قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية بمناسبة استضافة الامارات يومي 27 و28 يونيو "المؤتمر الدولي الثاني لمكافحة القرصنة البحرية": "هذه هي المرة الثانية التي تدعو فيها دولتنا وزراء الخارجية ورواد القطاع والخبراء العالميين للاجتماع في دبي بهدف تنسيق وتوحيد جميع الجهود الدولية لمكافحة القرصنة، وتأتي هذه الخطوة إيماناً منا بإمكانية إحراز تقدم أكبر في مكافحة القرصنة عبر تعزيز وتوسيع نطاق التعاون الإقليمي والدولي في هذه القضية التي تثير قلقاً عالمياً".

ويوجه المؤتمر، الذي سينعقد في دبي بالتعاون بين وزارة الخارجية و"موانئ دبي العالمية"، وذلك في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة لرفع مستوى التنسيق بين القطاعين العام والخاص لمواجهة القرصنة البحرية التي تشكل خطراً متزايداً، بحضور ممثلين عن القطاعين العام والخاص، ودعوات المشاركة إلى وزراء الخارجية وكبار المسؤولين الحكوميين من أكثر من 50 بلداً، بالإضافة إلى المديرين التنفيذيين العاملين في شركات عالمية رائدة ضمن قطاع الملاحة البحرية والقطاعات ذات الصلة. وستقام فعاليات المؤتمر تحت عنوان "استجابة إقليمية للقرصنة البحرية: تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتفعيل المشاركة العالمية".

وتتواصل أعمال القرصنة مسبّبة المزيد من الخسائر البشرية والمادية، حيث تم خطف 13 سفينة واحتجاز 197 بحاراً في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، فيما تقع مئات العائلات ضحايا لهذا الخطر المتزايد الذي يكبد التجارة العالمية خسائر مالية بقيمة 12 مليار دولار سنوياً، وذلك وفقاً لما نشره "المكتب البحري الدولي". وتهدف الإمارات من خلال هذا المؤتمر للبناء على إنجازات الدورة الأولى التي استضافتها الدولة العام الماضي بحضور أكثر من 700 موفد يمثلون أكثر من 65 حكومة ومنظمة دولية، ومشاركة ما يزيد على 120 ممثلاً لقطاع الملاحة البحرية العالمي.

حيث اجتمع المشاركون في دبي لتبادل الخبرات وتطوير وتنسيق المبادرات الدولية بهدف مواجهة تحديات القرصنة البحرية. وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان: "تدرك الإمارات العربية المتحدة أن القرصنة البحرية تشكل خطراً عالمياً داهماً، لاسيما في خليج عدن وغرب المحيط الهندي. ولا تزال أعمال القرصنة قبالة سواحل الصومال تهدد منطقتنا، حيث تشكل هجمات القراصنة خطراً على حياة مئات البحارة، كما أنها تقوض الازدهار وسبل العيش في الصومال وجيرانه المباشرين والعالم".

 

ايجاد حلول

وأضاف سمو الشيخ عبدالله: "سنواصل خلال الدورة الحالية البناء على النجاح الكبير الذي حققناه في الدورة الأولى للمؤتمر. ومن جانبها، ستؤكد الإمارات العربية على ضرورة إيجاد حلول فعالة ومستدامة لمكافحة القرصنة على المدى البعيد من خلال استراتيجياتنا المشتركة الهادفة إلى مجابهة هذا الخطر الداهم. وهذا يتطلب تمكين دول المنطقة من مواجهة هذا التحدي الكبير والقضاء على مجموعات القراصنة قبالة شواطئها، وذلك من خلال تنمية القدرات الوطنية على الاستجابة لهذه التحديات. كما يقتضي ذلك أيضاً وضع استراتيجيات طويلة الأمد للمساعدات الإنسانية ترمي إلى معالجة الأسباب الجذرية لظاهرة القرصنة البحرية".

وخلص سمو وزير الخارجية إلى القول: "قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بإطلاع جامعة الدول العربية على نهجها الخاص بمكافحة القرصنة البحرية، ونحن مستمرون في التعاون مع الجامعة ودولها الأعضاء بغية إيجاد مساهمة إقليمية واضحة لهذا التحدي مع الاستفادة من المشاركة الدولية".

