شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة المحاضرة التي استضافها مجلس سموه بقصر البطين بأبوظبي أمس الأول بعنوان "آفاق جديدة في البحث العلمي: حلقة الوصل بين علم الحواسيب وعلم الأحياء" في إطار برنامج المحاضرات العلمية التي يقدمها مجلس سموه.
وقدم المحاضرة الدكتور جيه كريغ فينتر احد اكبر علماء القرن الحادي والعشرين في أبحاث الجينوم ومكتشف تركيبة الجينوم لأول كائن حي حر في عام 1995 وقيامه بتخطيط الجينوم بعد ذلك بست سنوات.
حضر المحاضرة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة ابوظبي للسياحة والثقافة وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين واعضاء السلك الدبلوماسي لدى الدولة. وتناول فينتر في محاضرته خمسة محاور رئيسية هي اثر العلوم عبر العقود الماضية وكيف يؤثر التقدم في علم الجينوم في جميع مجالات الحياة للمجتمع وتأثير التقدم في علم الجينوم الصناعي على استحداث المنتجات الرئيسية مثل المياه العذبة والمصادر الجديدة للوقود واللقاحات والمنتجات التغذوية ومدى اهمية العلوم وتدريسها بالنسبة لمجتمعاتنا والقضايا الأخلاقية الناشئة عن التقدم العلمي بوجه عام وعلم الجينوم على وجه الخصوص.
خريطة جينية لسكان الإمارات
واكد الدكتور فينتر ان الإمارات واحدة من افضل دول العالم التي يمكنها اجراء مسح جينومي ووضع خريطة جينات بشرية لسكانها وان لديها القدرة والإمكانيات لإنتاج الغذاء والطاقة بوسائل جديدة متطورة لما تمتلكه من عوامل بيئية وطاقة شمسية تؤهلها لذلك مشيراً إلى ان دخول الإمارات ومشاركتها في الأبحاث الخاصة بالجينوم والطاقة والغذاء باستخدام تقنيات جديدة يتطلب وجود نظام تعليمي قوي ومتطور.
تأثير العلم
وقدم المحاضر لمحة تاريخية موجزة حول علم الجينات، وتعريفاً عاماً لهذا الميدان العلمي بوصفه دراسة كامل الخريطة الجينية للكائنات الحية مستعرضاً جميع الاكتشافات العلمية التي استطاع هو وأعضاء فريقه التوصل إليها. ومنها الأدوات التكنولوجية التي طورها هو وفريقه والتي ساعدت على تسارع وتيرة الاكتشافات في علم الجينات ومكنت من معرفة التسلسل المفترض للكثير من الأحياء الدقيقة والمسودة الأولى للجينوم البشري والجينوم الكامل التشكل مؤكدا أهمية هذه الاكتشافات واستفادة البشرية من وراء كل منها.
أول جينوم بشري
وقال ان التحدي الذي كان يواجهنا هو قراءة الجينوم البشري والشفرة الجينومية والبيولوجيا الرقمية ولكن حققنا خطوات متقدمة بعد ادخال التقنية الرقمية مشيرا الى ان فك الشيفرة يساعد على اعادة اكتشاف الحياة لاعلى مستوى وايجاد صيغ جديدة لها. واضاف انه وفريقه العلمي قاموا باول عملية تحليل للجينوم البشري عام 1995 وتم تخطيطه بعد ذلك بست سنوات وتم انتاج الحمض النووي "دي ان ايه" البشري في العام 2000 والذي اعلن عنه الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون وكان ذلك بداية التغيير لدراسة الطب البشري وتم الحصول على اول جينوم بشري واحتفلنا العام الماضي بالذكرى العاشرة لاكتشافه.
وقارن الدكتور فينتر الترتيب التسلسلي للجينات بقراءة الشيفرة الجينية أو بالحوسبة الرقمية لعلم الأحياء كما عقد مقارنات مع علم الكمبيوتر حيث تحولت أحرف الشيفرة الجينية A و C و G و T إلى نظام 1 و 0 الحاسوبي.
وقال انه يتم الآن استخدام الأدوات التكنولوجية، والتي سبق استخدامها في معرفة التسلسل المفترض للجينات البشرية، في تطوير حقل علم الجينات الاصطناعية التي تلعب دورا مهما في تطوير منتجات أساسية تعتمد عليها البشرية.
بكتيريا اصطناعية
وقال فينتر انه تم تشكيل أول خلية بكتيريا اصطناعية ساهمت في الكثير من أهم التطبيقات التجارية والاجتماعية والتي تشمل اللقاحات الجديدة والوقود الحيوي والمواد الكيماوية والمنتجات الغذائية والمغذية الجديدة وتقنيات المياه النظيفة.مؤكدا ضرورة تبني العالم لهذه التقنيات الجديدة والمذهلة من أجل تلبية الطلب العالمي المتنامي على هذه المنتجات المهمة.
واوضح ان التقنية الجديدة تمكننا من انتاج اللقاحات المختلفة في وقت قصير بدلا من الانتظار لشهور طويلة كما حدث في انتاج اللقاح المضاد للانفلونزا الوبائية التي انتجت بعد تسعة اشهر من انتشار الفيروس من خلال برامج حاسوبية متطورة.
وقال ان زيادة استهلاك المياه واحدة من الاشكاليات الكبرى في العالم وسيصل استهلاك الفرد في اليوم 5 آلاف ليتر وتعد الإمارات احد الدول الاساسية لاستهلاك المياه في العالم مشيرا الى ان الصناعات الناشئة هي المشكلة الكبرى في كيفية الوصول الى المياه العذبة ولذا نفكر في استخدام التقنيات الحديثة لاستخدام المياه.
