أشار تقرير «نظرة على الإعلام العربي 2011-2015»، والذي حملت نسخته الرابعة عنوان: «الإعلام العربي: الانكشاف والتحول»، أن المنصة الرقمية تملك الحظوظ الأوفر للنمو، نظراً للعوامل السكانية المواتية في المنطقة فأكثر من 50% من السكان هم دون سن الـ25 ونتيجة للإقبال الشديد على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، وخلافاً للأسواق المتقدمة، لم تظهر المنصة الإذاعية إلا مؤخراً كمنصة مهمة في المنطقة مع تزايد نمو عدد من المحطات الإذاعية بمعدل سنوي مركب مقداره 37% بين عامي 2009 و2011، وأن تحرير هذا القطاع في العديد من الدول العربية، والإمكانية الكبيرة لتجزئته سوف يستمران في دفع الإنفاق على الإعلان عبر الإذاعة في السنوات المقبلة، ويحافظ الإعلان الخارجي، متضمناً الإعلان في صالات العرض السينمائي على كونه الجزء الثابت من إجمالي السوق الإعلانية، مع وجود اختلافات في مدى الأهمية عبر الأسواق.

 

مقابلات

وتم إجراء نحو 1880 مقابلة عبر الأسواق الرئيسية الأربعة: مصر، والمغرب، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، ما وفر وجهة نظر موضوعية ومعمقة حول عادات الاستهلاك الإعلامية، ويقدم القسم الأول من التقرير تحليلاً عبر جميع المنصات، ويسلط الضوء على الاتجاهات ويعرض لقصص ناجحة على الصعيد الإقليمي مقابل قصص مشابهة على الصعيد الدولي. كما يلقي هذا القسم الضوء على نماذج العمل الناشئة، وبعض أهم التحديات التي تواجه قطاع الإعلام في المنطقة، حيث تواجه صناعة الصحافة المطبوعة منعطفاً خطراً، حيث سجلت معدلات تداول الصحف أدنى مستوياتها عام 2011.

 وتعد وتيرة الانتقال إلى المنصات الرقمية بشكل عام أبطأ منها في مناطق أخرى من العالم، وتواصل القنوات الفضائية العربية المجانية هيمنتها على قطاع التلفزيون، وثمة ما يقارب 540 قناة تلفزيونية مجانية تبث في المنطقة العربية مع زيادة مطردة في عدد القنوات على أساس سنوي خلال السنوات القليلة الماضية، غير أن الجمهور والعائدات الإعلانية ما زالا متركزين على عدد قليل من القنوات الفضائية العربية المجانية، وفي الواقع، كانت عمليات إطلاق القنوات الجديدة تجري بشكل أساسي تحت مظلة مجموعات البث العربية الكبرى مثل MBC وروتانا، ما أدى بالتالي إلى تعزيز مكانة تلك المجموعات، وأن انتشار التلفزيون المدفوع في المنطقة ما يزال ضعيفاً نظراً للانتشار الواسع لأجهزة فك التشفير غير القانوني وللنوعية العالية للمحتوى الموجود أصلاً عبر القنوات الفضائية المجانية.

 

استثمارات عالمية

كما تشهد المنطقة أيضاً استثمارات عالمية في المحتوى المحلي من خلال المشاريع المشتركة، والشراكات، أو المبادرات العضوية التي تهدف إلى جعل المحتوى المحلي العربي متاحاً أمام جمهور أوسع.

وسلط التقرير الضوء على أهمية تنشيط وتطوير المحتوى المحلي في صناعة الإعلام العربي وتم تحليل الاتجاهات السائدة في مجال تطوير المحتوى المحلي وفقاً لمنظور المنصة «المسلسلات التلفزيونية، والأفلام، والرياضة، والموسيقى». وعبر هذه الأنواع، تشهد المنطقة ظهور قوتين متعاكستين تعملان على تشكيل صناعة المحتوى.

فمن ناحية، يتجه المستهلكون بصورة متزايدة إلى المحتوى «المحلي الصرف» أي الخاص بالبلد مقابل المحتوى العربي، لا سيما في بلدان مثل مصر وتونس في أعقاب الاضطرابات الإقليمية، ومن ناحية أخرى، يدرك منتجو المحتوى في قطاعات التلفزيون والسينما والموسيقى أهمية تلبية الأذواق العامة للجمهور الممتد على اتساع المنطقة العربية لتحسين إمكانية الاستفادة المادية.