من جهته، قال سلطان أحمد بن سليّم، رئيس مجلس إدارة "موانئ دبي العالمية": "نحن فخورون بأن نساعد مرة أخرى في تيسير هذا الحوار، وذلك انطلاقاً من إدراكنا لحقيقة أن القطاع الخاص لا يزال يتأثر بشكل مباشر من عمليات القرصنة البحرية.

ومن هنا، نؤكد مجدداً سعينا إلى التعاون بشكل وثيق مع الحكومات المعنية والمجتمع الدولي في هذا الخصوص، حيث تشكل القرصنة واحداً من أبرز الأخطار المتنامية التي تهدد الاستقرار. وبالتالي، يجب ألا تقتصر أهداف مكافحة القرصنة على تسهيل وحماية حركة التجارة بين الدول، بل يجب أيضاً توفير بيئة عمل آمنة للبحارة بما يضمن راحة البال لأسرهم". وتابع بن سليّم: "كلنا ثقة بأن التعاون عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص سيساهم بشكل كبير في اتخاذ تدابير وقائية وإيجاد حلول طويلة الأمد لهذه المشكلة".

 

تحديد المجالات

وستتيح الدورة الثانية من المؤتمر الدولي لمكافحة القرصنة تحديد المجالات التي تم إحراز تقدم فيها حتى الآن على صعيد الجهود العالمية ضد القرصنة. ويأتي الحدث في أعقاب س من مبادرات مكافحة القرصنة التي تقودها الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك رئاستها الحالية لـ"مجموعة الاتصال لمكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال". ومن المنتظر أن يوفر مؤتمر هذا العام منصة إقليمية جديدة تساعد المجتمع الدولي على إيجاد السبل اللازمة لتحقيق الاستجابة الفعالة المنسجمة مع الإجماع العالمي الجديد حول خطورة القرصنة التي تمثل أحد أكبر التحديات التي يواجهها العالم في القرن الحادي والعشرين.

 

الدورة الأولى

وانعقدت الدورة الأولى من مؤتمر مكافحة القرصنة البحرية، الذي يعتبر أوّل مؤتمر رفيع المستوى لمكافحة القرصنة البحرية يقام بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، في أبريل 2011 تحت عنوان "التهديد العالمي وأشكال الاستجابة الإقليمية: صياغة منهجية مشتركة لمواجهة القرصنة البحرية". وشكل المؤتمر منعطفاً مهماً في ما يخص التعاون الدولي لمكافحة القرصنة، حيث أحدث تحولاً جذرياً على صعيد التعاون بين قطاع النقل البحري والمجتمع الدولي في سبيل مكافحة القرصنة، وذلك بعد قيام عدد من الشركات البحرية بتقديم تبرعات مالية لصالح الصندوق الائتماني التابع للأمم المتحدة بغية إطلاق مبادرات لمكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال.

 

سموه يشارك في اجتماع للجنة الجزائرية الإماراتية

يشارك سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في الاجتماع التحضيري لانعقاد الدورة العاشرة للجنة المشتركة الجزائرية الإماراتية التي ستعقد بالعاصمة الجزائر في مايو القادم، بدعوة من وزير الشؤون الخارجية مراد مدلسي.

وقال الناطق الرسمي لوزارة الشؤون الخارجية عمار بلاني، إنه سيتم بحث ملف تعزيز استثمارات الدولة في الجزائر والتي عرفت قفزة قوية منذ 2001 وخاصة في القطاعات الصناعية والسياحة والزراعة والشحن البحري والموانئ والتجارة والطاقة والتعاون المالي والتربية والتعليم والطيران المدني وإقامة المشاريع المشتركة في مجالات البنوك والتأمينات.

وعقدت الدورة المشتركة التاسعة في العاصمة أبوظبي يومي 24 و 25 مايو الماضي، برئاسة معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد وكريم جودي وزير المالية الجزائري، وهي الدورة التي أعطت دفعا لاستثمارات دولة الإمارات العربية بالجزائر وخاصة في المجال الصناعي من خلال الشراكة التي أبرمت بين مجمع "آبار" ووزارة الدفاع الجزائرية لإقامة 5 مصانع متخصصة في الصناعات الميكانيكية وصناعة الشاحنات والسيارات الخاصة بمختلف الأوعار إلى جانب إنشاء مصنع متخصص في انتاج الأسلحة الخفيفة.