السمنة وزيادة الوزن وما يصاحبهما من امراض مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم تعتبر من اكبر التحديات التي تواجه انظمة الرعاية الصحية في دول الخليج بشكل عام والإمارات بشكل خاص، وتعتبر دولة الامارات بحسب الإحصائيات الاخيرة لمنظمة الصحة العالمية رابع دولة على العالم بمعدل الاصابة بالسمنة حيث تبلغ نسبة السمنة بين سكان الدولة 7.3 %.

ومع ظهور عمليات ربط وتحويل وتدبيس المعدة بدأ المواطنون يلجؤون لمثل هذا النوع من العمليات بشكل لم يسبق له مثيل، خاصة مع تأكيد العديد من الدراسات والأبحاث العلمية ان هذه العمليات باتت العلاج الامثل للتخلص من السكري للمرضى المعتمدين على الادوية الفموية، وباتت في الوقت ذاته الحل الأسرع للتخلص من البدانة المفرطة التي تتسبب بأمراض لا حصر لها. وفي أقل من اسبوع قام طبيب زائر لمستشفى دبي بإجراء 7 عمليات ربط معدة من اصل 15 عملية مدرجة على القائمة وما يحدث في المستشفيات الاخرى ربما اعظم واكبر.

المواطنون ممن يقبلون على اجراء مثل هذا النوع من العمليات غالبا ما يفضلون عدم الحديث عن تجاربهم ولكن "قاسم العلي" قال انه سمع عن ربط المعدة للتخلص من السكري، وبالفعل بعد ان فقد من وزنه ما يقارب الـ 80 كيلوغراما واتبع نظاما غذائيا قاسيا تخلص من ادوية السكر، ولكنه لا يعرف الى متى سيستمر الحال كذلك، فيما قال زميل آخر له انه قام بإجراء العملية لاستعادة الحيوية والشباب الذين افتقدهما بسبب السمنة.

وقال انه كان يشعر بالضجر والضيق كلما نظر لنفسه في المرآة فوزنه وصل الى 216 كيلوغراما علما ان عمره لا يتجاوز الـ27 عاماً وطوله 172 سنتيمترا، وأضاف انه كان يتجنب الخروج من المنزل تجنبا للإحراج ولكن بعد اجراء العملية تمكن من استعادة نشاطه وبدأ بممارسة الرياضة يومياً، وهو الآن يتجنب النشويات والحلويات كي لا يعود لوزنه الذي كان عليه قبل اجراء العملية.

وقال الدكتور علي اقتداري استشاري قسم الجراحة في مستشفى دبي ان المرضى الذين تم اجراء العمليات لهم تراوحت اوزانهم بين 120- 186 كيلوغراما فيما تم تأجيل الحالات الاخرى بسبب زيادة اوزانهم عن 200 كيلوغرام حيث يتم في البداية اخضاعهم لبرنامج غذائي لمدة شهرين ومن ثم سيتم اجراء العمليات لهم لاحقا.

السمنة المفرطة

واضاف ان السمنة المفرطة تعد من أبرز المشكلات الصحية الشائعة في دولة الإمارات حيث يعاني منها عدد كبير من المراهقين والبالغين نتيجة العادات الغذائية السيئة مثل الاعتماد على الوجبات السريعة وقلة الحركة والعزوف عن ممارسة التمارين الرياضية. ويعاني من 5 وحتى 10% من أطفال ما قبل الدراسة في الإمارات من السمنة، بينما تزداد النسبة بين 10 إلى 15% عند أطفال المدرسة الابتدائية و20 إلى 30 % عند طلاب المرحلة الثانوية.

وتشير أرقام منظمة الصحة العالمية إلى أن الإمارات تأتي في المرتبة الرابعة بين أعلى معدلات السمنة في العالم بنسبة 7.33%، بعد المملكة العربية السعودية التي تأتي في المرتبة الثالثة عالميا، وتأتي البحرين في المرتبة السادسة، ثم الكويت في المرتبة السابعة.

 

السمنة والسكري

وبدوره قال الطبيب الزائر برونو ديلمن من بلجيكا ان عملية تحويل المعدة تساعد في تخليص مرضى النوع الثاني من السكري من الادوية، كما تساعد المرضى المعتمدين على الانسولين في العودة الى الادوية الفموية بدلاً من الحقن اليومية، لافتا الى ان هذه الطريقة باتت الطريقة الوحيدة المعتمدة عالميا لعلاج النوع الثاني من مرض السكري حيث يختفي المرض بعد إجراء الجراحة لدى ما يصل إلى 80 % من البدناء المصابين بالسكري، مؤكدا ان عملية تصغير المعدة تساعد مرضى السكري المصابين بالسمنة المفرطة بشكل أفضل من اتباعهم نظاماً غذائياً.

