أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن نباتات المانجروف المعروفة محلياً باسم "القرم" هي ثروة وطنية تنبغي حمايتها وتنميتها بصورة مستدامة نظراً لما توفره من فوائد اقتصادية وبيئية عديدة.

وقال معاليه في كلمة له بمناسبة احتفال دول المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بـ"يوم البيئة الإقليمي" الذي يصادف الرابع والعشرين من إبريل من كل عام والذي يقام هذا العام تحت شعار "دعونا نحمِ أشجار القرم" إن حماية نباتات القرم يجب أن تشكل عنصراً أساسياً في كل سياسات واستراتيجيات المحافظة على التنوع البيولوجي وتنميته في الإمارات فنباتات القرم جزء مهم من النظام البيئي خاصة في المناطق الساحلية وبالتحديد مناطق المد والجزر.

وأضاف إن نباتات القرم التي تتميز بقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية في منطقة الخليج وارتفاع نسبة الملوحة للمياه توفر ملاذات لأنواع مهمة من الطيور والأسماك والكائنات البحرية ذات المردود الاقتصادي وتساهم في إثراء المادة العضوية وتوفير الغذاء لأنواع معينة من الأحياء البحرية والحيوانات الأمر الذي يجعل منها عنصراً هاماً في سياسات الأمن الغذائي والبيئي، كما تساهم نباتات القرم في التخفيف من التغير المناخي عن طريق امتصاص غازات الاحتباس الحراري وفي تثبيت التربة الساحلية ومنعها من الانجراف إضافة إلى العديد من الفوائد الاقتصادية الأخرى.

وأكد معالي وزير البيئة أن الإمارات بذلت جهوداً مكثفة لزيادة المساحة المزروعة بنباتات القرم في السنوات الماضية وأسفرت تلك الجهود عن زيادة مساحة نباتات القرم بصورة واضحة خلال العقود الثلاثة الماضية منوهاً بالدراسة التي أجرتها وزارة البيئة والمياه حول "واقع أشجار القرم بدولة الإمارات" باستعمال الصور الفضائية ونظام المعلومات الجغرافية في عام 2008 والتي يجري تحديثها في الوقت الحالي وتشير إلى زيادة مساحة المناطق المزروعة بنباتات القرم من حوالي 30 كيلومتراً مربعاً في عام 1978 إلى حوالي 88 كيلومتراً مربعاً في الفترة من 1988 إلى 1990 ثم إلى حوالي 130 كيلومتراً مربعاً خلال الفترة بين 2005 و2007 وهي زيادة مهمة إذا ما أخذنا بالاعتبار حجم الضغوط الطبيعية والبشرية التي تعرضت لها نباتات القرم ولا تزال.

وفي ما يتعلق بجهود الوزارة في هذا الجانب أشار ابن فهد إلى أن وزارة البيئة والمياه بدأت منذ عام 1985 بنشر وزراعة أشجار القرم عن طريق مركز أبحاث البيئة البحرية وأسهم المركز بزراعة حوالي 60 ألف شتلة قرم و450 ألف بذرة على طول سواحل الدولة وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية ومن المنتظر أن يقوم المركز بتوزيع وزراعة 15 ألف شتلة خلال هذا العام كما قام المركز في إطار التعاون الدولي بتوفير شتلات وبذور القرم لدول أخرى مثل مملكة البحرين ودولة الكويت واليابان.

ولفت معالي ابن فهد إلى أن الأنشطة المتعلقة بزيادة مساحات القرم في الدولة ستشهد تحسناً ملحوظاً في المستقبل القريب في ظل المنحة التي قدمها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" لإنشاء مركز الشيخ خليفة للأبحاث البحرية في أم القيوين وهي المنحة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله - والتي ستجعل من هذا المركز الذي سيضم 14 مختبراً متخصصاً في مجال البيئة البحرية من أهم المراكز على المستوى الإقليمي والعالمي.