أعلنت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم عن إنشاء مركز الشيخ محمد بن راشد للمخطوطات في المقر الجديد للجائزة بمنطقة الممزر والذي سيتم افتتاحه خلال شهرين، جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته اللجنة المنظمة للجائزة في قاعة ندوة الثقافة والعلوم بدبي وشارك فيه المستشار إبراهيم محمد بوملحة رئيس اللجنة المنظمة للجائزة والأديب عبد الغفار حسين.

وحضر المؤتمر الصحافي أول من أمس سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، و بلال البدور أمين سر الندوة وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ورئيس مجلس إدارة جمعية حماية اللغة العربية، وأعضاء مجلس إدارة الندوة، وأعضاء اللجنة المنظمة بالجائزة، وجمهور من المهتمين بالمخطوطات وجمع من الإعلاميين.

وقال المستشار إبراهيم محمد بوملحة إن تأسيس المركز جاء بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث سيهتم المركز بجمع المخطوطات القرآنية، وغيرها مما يتعلق بعلوم القرآن والسنة النبوية المشرفة، ويحفظها بشكل تقني وفني، وترميم ما يحتاج منها لذلك.

وأضاف بوملحة إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله تبرع بمجموعة كبيرة من مقتنياته الشخصية من المصاحف والمخطوطات للمركز، وتقدم بالشكر والدعاء إلى سموه لاهتمامه الكبير بجائزة القرآن وتوجيهاته لإنشاء هذا المركز، ودعمه ورعايته الدائمة لأنشطة وفعاليات الجائزة المباركة.

وأعلن بوملحة أن عبد الغفار حسين قام بالتبرع بمجموعة نادرة من مقتنياته الشخصية من المخطوطات القرآنية، وتقدم بوملحة بالشكر والتقدير على مبادرته الطيبة لدعم إنشاء المركز الذي سيتفرد بجمع المخطوطات القرآنية النادرة في العالم العربي، مشيرا إلى أن المركز سيرى النور في غضون شهرين من الآن حيث سيتم افتتاحه رسميا مع افتتاح مقر الجائزة الجديد الذي أوشك على الانتهاء والكائن بمنطقة الممزر مقابل ندوة الثقافة والعلوم ، داعيا كافة أفراد المجتمع ممن يمتلكون مخطوطات نادرة إلى أن يبادروا بالتبرع بجزء منها للمركز للحفاظ عليها من جانب ودعم المركز من جانب آخر وليكون من المراكز الرائدة على مستوى المنطقة.

وقال رئيس اللجنة المنظمة إن المخطوطات التي ستقدم من الأشخاص سوف توضع بالمركز بشكل بارز وبجوارها لوحة تفصيلية تعرف بصاحب التبرع ، وكيفية اقتنائه لتلك المخطوطات، وتاريخ كل مخطوطة ومميزاتها حتى يكون المركز متحفا للمخطوطات النادرة، الى جانب انه سيتم المشاركة بهذه المخطوطات في المعارض والمحافل التي تقام داخليا وخارجيا.

ونوه بوملحة إلى أن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم رصدت مبلغا من المال كميزانية سنوية توجه لشراء المزيد من المخطوطات النادرة على مدار السنوات القادمة.

ووجه عبدالغفار حسين الشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على تلك المبادرة بإنشاء مركز المخطوطات القرآنية التي تنضم إلى مبادرات سموه العديدة في مجالات شتى، لافتا إلى أن هذه المبادرة تعد من أفضل المبادرات، متوقعا أن يكون المركز رائدا والأوسع في مجال حفظ المخطوطات في العالم العربي، حيث هناك الكثير من الشخصيات في الإمارات يقتنون مخطوطات نادرة.

مقتنيات عبدالغفار حسين في 40 عاماً

 

تحدث الأديب عبدالغفار حسين عن مقتنياته النادرة والتي يرجع تاريخ جمعها لنحو 40 عاما حيث كلفته ميزانية كبيرة نظرا لحبه وشغفه الكبيرين في اقتناء المصاحف القرآنية النادرة والنفيسة وذات الأحجام المتعددة، لافتا إلى أن لديه مصاحف متناهية الصغر، وأخرى تزيد عن عدة أمتار في طولها، وهي من المصاحف التي أخذت سنوات في كتابتها وتخطيطها.

