أكد اللواء الركن عيسى سيف محمد المزروعي نائب رئيس أركان القوات المسلحة في كلمة له عبر مجلة «درع الوطن»، بمناسبة الذكرى 36 لتوحيد القوات المسلحة، أن القرار الحكيم والتاريخي لتوحيد القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة واحدة، وكان ذلك نتيجة عزيمة طموحة، وإرادة صلبة، وإيمان قوي راسخ، بأن دولة الاتحاد في حاجة إلى جيش قوي يحمي سيادتها ويصون مقدساتها.
وفيما يلي نص الكلمة: «في هذا اليوم الأغر السادس من مايو عام 1976، تلاقت إرادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله» مع إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات في قرارهم الحكيم والتاريخي لتوحيد القوات المسلحة تحت علم واحد، وقيادة واحدة.
وكان ذلك نتيجة عزيمة طموحة وإرادة صلبة وإيمان قوي راسخ بأن دولة الاتحاد في حاجة إلى جيش قوي يحمي سيادتها، ويصون مقدساتها، ويذود عن حياض الوطن، وقد وعت القيادة الرشيدة بثاقب فكرها هذا التوجه، فعمدت إلى تسخير كل طاقات الدولة وإمكاناتها، ووفرت الدعم المادي والمعنوي لبناء القوات المسلحة على أسس علمية، ووفق خطط استراتيجية، وضعت في اعتبارها الظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية وما يستلزم ذلك من سعي دؤوب للحاق بركب التقدم في مجالات العمل العسكري بمختلف أنشطته، تخطيطاً وتنظيماً وتسليحاً وتدريباً وخبرة عملية ميدانية، مع التركيز في الأساس على بناء الفرد المقاتل.
وإعداده وفق أحدث أساليب التدريب العسكري، وتأهيله بما يمكنه من أداء دوره الوطني، وتوفير منظومات تسليح ذات كفاءة عالية وفق أحدث ما توفره التكنولوجيا العسكرية العالمية، مع الأخذ بعين الاعتبار التكامل بين أفرع القوات المسلحة، والعمل في إطار الأسلحة المشتركة الحديثة.
كفاءات قتالية
واليوم، ونحن نحتفل بالذكرى السادسة والثلاثين لتوحيد قواتنا المسلحة، نؤكد أن مسيرتنا ماضية في طريقها إلى الأمام في سعي مستمر، لتواكب على الدوام تقنية العصر من خلال تحديث السلاح وتنمية القدرات ورفع الكفاءات القتالية عبر استراتيجية محددة الخطى، واضحة المعالم، لتحافظ قواتنا المسلحة على المكانة التي بلغتها اليوم، ولتصبح بحق مصدر فخر واعتزاز لكل مواطن، سنداً لكل شقيق، وعوناً لكل صديق، ودرعاً واقية لوطن الخير والعطاء.
إن المسيرة التي قطعتها قواتنا المسلحة والنقلة النوعية التي واكبتها لم تكن وليدة صدفة، وإنما هي تتويج لجهود سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، الذي ظل يتابع بكل دقة وتفان مراحل بناء وتطوير هذه القوات، وبذل كل الطاقات والإمكانات حتى وصلت إلى ما نراه اليوم من تفاعل إيجابي مع تحديثات العصر وتحدياته ومستجداته.
وبمؤازرة من أخيه سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والمتابعة الحثيثة لسيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
معانٍ سامية
ونحن إذ نسترجع اليوم ما حققته قواتنا المسلحة خلال ستة وثلاثين عاماً، إنما نستلهم من هذه الذكرى المعاني السامية، والسلوك الوطني المشرف الذي اتسمت به قواتنا المسلحة خلال مشاركاتها العملياتية، ومساهماتها الإنسانية، حيث هبت بتوجيهات القيادة الرشيدة للمشاركة في قوة الردع العربية لحفظ السلام في ربوع لبنان الشقيق، كما هبت لنجدة الصومال الشقيق بالمشاركة بقوة فاعلة في عملية إعادة الأمل، ضمن القوات الدولية في نطاق عمليات الأمم المتحدة، ويوم استشعرت الخطر الذي يواجهه شعب كوسوفا لم يَحُل بُعْد المسافة بين قواتنا دون أداء دورها الإنساني هناك.
وقد سبق ذلك وقفتها المشرفة ومساهمتها الفعالة في تحرير الكويت، ومبادرتها ضمن قوة درع الجزيرة لحماية أرض الكويت من أي عدوان يهددها، وأخيراً وليس آخراً، حيث قامت بدورها في مملكة البحرين وليبيا، وقد عكست كل هذه العمليات والمساهمات الإنسانية سمات القوات المسلحة الباسلة التي تتفانى في أداء الواجب، وضرب أبناء قواتنا المسلحة المثل الأعلى في الكفاءة والانضباط والشجاعة والإخلاص والتجرد ونكران الذات.
ويسرنا في هذه المناسبة الخالدة أن نرفع آيات التهاني والتبريكات إلى مقام سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وإلى سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وإلى سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، داعين الله سبحانه وتعالى أن يعيد عليهم هذه الذكرى باليمن والبركات، وأن يديم للقوات المسلحة الرفعة والعزة والمنعة والسؤدد.
ويطيب لنا ونحن نحتفل بهذه الذكرى، وإحساساً منا بعظم مسؤولياتنا تجاه هذا الوطن الغالي، أن نجدد العهد والولاء لقيادتنا الرشيدة بأن نكون دائماً فداء لوطن الخير والعطاء».
