أكد محمود شمام وزير الاعلام الليبي السابق لـ"البيان"، أن الأوضاع الحالية في ليبيا صعبة جدا وتكمن صعوبتها في تركة 42 عاما من الحكم الشمولي القاسي ، مشيرا إلى أن هذا الأمر لا يعفي النخب السياسية التي قادت العمل السياسي في ليبيا والثوار من بعض المسؤولية عن أخطاء كثيرة ارتكبت وأدت إلى تأخير بناء الدولة ، إلى جانب طبيعة المجتمع الليبي القبلي أحيانا والجهوي في احيان أخرى، والذي ربما قد تكون ساهمت في هذه الصعوبات.

وأشار الى أنه يجب أن تتجه ليبيا إلى إعادة خلق الطبقة المتوسطة الفاعلة والقادرة على تحريك السوق وبناء المجتمع الآمن وتشجيع الصناعات المحلية، لافتا إلى أن حكم القذافي قضى على هذه الطبقة عندما حول جزءا كبيرا من الرواتب إلى الدعم .

وأضاف ان ما يجمع عليه الليبيون حاليا يتمثل في إصرارهم التام على بناء الدولة الحديثة مهما كان الثمن، لافتا الى أنه وبعد شهر ونيف ستنطلق انتخابات المؤتمر الوطني الذي سيشرع للبلاد دستورها وقانونها الانتخابي، ويختار حكومة مؤقتة تشرف على انتخابات برلمانية ورئاسية، وهذا ما يتطلع إليه الليبيون بأمل كبير جدا وبخوف وحذر في الوقت ذاته .

وقال الوزير الليبي السابق: ( ثمة حوادث فردية قليلة حاليا في ليبيا ومسيطر عليها وأما الحروب التي نراها تندلع تارة وأخرى بين بعض المجموعات، فالملاحظ أنها تجري في مناطق التماس الحدودية مع الدول المجاورة، ولذلك فهي أقرب إلى قتال من أجل الاستحواذ على التهريب إذا صح التعبير أكثر منها اشتباكات قبلية ).

ولفت إلى أن القضاء على التهريب مسألة مهمة جدا في ليبيا وبالنسبة لليبيين، وذلك من خلال تقديم الدعم المباشر للمواطن في راتبه ، منوها بأن ثمن لتر البنزين في ليبيا حوالي 12 سنتا وفي الدول المجاورة يزيد بأكثر من 10 إلى 20 ضعفا، ما يجعل تهريب هذه المادة أمرا مضرا جدا للاقتصاد الليبي، لافتا الى أن هناك من يهربون البنزين خارج الدولة وثمة حروب قبيلة على التهريب ، (وعلى سبيل المثال نستورد زيت الزيتون من تونس وندعمه ويصبح ارخص من سعره في تونس ما يجعل التونسيين يأتون إلى شرائه من ليبيا) .

وقال شمام إن الفلول العسكرية انتهت وهناك سيطرة من الثوار، لافتا إلى أن المجلس العسكري الانتقالي أقر أكبر ميزانية في تاريخ ليبيا في الشهر الماضي قدرها 68 مليار دولار، وإذا ما تمت مراقبة الميزانية من قبل المجلس وديوان المحاسبة، فهذا سيحدث حركة اقتصادية جيدة في الاسواق الليبية .