ذكرت خطبة الجمعة أمس أن من أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان ختام حياته وحسن لقاء ربه حيث وجه القرآن الكريم إلى حسن استعدادنا للقاء الله تعالى بالعمل الصالح قال تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)، فالعبد مرهون بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر وقيمة العمل في حسن خاتمته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إنما الأعمال بخواتيمها، كالوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله وإذا خبث أعلاه خبث أسفله».
وأضافت أنه لأهمية هذه اللحظة الفارقة في حياة الإنسان كان الأنبياء عليهم السلام يوصون أقوامهم بالحرص على نيل حسن الخاتمة قال سبحانه:
(ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) وقال تعالى حكاية عن نبيه يوسف عليه السلام:( توفني مسلما وألحقني بالصالحين) وحسن الخاتمة أمل الصالحين والأتقياء الذين قص علينا القرآن الكريم أخبارهم قال عز وجل: (ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار) وكان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم :« يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك».
وأشارت الخطبة إلى أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله تعالى من شر فتنة المحيا والممات، وفتنة الممات هي الساعة التي يكون فيها العبد في إدبار من الدنيا وإقبال على الآخرة ويحاول الشيطان أن يفتنه في دينه ويحول بينه وبين الإيمان بالله فعندها يثبت الله عز وجل المؤمن بالقول الثابت فيقول لا إله إلا الله محمد رسول الله قال صلى الله عليه وسلم :« من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ».
أسباب ومقدمات
وذكرت الخطبة أن لحسن الخاتمة أسبابا منها تقوى الله تعالى والصدق معه في كل الأحوال فيستوي سر الإنسان وعلانيته فلا يختلف عمله أمام الناس عنه في الخلوة ومن خالف سره علانيته وباطنه ظاهره فقد تسوء خاتمته كمن يحافظ على الطاعات أمام الناس فإذا خلا بنفسه تجرأ على محارم الله فانتهكها ونسي أن الله مطلع عليه عن ثوبان عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:
« لأعلمن أقواما من أمتى يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا». قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال:« أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها».
كما أن الاستقامة على العمل الصالح من أسباب حسن الخاتمة وهي أن يلزم الإنسان طاعة الله في كل أحواله فمن عاش على شيء مات عليه قال تعالى:( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)