وأوضح ان عمليات ربط أو قص (تصغير) المعدة عادة ما يلجأ إليها الشخص إذا زادت كثافة جسمه عن 35 % من المعدل الطبيعي لوزنه. مبينا أنه عادة ما يقوم الأشخاص الذين وصلت أحجامهم لدرجة لا يمكن تقليلها بممارسة أي وسيلة رياضية أو بأي برنامج من برامج التخسيس بعمليات تصغير المعدة أو ربطها أو تحويل مجراها، وأن أوزان الأشخاص الذين خضعوا للعمليات تراوحت بين 120 و 186 كيلوغراما.

 

تخفض كثافة الشحوم

وأشار الدكتور برونو إلى ان عمليات ربط وتحويل او تدبيس المعدة تساعد الشخص على تقليل وزنه بشكل كبير وسريع في كامل أنحاء الجسم، حيث تنخفض كثافة الشحوم المتراكمة تحت الجلد في مناطق البطن والأرداف والوجه واليدين والقدمين وغيرها، ولكنه أوضح أن بعض هؤلاء الأشخاص قد يحتاجون لإجراء عمليات تجميلية مثل الشد وشفط الدهون في أماكن معينة من الجسم وإعادة تأهيل وترتيب الجسم بعد 6 أشهر أو عام من وقت تلك العملية، وذلك لأنه قد ينجم عنها عدم اتساق كبير في الجسم نتيجة انخفاض الوزن في أماكن معينة منه بشكل أكبر من مناطق أخرى.

 

برنامج غذائي

وقال الدكترو ولف استشاري ورئيس قسم الجراحة في مستشفى دبي ان من يقوم بتلك العملية لابد وأن يخضع لبرنامج غذائي دقيق قبل وبعد العملية، إضافة إلى برنامج علاج نفسي بعدها حتى لا يعود للشراهة في تناول المأكولات مرة أخرى حيث ان مثل هذه البرامج تؤدي إلى حدوث توازن في عملية تناول الشخص للأطعمة والمشروبات بعد العملية لفترة طويلة، لافتا إلى أن معظم هذه العمليات عادة ما تتم دون حدوث مضاعفات خطيرة في المستقبل على أن يتوقف ذلك على مدى التزام المريض بتعليمات الطبيب وعلى البرامج الغذائية والنفسية بعد إجرائها.

أي أن هذه العملية لا يمكن أن تنجح إلا بتعاون المريض الكامل مع الطبيب وتفهمه لحالته. كما يجب على الطبيب اختيار نظام الغذاء المناسب للمريض وأن يصارحه بما يمكن أن يحدث له من مضاعفات من جراء العملية التي قد لا تخلو من مخاطر. وأشار إلى أن إجراء تلك العملية يتم في دقائق معدودة بحيث لا تتجاوز 45 دقيقة وهي عملية جراحية تجرى من خلال المنظار بعمل فتحات لا تتعدي السنتيمترات، بعد التخدير الكامل للمريض مؤكدا ان خبرة ومهارة الطبيب ضرورية جدا لمثل هذه العمليات.

 

تبادل الخبرات

وبدوره قال الدكتور حسين عبدالرحمن استشاري الانف والاذن والحنجرة والمدير الطبي في مستشفى دبي، ان استقدام الطبيب الزائر جاء تماشيا مع خطة هيئة الصحة الرامية لإكساب الاطباء المواطنين والعاملين في الهيئة الخبرات والمهارات العالمية وإطلاعهم على آخر وأحدث الطرق العالمية المتبعة خاصة مع ارتفاع نسب الاصابة بالسمنة وما يرتبط بها من امراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وغيرها. أنواع العمليات

اكتشف الأطباء في السابق ان جراحات تصغير المعدة يمكن أن تحسن مستوى السكر في الدم لدى المرضى من النوع الثاني بعد وقت قليل من الجراحة وقبل أن ينخفض وزن المريض بشكل حقيقي. كما تتغير نسبة الأحماض الأمينية لدى هؤلاء المرضى فور خضوعهم للجراحة ويحدث ذلك بصرف النظر عن انخفاض الوزن.