وقال إن بعض تلك المصاحف يعود تاريخها لأكثر من 200 عام، و300 عام، ومنها ما يعود إلى القرن السادس والسابع والثامن الهجري، مشيرا إلى انه يقتني وريقات مصاحف نادرة، كتبت بخط نفيس حيث يقتني نحو 130 ورقة من هذه المخطوطات من القرآن الكريم.

وأكد انه من شدة حرصه على تلك المصاحف خاصة المصاحف متناهية الصغر وضعها في علب فضية مطعمة بالأحجار الكريمة، ومنها ما قام بشرائه على تلك الهيئة المحفوظة خاصة تلك المصاحف التي اقتناها من الهند، وتحدث عن مصحف متناهي الصغر يرجع تاريخه إلى عام 1238 هجري ذي نسخ جميل، وهو من المصاحف التي ستزين المركز.

واستعرض عبد الغفار حسين مصحفا من المصاحف التي خطت بماء الذهب، وقال إن العجم من المسلمين أكثر اهتماما بالقرآن الكريم من العرب المسلمين، والهنود هم أكثر اهتماما أيضا بالقرآن وبتلك المخطوطات القرآنية حيث لا توجد لها مثيل في العالم ، وخاصة تلك متناهية الصغر والمحفوظة في علب أنيقة وثمينة.

وأضاف إن لديه لوحة نادرة مكتوبة فيها البسملة وهي من المخطوطات النادرة، ولا توجد منها سوى نسختين فقط إحداهما التي يقتنيها والأخرى في المتحف الإسلامي في ماليزيا، وكتبت من قبل شخص إيراني في القرن الحادي عشر الهجري.

وقال عبد الغفار حسين إن أوروبا تهتم اهتماما كبيرا بالمخطوطات و المصاحف النفيسة، مشيرا إلى اقتنائه لمصحف يزيد في حجمه وطوله عن ثلاثة أمتار وهو مخطوط نفيس لا يوجد مثيل له في العالم ومكتوب بالخط البهاري نسبة إلى منطقة بهار التي يقطنها المسلمون بالهند ، ويقتني علبة خشبية تضم أكثر من 200 مصحف متنوع من المصاحف متناهية الصغر ذات الأشكال المتعددة ، ومصاحف عادية مخطوطة بعدة خطوط منها الخط الريحاني وهو من الخطوط النادرة وترجع الى القرن السادس والسابع والثامن الهجري.

وأشار حسين إلى انه أثناء بحثه عن المخطوطات النادرة عرف أن هناك مصاحف كتبت بما يسمى الخط "السوداني" وهو من الخطوط الجميلة.

وقال إن مجموعته تضم مخطوطات غير قرآنية ومنها مخطوطة عن المتنبي تعد الوحيدة في الإمارات، وذكر انه حاول يوما شراء مخطوطة لابن ماجد من احد المزادات إلا انه لم يستطع شراءها نظرا لوصول المزاد لسعر لم يستطع دفعه وهو 111 ألف جنيه استرليني، وبعدها عرف أن خليجيين من عُمان أو قطر حصلوا عليها.

وأكد حسين أن وضعه لمقتنياته في المركز هو ضمان لاستمراريتها لأنه سيكون هناك طرق حفظ أفضل فنيا وتقنيا رغم احتفاظه بها في مكان مكيف على مدار الساعة إلا أنها بالمركز ستكون رعايتها أفضل، وهناك ترميم بشكل دائم لأي مخطوطة، مؤكدا أن تبرعه جاء لتأكده أن هذه المقتنيات الثمينة ستكون في مكان أمين تتوافر فيه كافة أعمال الرعاية.

ولفت عبد الغفار حسين إلى ان اغلى مخطوطة اقتناها تم جلبها من بريطانيا وبلغت قيمتها 40 ألف جنية استرليني، وقال إن مصر بها مخطوطات نادرة وحصل على بعضها بأسعار معقولة إلا انه للأسف لا تتم رعاية المخطوطات هناك بالشكل المطلوب.