ثمن اكاديميون ومثقفون المبادرات النوعية والهادفة والتي اطلقها امس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي تستهدف تعزيز مكانة اللغة العربية في المجتمع، وشملت ميثاقا للغة العربية لتعزيز استخدامها في الحياة العامة ومجلسا إستشاريا برئاسة وزير الثقافة لتطبيق مبادئ الميثاق ورعاية كافة الجهود الهادفة لتعزيز وضع اللغة العربية واحيائها كلغة للعلم والمعرفة وإبراز المبدعين من الطلبة فيها، وكذلك إطلاق كلية للترجمة ومعهد لتعليم العربية لغير الناطقين بها إضافة إلى مبادرة الكترونية لتعزيز المحتوى العربي على شبكة " الإنترنت ".
دعم حقيقي للغة العربية
أكد بلال البدور الوكيل المساعد لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أن حماة اللغة العربية والذين يسعون لتعزيزها كثر، ولكن عندما تأتي المبادرة من شخصية مسؤولة عن القرار السياسي في البلد، فإنها تعتبر دعما حقيقيا للغة العربية خاصة ونحن ندرك أن دستور الدولة قد نص على عروبة الدولة وأن لغتها هي اللغة العربية، وهناك قرار من مجلس الوزراء يلزم المؤسسات الرسمية بأهمية تعزيز اللغة العربية واستعمالها في المعاملات والمكاتبات.
هذه المبادرات السبع التي طرحت ستكون خير دعم للغة العربية، لأنها تناولت أوجها عديدة وبرامج تدخل في عمق ما نريده للغة العربية كميثاق يلتزم به المجتمع بكل شرائحه لتمكين اللغة العربية، توجيه التعليم للاعتناء باللغة العربية، إنشاء معهد للترجمة والتعريب، هذه المبادرات وخاصة تطوير المحتوى العربي على شبكة الانترنت تعني أن مفردات الثقافة العربية عندما تكون متاحة على الانترنت تكون عاملا مساعدا لأبناء العربية للحصول على المعلومات باللغة العربية دون الاحتياج إلى وسيط آخر.
نحرص أن نكون جزءا منها
من جانبه أكد سلطان بن صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ليست مبادرة واحدة وإنما هي حزمة من المبادرات يطلقها رجل مثقف وشاعر ومسؤول وقائد وأديب للغة العربية، انها مبادرات كريمة تعلي من شأن اللغة العربية وتزيد الاهتمام بها في كافة الميادين مثل الثقافة والتعامل الحكومي والقضايا العلمية، لأن اللغة العربية لغة غنية وواسعة وقادرة على استيعاب مختلف الثقافات والحضارات ومفردات وقضايا اللغات الأخرى، وهي لغة القرآن الكريم الذي يحفظها.
لكن الواجب يدعونا إلى الحفاظ عليها وتعزيز التعامل بها، فأصالة أي شعب أو اي أمة تبدأ في لغته التي تشكل العمود الفقري في تاريخه وحاضره ومستقبله، وثمة أمثلة حية كثيرة حول العالم على حرص الأمم والشعوب على لغتهم مهما حققت من تقدم في الميادين العلمية والاقتصادية مثل اليابان والصين وألمانيا. ولذلك، فإنه من الجدير بنا أن نحافظ على لغتنا العربية وأن نتعامل بها حتى في ميدان التعليم العام والجامعي.
نهضة الحركة التعليمية
الأديبة صالحة غابش قالت من جانبها: إن المبادرة تتويج رسمي لجميع الجهود، التي بذلت من قبل المثقفين والمؤسسات الثقافية المعنية، على مدار سنوات طويلة، سعوا خلالها للحفاظ على مرتكزات اللغة العربية، مضيفة: أن المبادرة تعد انتصارا لطالما انتظروه، وسينفذ بشكل عملي ومنطق ملموس ضمن محاور أساسية. وبينت غابش أن اللغة العربية، بحاجة دائما إلى دعم يوثق مكانتها، في مجال الثقافة والاجتماع والتعليم والاقتصاد. وفي السياق التعليمي، أكدت غابش أن تفعيل المادة السابعة في ميثاق اللغة العربية، وهو جعل العربية متطلبا أساسيا في الدراسة، في الجامعات الحكومية في الدولة، مع التركيز على تحديث الأساليب التعليمية بالعربية، بما ينمي القدرات اللغوية للخريجين، يشكل محورا سينهض بالحركة التعليمية وعلاقتها باللغة العربية. ومن المعروف ان غابش من باب احتكاكها في الميدان مسبقا.
