أشارت التطورات العالمية المتعلقة بالتشخيص إلى إنه من الممكن تشخيص مرض التوحد لدى الأطفال عند بلوغهم عمر الـ 6 أشهر، ما يشكل تطورا كبيرا في سبيل الاكتشاف المبكر لهذا الاضطراب ولم يتمكن الأطباء من تشخيص الاضطراب إلا بعد مرور عامين على ولادة الطفل أي عندما تظهر السلوكيات الاضطرابية والاضطرابات اللغوية عند الأطفال.
هذا ما أكده محمد العمادي مدير مركز دبي للتوحد وعضو مجلس الادارة للتوحد وأحد كبار المهتمين والباحثين في اضطراب التوحد، مضيفا ان هذا الاكتشاف الجديد سيساعد في الكشف المبكر عن عوارض الاضطراب والحد من الاضطرابات السلوكية المصاحبة للتوحد، لكنه في الوقت الذي يعمل فيه العلماء على تطوير اختبارات تعتمد على تقنيات تصوير المخ أو آليات حركة العين لمراقبة الدلالات البصرية لمعرفة أولى علامات التوحد، فإنه لا يمكن الاعتماد عليه لتشخيص الاضطراب عند الأطفال الرضع.
مضيفاً: رغم كثرة الأبحاث والدراسات الجديدة حول اضطراب التوحد إلا أن الأسباب الحقيقة لا تزال سراً من الأسرار، وما تم كشفه فعلاً هو أن التوحد في حقيقته مجموعة أو طيف من الاضطرابات التي تتشابه أو تشترك في أعراض معينة، وبالتالي لا يمكن معرفتها وتحديدها من خلال تشخيص نهائي واحد، ولكن اظهرت ابحاث حديثة مؤخرا حقائق واكتشافات مذهلة عن التوحد قد تكون المفتاح لحل هذا اللغز الذي حير العلماء والآباء والاختصاصيين.
وأشار العمادي الى ان الاختبار الجديد يقوم على فحص كثافة المادة البيضاء، اي الجزء من الدماغ الغني بالألياف العصبية والممر الرئيس الذي يصل الأجزاء المختلفة من الدماغ، لافتا الى ان دراسة حديثة قام بها باحثون اميركيون في البحث في أنماط نشاط المخ لدى 54 طفلاً عرضة لخطر الإصابة بمرض التوحد بالإضافة إلى 50 رضيعاً لا يعاني أشقاؤهم من الاضطراب، حيث سجل نشاط المخ في هاتين المجموعتين عن طريق وضع مجسات على فروة الرأس، ومن ثم قياس الإشارات الكهربائية الصادرة عن المخ أن كثافة النشاط الكهربائي الصادر عن المخ قد تضاءل في مناطق معينة لدى الأطفال المعرضين للإصابة بمرض التوحد، والى وجود أنماط غير عادية من التواصل عن طرق العينين والتفاعل الاجتماعي، وتمكنوا من تشخيص 17 حالة كانت عرضة لخطر الإصابة بالاضطراب في سن الثالثة.
ويؤمل أن يفضي التشخيص المبكر للمرض إلى تطوير دماغ الطفل بطرق مختلفة من أجل التغلب على المشاكل الناجمة عن الاضطراب فقد وجد الباحثون ان أدمغة المصابين بالتوحد أثقل من الآخرين بنسبة 17.6%. ، ويشار إلى انه خلال الأسبوع 10 و20 من الحمل يتزايد عدد الخلايا الدماغية من مئات الآلاف إلى أكثر من 20 مليار.
التوحد وعمر الأبوين
وفي نفس الوقت نفت دراسة أميركية حديثة أجراها عدد من الباحثين بمركز العلوم الصحية بجامعة تكساس، ما قالت به عدد من الدراسات السابقة بأن تقدم أي من عمر الأب فقط أو الأم فقط عند الإنجاب له علاقة وثيقة بإصابة الطفل بمرض التوحد. وأشارت الدراسة إلى أن إصابة الطفل بالتوحد يشترط معه أن يكون كل من الأب والأم معا متقدمين فى العمر، وليس أحدهما فقط، وذلك بعد القيام بدراسات مستفيضة على عدد كبير من الأطفال المصابين وغير المصابين بالتوحد في جامايكا، وجمع البيانات حول عمر الآباء والأمهات عند الإنجاب. وأضافت الدراسة أن عمر الأم التي لديها طفل مصاب بالتوحد كان أكبر حوالي ستة سنوات ونصف السنة من الأم التي لا تملك طفلا مصابا بالتوحد، بينما كان عمر الأب الذي يحتضن طفلا مصابا بالتوحد أكبر 6 سنوات تقريبا من الأب الذي يحتضن طفلاً سليماً.
