شهدت الجلسة الافتتاحية لمنتدى الإعلام العربي 2012 خلافا علنيا حول فشل الجيل المنتمي للمرحلة النضالية العربية، التي رفعت شعارات القومية العربية في تحقيق النهضة المنشودة، حيث اعتبر عالم الفضاء العربي المصري الدكتور فاروق الباز ان هذا الجيل فشل في تحقيق الأهداف القومية للشعوب العربية، وناقضه محي الدين عميمور المناضل الجزائري والعضو السابق في القيادة الجزائرية في مراحل النضال الوطني.

وكان الباز البادئ بوصف هذا الجيل بالفشل الا ان عميمور انتهز فرصة التعقيب على المتحدث الرئيسي في المنتدى، معتبرا ان هذا الوصف غير مناسب، وضرب امثلة بالتطور الذي حدث في الجزائر التي تسلم ابناؤها بلادهم من الاستعمار و98% من الشعب في امية، واستشهد كذلك بالإنجازات التي تحققت في الإمارات وفي مصر والمغرب ايضا، الا ان الباز عقب عليه مؤكدا وجهة نظره، على اعتبار ان جيل القومية العربية وضع اربعة اهداف امامه، وهي تحقيق الوحدة العربية وتحرير فلسطين وتحقيق العدالة الاجتماعية ومحو الامية، وقال كان جيلنا قادرا على ذلك الا ان الاعتماد على المؤسسات واهمال الافراد وطاقاتهم افشل كل الجهود.

وأوضح تدليلا على قوله ان مؤسسة الجامعة العربية فشلت في تحقيق الوحدة العربية واصبحنا كشعوب نتمنى الا يجتمع الزعماء العرب، كما فشلت المؤسسة العسكرية العربية في تحقيق تحرير فلسطين بعدما كانت تقول في مصر والعراق وسوريا وغيرها سنحرر فلسطين في ثلاث ساعات، ومؤسسة التعليم العربية لم تعرف كيف تعلم نفسها، كما فشلت في محو امية الشعب العربي، وفشلت المؤسسات الادارية العربية في تخقيق العدالة الاجتماعية، بعدما قالت «نأخذ من الاغنياء لنعطي الفقراء»، فأخذت منهم لتضع في جيوبها.

وحظي كلام الباز بالتصفيق المتكرر لأكثر من أربع مرات خلال حديثه.

 

دلالة قاطعة

وأكد فــاروق الــبــاز ان استمرار انعقاد المنتدى يدل دلالة قاطعة على اهمية الاعلام العربي، وخاصة في هذا الوقت بالذات. العالم العربي اليوم في فترة حرجة، اما ان يخرج منها قويا متقدما اوتنتهي به منقسما متشرذما، اذاً ينبغي عليكم التفكير في دوركم المهم في تفعيل التقدم والرقي، للمضى قدما لرفعة بلادنا.

وقال علينا ان نبدأ بتحليل مسار الاعلام العربي في الماضى القريب، لكي نحدد المساوئ وان نتعلم من الاخطاء. يتفق الجميع ان الاعلام العربي قد تمادى خلال نصف القرن الماضي في مديح الحاكم مهما كان ظالما او فاسدا. تجاهل الإعلام اوضاع الطبقة المطحونة اجتماعيا من الفقراء، وخاصة في البلاد العربية المكتظة بالسكان. وتجاهل الاعلام التعليم في العالم العربي على كل مراحله، وترك المجال للحكام ليتباهوا بشعارات زائفة.

تجاهلنا ازدياد نسبة الامية حتى وصلت الى 36 %، اي ان هناك اكثر من 120 مليون عربي وعربية لا يقرأون. هذه امة إقرأ، فكيف لنا ان يكون ضمن كل ثلاثة عرب مواطن لايقرأ او مواطنة لا تقرأ؟.

لايصح على الاعلام بكل وسائله الصمت على هذا الوضع المشين. عليكم الاخذ في الاعتبار ان الزيادة فى اعداد من يقرأ هي زيادة في انتشار الاعلام المكتوب والكسب منه. لماذا إذا لا تخصص كل جريدة يومية، وكل مجلة دورية صفحة أو أكثر على الدوام لمساعدة من يتطوع لتعليم القراءة والكتابة.

كذلك تجاهل الاعلام امور البحث العلمي والتكنولوجي، مع انها تصب مباشرة فى زيادة الانتاج ورفعة الاقتصاد، ومؤخرا ازداد تسليط الضوء على فشل بعض المشاريع دون شرح لما يجب عمله لإصلاح او تحسين المسيرة.

ليس هناك من شك في ان دوركم دور محوري في العمل لرفعة المجتمع العربي، يشمل ذلك على المجال اللغوي والثقافي، كما يصب في مجالي السياسة والاقتصاد. واوضح ان كلمة اعلام مشتقة من عــلم، اي ازداد معرفة بالعلوم جميعا، لذلك فهي تستدعي نشر المعرفة بين الناس. لقد كان والدي رحمه الله رئيسا للبحوث الإسلامية في الازهر الشريف، ومن اقواله المأثورة: «من يعلم فعليه ان يعلم الناس وإلا فلا نفع في علمه». لذلك فإذا كنتم تعلمون فعليكم ان تعلموا الناس.

وتساءل الباز أين الاعلام العربي إذاً من العمل لازدهار اللغة العربية ورقاء الفكر العربي؟ ربما سمعتم حديثا عن مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الخاصة برفعة اللغة العربية. لقد كانت لغتنا منذ قرون طالت، كذلك أين الاعلام العربي في إظهار نتائج البحث العلمي المثمر من مبادرات شباب العلماء العرب؟

عليكم العمل دون كلل للمشاركة في هذا العمل الحضاري، لنعيد مكانة لغتنا الى أمجاد الماضي.

أضرب لكم مثلا بما يقوم به العلماء في مدينة مصدر في إمارة ابوظبي. تقام هناك مدينة لــ 50000 مواطن تعتمد كلياً على الطاقة المتجددة، دون انبعاثات تضر بالبيئة. يكتب عن هذا العمل البحثي المهم في الاعلام الغربي اكثر مما يكتب عنه في الاعلام العربي.

واضاف لقد سئمنا من التركيز على السياسة «الخيبانة»، ومن ضياع الوقت في مواضيع لاتنفع ولاتغني من جوع. فهل لنا أن نركز على ما يمكن عمله لرفعة هذا الوطن إلى مكانة تليق به بين الأمم؟

واعرب عن سعادته أن تشمل مواضيع النقاش في المؤتمر الكثير من هذه النقاط، «لذلك أهنئكم للعزم على إصلاح مسيرة الإعلام العربي لمواكبة متطلبات الجيل الشاب. وأخيرا أوصيكم أن تتحلوا بالولاء لمهنة الإعلام دون أي ولاء آخر».

 

اقتراح

خطة قومية للتنمية العربية

 

اقترح معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي أن يتولى الإعلاميون العرب إعداد خطة رئيسية للتنمية العربية، بحيث تكون هذه الخطة استرشادية في الدول العربية كافة.

وأيد الباز الاقتراح، وقال نحن كعلماء عرب مستعدون لأن ندعم الإعلاميين بكل ما هو مطلوب لإنتاج هذه الخطة.