسابيع الأخيرة من المرحلة الانتقالية، وبالتالي سواء بقيت هذه الحكومة حتى 30 يونيو القادم أو تعدلت فيها بعض الوزارات، أو أقصيت هذه الحكومة عن كرسيها، فلا أعتقد أن ذلك سيغير في أمور كثيرة.

وحول ما إذا كان الإخوان المسلمين قد سرقوا الثورة في مصر، كما يقول بعض المصريين: (لا يستطيع أحد سرقة الثورة، وقد يظهر هذا الجانب أو ذاك كما لو كانت هي الفئة الوحيدة المهيمنة على الأمور، ولكن ثورة مصر لن يستطيع أحد سرقتها).

 

المأزق والمخرج

وبشأن المخرج من الأزمة الحاصلة في مصر في ظل انقسام في البرلمان، ونزاع ما بين البرلمان والعسكر، والبرلمان والحكومة، والعسكر والحكومة، وأحزاب البرلمان فيما بينها، وفي ظل تصعيد للاضطرابات الحاصلة في مصر، قال قنديل: (المخرج يكمن في انتخابات رئاسية سليمة لا يؤثر في مسارها أحد، والرئيس يستطيع إحداث التوافق ما بين القوى السياسية المختلفة، وإذا كان هناك برلمان تتولاه أغلبية إسلامية في الوقت الراهن فأعتقد بأن هذا البرلمان لن يعيش طويلاً، وربما بقاؤه سيستمر لأسابيع أو أشهر أو عام أو عامين، وسيأتي بعده برلمان آخر بقوة سياسية بتمثيل إسلامي أقل نسبة من الموجودة حالياً، والمشهد السياسي سيتغير، وسنعيش فترة انتقالية برأيي ستبدأ في 30 يونيو، ولن تنتهي في 30 يونيو، كما يقول البعض).

ورداً على سؤال بشأن من يضمن حدوث انتخابات رئاسية حرة ونزيهة في مصر، والعسكر ما زالوا يسيطرون على الموقف في مصر، والمعروف أيضاً أن هناك تاريخ طويل من تزوير الانتخابات في مصر، قال: (الشعب هو الضامن، والإشراف القضائي أيضاً يضمن ذلك، وفتح الباب لممثلي المرشحين لمراقبة سير الانتخابات يضمن ذلك).

وبشأن التشكيك في نزاهة القضاء وقدرته على مواجهة الضغوط، خاصة وأننا رأينا كيف أفرج عن ممثلي المؤسسات الغربية في مصر وسمح لهم بمغادرة مصر، رغم أنهم في طور المحاكمة، قال قنديل هؤلاء كانوا عدداً من القضاة، ولكن المؤسسة القضائية في مصر في صلبها مؤسسة سليمة لها تاريخ، وأنا كمصري أثق فيها بالمجمل، ووجود مزورين في القضاء لا يعني أن قضاءنا فاسد، وأنا أثق بالانتخابات الرئاسية، ولا أتفق مع من يعتقد أن العسكر سيزور الانتخابات الرئاسية أو ستزورها الأغلبية البرلمانية القائمة. البرلمان سيحمي حرية الشعب).