وفي تعليقها على تلك الدراسات تؤكد سارة أحمد باقر رئيس وحدة خدمة المجتمع عضو لجنة التشخيص على أهمية زيادة عدد مراكز التشخيص والتعاون مع مراكز الاحصاء للوقوف على حجم المشكلة في دولة الامارات العربية المتحدة والتعرف على أعداد المصابين بالتوحد والعمل على تفعيل الدراسات والابحاث في هذا المجال الذي لازال يعتريه الكثير من الغموض، بالدراسات والابحاث المتخصصة نستطيع مساعدة المختصين وأولياء الامور ومقدمي الرعاية على تخطي الكثير من العقبات التي تواجه المصابين بالتوحد.
أهمية الدراسات
كما يثني الدكتور محمد فتيحة رئيس وحدة النطق والتواصل على أهمية تلك الدراسات في الحث على الكشف المبكر عن الاضطرابات النمائية المتداخلة، وبالتالي توفير برامج تدخل مبكر مناسبة، مما يسهم في الحد من الصعوبات التي تواجه المصابين بالتوحد وأسرهم، كما يمكن الاستفادة من هذه الدراسات بالبناء عليها وعمل دراسات مقارنة بواقعنا العربي. كما يضيف فتيحة بأن ما يدعو للقلق هو الزيادة المطردة بهذا الاضطراب والتي لاتزال معالمها غير واضحة إلا أن نشر الوعي المجتمعي وايجاد البرامج المتخصصة، سواء التشخيصة او التعليمية وتكاتف الجهود يسهم في كشف اسرار هذا الاضطراب والتغلب على صعوباته.
التوحد: تقبل.. احتضن.. ادعم
لاقت حملة أبريل السادسة للتوعية بالتوحد والتي ينظمها مركز دبي للتوحد استجابة واسعة وغير متوقعة من مختلف شرائح المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تلقت دعماً كبيراً من المؤسسات العامة والخاصة في الدولة، كما حظيت بمشاركة جادة من العديد من وسائل الإعلام المحلية والعالمية وذلك خلال أول أسبوعين من اطلاقها.
وقد ترافقت الحملة مع اقبال متزايد للمتطوعين الراغبين في الانضمام للحملة وتقديم يد المساعدة في نشر الوعي من خلال الفعاليات الميدانية التي ينظمها المركز في مراكز التسوق بإمارة دبي وذلك للمساعدة في تسليط الضوء على هذا الاضطراب. كما شهدت الحملة حضوراً واسعاً للمحاضرات والندوات التثقيفية الموجهة لأولياء الأمور وذوي الاختصاص في عدد من النوادي الاجتماعية وجمعيات أولياء الأمور والمؤسسات العامة والخاصة بالدولة.
وتعليقاً على ذلك، أثنت هيولا مراد رئيس وحدة الاتصال والأعمال بمركز دبي للتوحد على الجهود التي يبذلها القطاع الحكومي والقطاع الخاص في دعم ومساندة الحملة، كما أضافت بأن أحد أبرز الأهداف التي يسعى المركز لتحقيقها منذ إنشائه هو نشر الوعي بهذا الاضطراب وتزويد العاملين والمهتمين به وأولياء الأمور بكل ما هو جديد حول التوحد من أبحاث علمية وبرامج تربوية.
وقد ركزت الحملة التي تم إطلاقها تحت شعار: "تقبل، احتضن، ادعم" على تسليط الضوء إعلامياً وميدنياً على الصعوبات التي تواجهها الأسرة بشكل خاص والمجتمع بشكل عام في تقبل المصابين بالتوحد واحتوائهم ومساندتهم، ويأمل منظمو الحملة أن تسهم هذه الفعاليات في تعزيز الوعي لدى كافة فئات المجتمع.



