أثار مسمى الصحافة التقليدية جدلاً ساخناً بين المتحدثين وبادر الصحافي خالد البشير بطرح تساؤلات واعتراضات عدة عما دار خلال حوار المتحدثين، وقال البشير، إنه يختلف مع من قال ان الإعلام التقليدي فاشل، وتساءل ما هو أساس هذا الفشل؟ موضحاً ان الإعلام يتطور في أدواته ويبقى إعلاماً مهما تعددت وسائله ووصوله إلى المشاهد أو القارئ أو المستمع بأي طريقة.
جاء ذلك في ورشة العمل الثالثة بعنوان "جيل الإعلام الالكتروني صحافيون بالفطرة" التي جاءت في أعمال اليوم الأول لمنتدى الإعلام العربي، وأدارت الجلسة الدكتورة أمنة آل علي استاذ أصول التربية في جامعه الإمارات.
وحول ما طرح عن أن الصحافي الذي يحترم ذاته عليه ان يتعلم لغتين أو ثلاثاً، اعترض البشير وقال ان الصحافي محترم بتعلمه اللغة العربية.
فيما أبدى الدكتور عبدالاله عبدالله من جامعة الحديدة في اليمن، اعتراضه على مسمى صحافيين بالفطرة، وقال إنها لا تتناسب مع فنون العمل الصحافي لأنه يفتقد أساسيات صياغة الخبر، معتبراً أن الإعلام فن وعلم، موضحاً أن هناك دراسات علمية وإعلامية تتعلق بالإعلام الالكتروني وارتباطها بالجمهور، وكان يأمل ان تعرض جزءاً من هذه الدراسات للخروج بموضوع متكامل حول تأثير الإعلام الالكتروني سلباً وإيجاباً على الجمهور.
وأشار في مداخلته إلى ان الإعلام الالكتروني يمتاز بالحرية لكنه لا يخضع إلى أي قانون أو ميثاق شرف للعمل الصحافي أو للإعلام مما قد يترتب علية آثار سلبية وإيجابية.
وسلطت الورشة الضوء على المتغيرات الراهنة نتيجة لاستخدام أدوات التكنولوجيا والتي انعكست على الأوضاع الثقافية والسياسية، وعلى وسائل الإعلام أيضاً التي تعد اللاعب الرئيسي في نقل ثقافات الأمم والشعوب. كما ركزت الورشة على مشاركة الشباب في نقل الخبر والصورة والمقاطع التلفزيونية التي لم تعد حصراً على المتخصصين في هذا المجال.
وأدارت الجلسة أمنة آل علي، أستاذ أصول التربية بجامعة الإمارات، وشهدت مشاركة كل من علي بن حمد الخشيبان، الكاتب في صحيفة الرياض من المملكة العربية السعودية، والصادق الحمامي، تونس، أستاذ كلية الاتصال، جامعة الشارقة، وغادة عبدالمنعم، المفكرة والكاتبة من جمهورية مصر العربية، ولهيب بني صخر، الناشطة السياسية والاجتماعية من الأردن، وماجدة أبو فاضل، مديرة مؤسسة "إعلام بلا حدود"، لبنان.
نقل المعلومات
وخلال الورشة، قدم الصادق الحمامي مداخلته التي فرق خلالها بين نقل المعلومات وصناعة الخبر، وقال: "ليس هنالك صحافيون بالفطرة، فالصحافة مهنة وممارسة والصحافي فاعل اجتماعي له عقد وأدوار اجتماعية، ويمتلك نوعاً متخصصاً من الكتابة هي الكتابة الصحافية التي يكتسبها من خلال إما المؤسسات الأكاديمية أو التجربة.
وعلقت غادة عبدالمنعم على موضوع بناء الثقة مع المتلقي بين الإعلام التقليدي وما يسمى بالإعلام الجديد بالقول: "سيتم الوصول إلى الثقة تدريجياً، فالجمهور أصبح يدرك الآن أن الإعلام التقليدي قد يكون موجهاً وغير محايد، ومع كثافة استخدام شبكات التواصل الإجتماعية تبرز الحاجة إلى وضع معايير محددة للمصداقية. كما أسهم انتشار شبكة الإنترنت في تسهيل عملية التواصل، وما يزيد على ذلك أهمية هو تقديم وجهة نظر الآخر والتعرف على أوجه كثيرة للاختلاف".
بدورها قدمت ماجدة أبو فاضل عرضاً تقديمياً خلال الورشة وجهته لجيل الشباب ولخصت فيه الوسائل والمعايير المطلوبة لاستخدام الإعلام الإلكتروني بالشكل الأمثل، كما رأت أبو فاضل أن دورالإعلام التقليدي قد تراجع بالفعل، وعلقت: "يجب أن يحدث توازن بين الإعلامين الحديث والتقليدي، فالإعلام التقليدي يجب أن يواكب العصر ويصبح أكثر تفاعلية. ونحن في عصر تعدد الوسائط ويجب التدريب على الوسائل الجديدة لمختلف مفاصل القطاع الصحافي من قمة الهرم وحتى أدناه. كما تبرز أيضاً أهمية نشر الوعي الإعلامي الإلكتروني في الكتابة والتصوير بدءاً من المدارس".
أما علي الخشيبان، فقد ركز على كيفية تسخير الإعلام الإلكتروني لجيل الشباب ودوره في تعزيز المهارات والقيم، وقال: "يجب أن تتنبه مؤسسات التربية إلى أهمية فرض القيم الإعلامية، في ظل القدرة الواسعة وغير المسبوقة لدى الأفراد لإنتاج المعلومات، فالخبر الإعلامي اليوم يتداخل معه الدور التربوي. وبالنسبة للمنظور المستقبلي للإعلام، فسيحدث عملية إحلال، حيث إن الإعلام التقليدي اليوم ليس المصدر الوحيد للمعلومات.
وجهة نظر
من جهتها أبدت لهيب بني صخر في معرض مداخلتها وجهة نظرها حول حرص الإعلام الإلكتروني والتقليدي على السبق الصحافي، وقالت: "يغلب على الصحافة الإلكترونية حرصها على السبق الصحافي، بخلاف ما هو الحال عليه بالنسبة للمدونين. إلا أن الإعلام الإلكتروني ينقسم إلى نوعين؛ الأول هو الإعلام المؤسساتي على شبكة الإنترنت الذي يحرص على السبق الصحافي، أما النوع الثاني فهو شبكات التواصل الاجتماعي التي يغلب عليها إفراز مساحات لإبداء الآراء. ولعل الانطلاقة التي حققتها الصحافة الإلكترونية اليوم ترجع إلى الكم الهائل من الأخبار التي قد تعجز الصحافة التقليدية عن مواكبتها، الأمر الذي أنتج ظاهرة الجماعية في إنتاج الأخبار والتخلص من الهرمية".
وكانت أعمال الدورة الحادية عشرة لمنتدى الإعلام العربي قد انطلقت اليوم تحت عنوان "الإعلام العربي: الانكشافُ والتحوّل" وتستمر حتى 9 مايو الجاري، بمشاركة أكثر من 3000 من الشخصيات البارزة في عالم الصحافة والإعلام، إلى جانب نخبة من كبار صانعي القرار وقادة الرأي والمفكرين والمستثمرين والمبدعين.