وهناك ثلاثة أنواع من العمليات التي تجرى لتخفيض الوزن هي تحويل مسار المعدة وقص المعدة وتدبيسها، وربط المعدة وتزيد نسبة نجاحها جميعا عن 90%. وتساعد عمليات تحويل مسار أو مجرى المعدة على إنقاص الوزن بنسبة تزيد عن 65 % من الوزن الأساسي للشخص قبل العملية وهذه العملية يقول معظم أطباء الجراحة إنها الأفضل لأن نتائجها تستمر حتى 35 عاما.

لقاء

صحة دبي تبحث التعاون مع جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية

بحث قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة بدبي في مكتبه بمبنى الإدارة العامة مع وفد من جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية برئاسة الدكتور منصور العور، رئيس الجامعة، آلية وسبل تعزيز فرص التعاون المشترك بينهما في مختلف المجالات الأكاديمية والتدريبية، واعتماد الجامعة في برنامج الابتعاث الخاص بالهيئة، والعمل على ترويج وتسويق برامج الجامعة، وتعريف موظفي هيئة الصحة بدبي بنوعية هذه البرامج وكيفية الاستفادة منها.

وأشاد المروشد بالمستوى المتطور والنجاحات المتعددة التي حققتها الجامعة في مجال التعليم الالكتروني وببرامجها المتنوعة التي تتيح فرص التعلم للجميع وتلبي احتياجات الدارسين في مختلف المجالات، بما فيها الرعاية والعلوم الصحية.

وأكد المروشد حرص هيئة الصحة بدبي على الاستفادة من البرامج الأكاديمية التي تطرحها الجامعة في مجال الرعاية والإدارة الصحية وادراة المستشفيات والصحة العامة لتطوير مهارات موظفي الهيئة وتعزيز معارفهم العلمية في هذه المجالات لمواكبة التطورات العالمية وتعزيز استراتيجية الهيئة في مجال التعليم الطبي المستمر.

ومن جانبه، استعرض الدكتور منصور العور، رئيس جامعة حمدان بن محمد الالكترونية البرامج الأكاديمية المتعددة التي تطرحها الجامعة في مختلف المجالات، لافتاً إلى البحوث العلمية والفرص التدريبية التي توفرها الجامعة للدارسين ضمن مساعيها لترسيخ مكانة الجامعة في ريادة التميز في التعليم الإلكتروني وتطبيقاته، وتشجيع البحث العلمي ونشر المعرفة والتعليم الإلكتروني، وتوفير فرص التعلم مدى الحياة وحرية الوصول إلى المعرفة بما يزيد من كفاءة الأفراد ويدعم الأداء المؤسسي.

وأوضح الدكتور العور أن الجامعة تتبنى أحدث تقنيات التعليم الإلكتروني للاستجابة لاحتياجات الدارسين المتغيرة من خلال إعداد وتطوير برامج ودورات دراسية تتلاءم مع المتطلبات العصرية من خلال تطبيق سياسات وممارسات تكافؤ الفرص.

 

تطوير

..وتطلق برنامج "تواصل" لاعتماد الدورات التدريبية من جامعة كارديف

أطلقت هيئة الصحة بدبي برنامج «تواصل» لاعتماد الدورات التدريبية الطبية المتخصِّصة لأطباء الاسرة، لمدّة سنة كاملة وفق نظام التعليم المستمر.

وقال الدكتور أحمد بن كلبان، المدير التنفيذي لقطاع خدمات الرعاية الصحية الأولية بـ«هيئة الصحة بدبي»، إن مشروع البرنامج التدريبي الذي ينعقد عبر شراكة مع وزارة الصحة الإماراتية وشركة نوفارتس السويسرية سيكون تفاعلياً وتقنياً معمَّقاً بهدف تمكين أطباء الأسرة بالدولة من الارتقاء بمعايير إدارة الحالات المَرضيَّة المنطوية على مخاطر متعدِّدة تتصل بأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض الأيضية، مثل ارتفاع ضغط الدم ومستويات الدهون/ الكوليسترول غير الطبيعية بالدم، وهما حالتان مرتبطتان بالسكري.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن بلدان مجلس التعاون الخليجي تأتي في صدارة بلدان العالم من حيث انتشار داء السكري حيث تتراوح نسبة انتشاره من 11.5 إلى 20 في المئة، كما تشير الأرقام إلى إصابة قرابة عشرين في المئة من سكان دولة الإمارات العربية المتحدة بالمرض.