حيث كانت تُدرس مادة اللغة العربية، وأطلعتنا بمقارنة ميدانية للوسائل المتعددة، لمعلمة اللغة الإنجليزية، فكانت بمستوى محبب وتطويري، خلافا للغة العربية، لافتة أن اعتماد تطوير الأساليب التعليمية، سيحدث نقلة ورفعا للمعنويات للمتخصصين في المجال.
رؤية واضحة للأجيال القادمة
الأديبة أسماء الزرعوني أبدت فرحتها بمبادرات دعم اللغة العربية، وقالت في غمرة هذه الفرحة:، إن دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يعزز ثقافة الوعي بأهمية اللغة العربية، والحرص على تأكيد حضورها، ضمن منهجية مؤسسية وتعليمية، اختزل فيها جميع الجهود في تبني اللغة الأم، كمصدر للهوية والتعبير عن الذات، فهي لغة القرآن الكريم، وواجهة حضارية للأمة العربية عامة ً، والإمارات على وجه الخصوص. وبينت الزرعوني أن كل البنود المعممة في المبادرة.
وخاصة فيما يشمل المراسلات بين المؤسسات الحكومية على المستوى الداخلي والخارجي، أتت في وقت جيد. وانطلاقها من دبي، يتيح لها المضي قدما باتجاه اعتبارها أمرا مفروضا، وقرارا رسميا لمختلف القطاعات الاقتصادية في البلد. وأوضحت الزرعوني أن أبرز ما تقدمه المبادرة وضعها رؤية واضحة للأجيال القادمة، مما يشكل إعادة الثقة باللغة العربية، ولا تخفي الزرعوني أهمية تعلم اللغات الأخرى، ولكن يجب أن يوازيها أساس وغنى بالمضمون المعرفي للغة العربية.
"اللغة الخالدة " جسدت مكانة العربية
وقال جمال بن حويرب المستشار الثقافي في المكتب التنفيذي: إن الجهود المبذولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لدعم اللغة العربية وبيان مكانتها، جُسد في العديد من المواقف على المستوى المجتمعي والمؤسسي. واشار حويرب الى قصيدة سموه " اللغة الخالدة " باعتبارها نموذجا يشكل مصدرا ملهماً لمكانة اللغة العربية. واكد على أن المبادرة ليست الأولى، بل هي نتاج ثمار وبحث متواصل، مُثلت برسالة ضمنية للمثقفين والدارسين والموظفين، للحرص على تعلم اللغة العربية، والحفاظ عليها والتباهي بها ، لأنه بمعرفة أسرارها ، والكشف عن جمالياتها، يستشف العربي البعد الحقيقي للغته، ويبدأ تدريجيا باستيعابها كجزء حيوي من تركيبته الفكرية. وأكد حويرب أن المحاور المتضمنة في المبادرة، تتسم بأنها تغطي جميع مناحي الحياة في استخدامات الفرد للغة، وهي بذلك تقدم وصفة علمية تحقق تفردا، يحقق ترسيخ مكانة اللغة العربية من جديد.
العربية تواجه تحديات جمة
الدكتورة لطيفة النيار (أستاذ جامعي) قالت تعليقا على مبادرات تعزيز اللغة العربية: إنه ليس غريبا أن تأتي مثل هذه المبادرة من رجل كصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو المحبّ للعربية المتغني بجمالها، وهو الذي يرى أنّ الثقافة العربية الإسلامية هي ركن متين من أركان الوجود والبقاء.
لقد جاءت هذه المبادرة في وقت تشهد فيه اللغة العربية تحديات جمة، وصعوبات لا حصر لها في مجالات مهمة وحسّاسة على رأسها التعليم والإعلام. ولا شك أن مثل هذه المبادرات التي تتميز بالعمق وبعد النظر والشمول ستسهم إسهاما فاعلا في إعادة العربية إلى مكانتها بين أهلها، وفي تحريك الجهود المختلفة لتصب جميعا في خدمة العربية وتمكينها وتطويرها بحيث تصبح منافسة للغات الحديثة في طرق تعلمها وتعليمها، وفي استخدامها في وسائل التواصل المختلفة الرسمية وغير الرسمية. فالعربية بحاجة ماسّة إلى تكاتف الجهود المخلصة الصادقة التي لا تعمل من أجل سمعة أو نجاح شخصي.