وأصبح المحتوى المحلي بالفعل محط أنظار جهات البث العربية، وثمة اتجاه متزايد نحو تطوير المحتوى الأصلي لهذه المنطقة.

 

رسوم متحركة

وتجد الرسوم المتحركة مستقراً جديداً لها في العالم العربي، حيث نلحظ مؤشرات واعدة بالنمو في هذا القطاع. ومع ذلك، تواصل عمليات الاستيراد الهيمنة على مشهد التلفزيون العربي من حيث الجمهور، خاصة مع الشعبية الساحقة للمسلسلات التركية ونجاح الإصدارات المحلية من برامج الهواة الدولية، مثل محبوب العرب. كما أن المراكز الجغرافية لإنتاج المسلسلات التلفزيونية آخذة في التوسع في المنطقة، خاصة مع استفادة بعض دول الخليج من الاضطرابات الأخيرة في الأسواق التقليدية للإنتاج المحلي، مثل مصر وسوريا.

وفيما يتعلق بالإنتاج السينمائي، فإن عدد الأفلام العربية المحلية آخذ في الارتفاع مع بعض قصص النجاح مؤخراً في الإنتاجات الإماراتية واللبنانية، وتزايد التفاعل مع الساحة الدولية من خلال المهرجانات السينمائية وصناديق الإنتاج السينمائي. ومع ذلك، لا تزال الصناعة تواجه تحديات في ما يتعلق بالاستفادة المادية نظراً للعدد المحدود من صالات العرض السينمائي في المنطقة (باستثناء مصر)، والانتشار الواسع لعمليات التحميل غير القانوني للأفلام والقنوات التلفزيونية غير القانونية.

متابعة الرياضة

 

تعد نسبة متابعة الرياضة عبر شاشات التلفزيون عالية نسبياً في المنطقة، إلا أن نضج القطاع الرياضي من حيث الاستفادة المادية من حقوق البث، يتخلف حالياً عن ركب أسواق مثل الولايات المتحدة أو أوروبا أو الهند.

وبحسب التقرير يشهد قطاع الموسيقى، في المنطقة العربية تجزؤاً متزايداً في صنوفه، وتماشياً مع أنواع المحتوى الأخرى، يشهد القطاع أيضاً بروز تيارين مختلفين في ما يتعلق بتوريد الموسيقى، وفي ما يتعلق بالاستفادة المادية، فإن مبيعات الموسيقى المسجلة منخفضة جداً في المنطقة وسوف تستمر في الانخفاض على المدى القصير. تحليل معمق لـ4 أسواق يوفر مقاييس للاستهلاك الإعلامي

 

ويقدم القسم الثاني تحليلاً معمقاً لأربع أسواق رئيسية هي مصر والمغرب والمملكة العربية السعودية والإمارات، وقد دعم هذا القسم ببحوث سوق أجريت في هذه الأسواق، ما يوفر مقاييس مفيدة لإدراك تطور الاستهلاك الإعلامي في المنطقة العربية. ويعّد التواصل الاجتماعي اليوم النشاط الثاني الأكثر شيوعاً على شبكة الإنترنت، وهو تقدم كبير نتج عن الدور الذي لعبته وسائل الإعلام الاجتماعية خلال الانتفاضات السياسية. كما نلحظ أن الوقت المخصص لمشاهدة التلفزيون قد ارتفع منذ عام 2009 في كل من الإمارات العربية المتحدة ومصر.

وثمة تباينات مثيرة للاهتمام في الأسواق العربية الأربع، حيث تهيمن جهات البث العربية على قائمة القنوات الأكثر تفضيلاً في أسواق ثلاث (هي الإمارات والمغرب و السعودية، في حين يحظى التلفزيون المحلي بشعبية أكبر في مصر، وتغطي بحوث السوق فئة الأطفال «الفئة العمرية ما بين 10 14 عاماً»، وهي فئة مهمة جداً لأنها من المرجح أن تكون مسؤولة عن تشكيل تفضيلات وسائل الإعلام وسلوكيات الاستهلاك الإلكتروني في السنوات المقبلة.

يغطي الجزء الثاني من القسم الثاني لمحات عن الأسواق الأربع عشرة المتبقية، بما فيها سوق الإعلان العربي «بان أراب». ويزودنا تحليل كل بلد بلمحة عن الاتجاهات عبر المنصات الرئيسية وتوقعات النمو لصافي الإنفاق على الإعلان.