وذكر ان العلف الحيواني اللازم لتربية الحيوانات وغيرها يحتاج الى 10 ملايين طن من الاسمدة لانتاجها ما يتطلب طاقة هائلة نحصل عليها من النفط مشيرا الى ان انتاج كيلو جرام واحد من الاعلاف يحتاج الى 5 آلاف ليتر من المياه من اجل انتاج كيلو جرام من اللحم الامر الذي يجعلنا في حاجة الى وجود مناهج جديدة للتعامل مع الجينات.
مصادر أخرى للغذاء
وقال المحاضر ان 70% من المياه العذبة تذهب الى المنظومات الزراعية وهذا امر صعب لا يمكن استدامته لذا تقوم العديد من الشركات باستخدام الخلايا الجذعية في الزراعة والغذاء بزراعة جينات من الدجاج في النباتات في اي بيئة وزراعتها بشكل واسع وهناك مزارع لتربية الأسماك وتغذيتها على الذرة في اطار البحث عن مصادر اخرى للغذاء.
واضاف إن الزيادة السكانية المستمرة في كوكبنا تتسبب في الكثير من التوتر وتدعم اعتقادنا بأن علم الجينات الاصطناعية علم ضروري للغاية ويساعد كوكبنا على البقاء مشيرا الى ان العلم والتكنولوجيا عموماً وعلم الجينات خاصةً مكون ضروري للمجتمع العالمي.
ودعا المحاضر الى بث روح الحماسة والإثارة في الاطفال بحيث يختار المتفوقون والمبدعون منهم متابعة سيرتهم المهنية في الميدان العلمي والتكنولوجي مؤكدا على أهمية العلم والتعليم العلمي في مجتمعاتنا مستعرضا مبادرات تبناها معهده دعماً لهذا الاعتقاد مشيرا عن برنامج للمختبرات المتنقلة أطلقه معهده ويجوب حالياً المدارس بهدف تعليم الطلبة من الفئات العمرية 1 13 حول علم الجينات.
إشكاليات أخلاقية
وتطرق الدكتور جيه كريغ فينتر الى الإشكاليات الأخلاقية والاجتماعية التي تكتنف العلم الحديث وعلم الجينات بما فيها الحقائق والخرافات وخاصة التي تعرض لها هو وفريقه من العلماء والباحثين في علم الجينات وكيف ينبغي للعلماء وللمجتمع بصورة عامة التعاطي مع الاكتشافات في علم الجينات والتي لا شك بأنها تمسّ مجتمعنا العالمي بصورة مباشرة مؤكدا أن تلك الإشكاليات تتطلب مناقشات معمقة تغطي كل ما تم اكتشافه حتى هذا التاريخ وكل ما يتطلب الإشراف عليه لاحقاً.
وردا على الاسئلة التي وجهت اليه قال الدكتور فينتر ان العالم ليس في حاجة لانتاج بشر باستخدام تقنيات الجينوم خاصة وان عدد سكانه حاليا يبلغ نحو 7 مليارات نسمة وان ذلك لن يحدث على الارض مؤكدا ان تغيير السلوكيات هو التحدي الاكبر والطب يركز على علاج الامراض ويمكن من خلال فك الشيفرة وفهم الامراض ان نتجنب الاصابة باي مرض.
ذكر فينتر ان هناك الكثير من الفيروسات التي تهاجم الخلايا البشرية ويمكن من خلال وضع خريطة جينية تغيير هندسة الجين البشري بحيث لا يتأثر الانسان بالامراض التي تسببها الفيروسات من خلال قراءة الشيفرة الجينية ان تنتج اشكالاً مختلفة من اللقاحات التي تعالج وتقاوم هذه الامراض دون ان نغير الجينات البشرية.
ولا يتوقع الدكتور ان تساهم تقنية الجينوم في انتاج قلب بشري واستبداله بقلب شخص اصيب بازمة قلبية ولكن يمكن ان نقوم ياستبدال الخلايا المتضررة عن طريق الخلايا الجذعية.
برنامج حكومي بـ3 مليارات دولار
قال المحاضر فينتر ان التقنية تغيرت دراميا في السنوات الماضية وتم انشاء برنامج حكومي بـ3 مليارات دولار واستغرق ذلك 15شهرا بدءاً
باكبر كمبيوتر للاغراض المدنية وضم الكثير من المعلومات مشيرا الى انها كانت ثورة هائلة في هذا المجال حتى انخفضت تكلفة العملية و اصبحت العملية الآن تكلف حوالي الفي دولار لوضع تسلسل للجينوم حيث تتم في ساعتين مما جعلها ذات فائدة في تطور الصحة البشرية. كما تحدث الدكتور فينتر عن ان التقنية تغير كل شيء حجما وقوة وان مؤسسته تمكنت عام 2007م من التخطيط لفك شيفرة "ال دي ان ايه " للجين البشري والحصول على الكروموسوم من ابوين وفهم التنوع البشري.
واكد ان التحدي الآن ليس التخطيط للجينوم بل هو ترقيم الجينوم البشري وتحويل كل شيء عن الجنس البشري والعمليات الكيماوية التي تحدث داخله مثل طريقة عمل الدماغ والغدد الخ الى معلومات رقمية. ولاحظ ان الامراض الجينية شائعة كما ان اعلى نسبة من الوفيات بسبب هذه الامراض الاضطرابات الجينية او التراجعية بسبب ان الاب او الام لديه نقص ينقله الى اولاده ما يؤثر على سكان الأرض.