ولكنها تعمل من أجل الفكرة النبيلة والغاية البعيدة والمصلحة العامة الجامعة. بمثل هذه الجهود ستجد العربية لنفسها مكانا بين أهلها وفي قلوب أبنائها. وكل ما يقال عن صعوبة العربية أو ضعفها أو تخلفها ليس كلاما علميا ولا حقيقيا، فاللغات الأخرى أصبحت سهلة ميسرة بجهود أهلها المستمرة التي لا تكل ولا تمل، وبالاحترام الذي يولونه لأهل التخصص من الباحثين والعلماء، فالرأي العلمي هو المرجعية الوحيدة التي يجب أن تستشار ويؤخذ بها، وهذا ما نحن بأمسّ الحاجة إليه، وهذا ما يجب أن نحترمه ونعمل من أجل ترسيخه في مجتمعنا. وإذا كان لا سبيل إلى معرفة الأشياء إلا بتوسط اللغة، فلا لغة تستحق أن تقف بيننا وبين العالم من حولنا إلا لغتنا التي بها نعتز ونفخر، وبها نتكلم ونكتب، وبها نسجل تاريخنا وإنجازاتنا وتفوقنا.
حماية هويتنا الوطنية من الضياع
الشاعر ابراهيم محمد ابراهيم اكد على أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في تطبيق اللغة العربية في المخاطبات الرسمية، لها أبعاد عظيمة. ونحن بأمس الحاجة إلى تطبيقها في الوقت الحاضر. ففي الوقت الذي يكون فيه البلد مفتوح لكل الجنسيات وكل اللغات، لا بد من التعلق أكثر فأكثر بلغتنا وتراثنا وهويتنا. ولكي تُترجم هذه المبادرة على أرض الواقع بقوة لا بد من تطبيق الناحية الالزامية عليها. وعندما تخالف هذه المؤسسة أو تلك تطبيق هذه المبادرة، لا بد فرض العقوبات عليها وإلا لا تؤتي المبادرة ثمارها بدون تطبيقها تطبيقاً عملياً. أضف إلى أنه يجب أن نشترط تعّلم اللغة العربية للأخوة غير العرب عندما يرغبون في الاقامة بيننا، أو الاقدام على تعلم أبسط. بهذه الطريقة، سوف نُخضع الآخرين لثقافتنا ونحمي هويتنا الوطنية من الضياع.
يجب الالتفاف جميعاً حول المبادرة
الباحث والمفكر رضوان الدبسي عضو مؤسس لجمعية حماية اللغة العربية، اعتبر المبادرة خطوة استراتيجية للالتفاف حول اللغة العربية، قائلا:
أعتقد أن مبادرة تطبيق اللغة العربية في المجال الرسمي، أمر مهم للغاية، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مشكور دائماً على اهتمامه بقضايا الأمة العربية، وتاجها هي اللغة، فما أحوجنا اليوم إلى الالتفاف جميعاً حول هذه المبادرة الرائعة. وكل منا يمكن أن يساهم في هذه المبادرة من خلال ميدان عمله، لاقتراح آليات تنفيذ هذه المبادرة وتفعيلها بصورة ناجحة إن شاء الله. وبصفتي الشخصية، رضوان الدبسي، ومع خبرتي لـ 50 عاماً في اللغة العربية علماً وتعليماً، أضع نفسي متطوعاً لتنفيذ أي عمل يُطلب مني لتحقيق تنفيذ هذه المبادرة، علماً أنني بخبرتي البسيطة، لديّ بعض الوسائل والاقتراحات العملية للمشاركة في تفعيل هذه المبادرة المهمة. ولا ننسى مضمون دعوة سموه في رؤية "اللغة العربية التي ظلت ما يزيد على ألف عام لغة التعليم والحضارة". فاطمة الصايغ: من يحرص على اللغة يحرص على البلد وتاريخه
قالت فاطمة الصايغ أستاذة جامعية: "أعتبر مبادرة الشيخ محمد بن راشد في غاية الأهمية لأن الحريص على اللغة العربية، يكون حريصاً على الهوية الوطنية والتراث وتاريخ البلد. نحن نتتبع هذه الخطوة أو المبادرة منذ زمن طويل، ونحن كأكاديميين ومثقفين، كنا نطالب بها بذلك منذ زمن طويل. وهذه المبادرة مدعاة للافتخار والاعتزاز. وما دامت الأمم المتحدة اعترفت بلغتنا العربية كإحدى اللغات الخمس المعترف بها في اروقتها ومؤسساتها، فلماذا نقابلها بالتجاهل والاهمال؟! لقد آن الأوان لإعادة الاعتبار للغة العربية. يجب التفكير بمصير أجيالنا القادمة، لأنهم أصبحوا في الظروف الحالية لا ينفعون لا في اللغة الانجليزية ولا في اللغة العربية. لذلك فإن جوهر المبادرة هو إعطاء الأولوية لهذه اللغة المعطاءة".