بينما يغطي القسم الثالث محوراً مهماً هذا العام بعنوان «ثورة الإعلام» ويركز على آثار الانتفاضات السياسية في صناعة الإعلام، مستنداً بشكل كبير إلى دور وسائل الأخبار الإلكترونية والقنوات التلفزيونية الفضائية في تغطية الأحداث، و يناقش هذا القسم ظهور «صحافة المواطن» والتحديات والفرص الناتجة عن ظهور المجموعات الإخبارية في المنطقة.

 

 

تحول

ارتفاع حجم التوزيع في المطبوعات

 

يتواصل ارتفاع حجم التوزيع في المطبوعات ولكن بمعدلات متناقصة، حيث يمر القطاع بنقطة تحول، وقد شهد عام 2011 أدنى معدلات النمو خلال السنوات الثلاث الماضية، ويستعد عدد قليل من الناشرين في المنطقة للتحول نحو المنصات الرقمية، بهدف تنويع مصادر الدخل، ومع ذلك، فإن الاستفادة المادية من الإنترنت جاءت مدفوعةً إلى حد كبير من خلال قطاع الإعلان، وتحقيق النجاح في إطلاق حملات جديدة اعتمدت على المحتوى المتميز كعامل أساسي في تعزيز الميزات التنافسية للمطبوعات، ويجري حالياً إعادة تنظيم غرف الأخبار لاستغلالها على النحو الأفضل عبر مختلف المنصات..

 

التلفزيون:

تواصل مجموعات البث الكبرى هيمنتها على قطاع التلفزيون، ويتوقع أن يسهم إطلاق نظام قياس أعداد المشاهدين في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي، في تعزيز الشفافية، ويرتفع عدد القنوات التي تبث بتقنية الوضوح العالي (HD)، ولكن الاستفادة المادية من هذا التوجه ما تزال تواجه بعض التحديات، ولا نتوقع أن تنتشر أجهزة التلفزيون ثلاثية الأبعاد بشكل واسع في المدى القريب، وما تزال حصة التلفزيون المدفوع قليلة، مع إحراز بعض النجاح في مجال مكافحة القرصنة، وتفكر المؤسسات العالمية في الاستثمار في المحتوى الإقليمي وتحديد القطاعات الاستراتيجية.

 

الانترنت والمنصات النقالة:

يتجاوز الوقت الذي يتم قضاؤه على الانترنت وقت مشاهدة التلفزيون عند مجموعات عمرية معينة، حيث توفر المنصات الرقمية فرصاً فريدة لاستهداف الجمهور عبر المنطقة، تقود الحكومات والقطاع الخاص مبادرات رائدة في القطاع تهدف إلى دعم وتسويق الفرص في المنصات الرقمية، تم إطلاق العديد من المبادرات الرقمية بالاستفادة من الفرص المتاحة عبر هذه المنصات، يكتسب الإعلان القائم على العرض أهمية متزايدة في المنطقة، مع توجه معلنين كبار إلى هذا النوع من الإعلان.

 

تقنيات

تحديات كبيرة أمام الناشرين الإقليميين

 

يواجه الناشرون الإقليميون تحدياً رئيسياً يتمثل في تبني منصات جديدة إضافة لتكنولوجيا وتقنيات حديثة للحصول على المصادر، لإدراكهم أنهم قد خسروا دور حراس المعلومات، سواء كانت مطبوعة أم إلكترونية.

ولعل إحدى النتائج الإيجابية لما وقع في المنطقة من أحداث، وهي تتعلق بالقنوات الفضائية الإخبارية، كان الزيادة الهائلة في عدد مشاهدي الأخبار اليومية في المنطقة، حيث وصل عدد متابعي الأخبار اليومية إلى أكثر من ضعف الأرقام التي سجلت قبل وأثناء اندلاع الانتفاضات.

ويستكشف القسم أخيراً القضايا المهمة المرتبطة بالقوانين الإلكترونية التي بدأت الحكومات بالنظر فيها على الصعيدين الإقليمي والدولي. كما يجبر تزايد شعبية مواقع مثل تويتر، المؤسسات الإخبارية على تعديل وضعها استراتيجياً من خلال استخدام هذه المواقع كأدوات لتحفيز الحركة المرورية نحو مواقعها الإخبارية على الإنترنت. دبي ـــ «البيان»