أكد قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة في دبي، أهمية المؤتمر العالمي لأمراض القلب الذي تستضيفه دبي، خلال الفترة من 18 -21 ابريل الجاري كأول مدينة على مستوى الشرق الأوسط بمشاركة وفود 120 دولة واكثر من 12 الف من نخبة أشهر أطباء واختصاصي القلب على مستوى العالم ، وأضاف المروشد أنه سيتم خلال المؤتمر بثاً مباشراً لعلاج حالتين مرضيتين معقدتين من غرفة القسطرة القلبية في مستشفى دبي إلى قاعات المؤتمر بمركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض إحداهما لتغيير الصمام الأبهر عن طريق القسطرة والثانية لزراعة دعامة للقلب قابلة للذوبان بعد تسعة أشهر، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها بث مثل هذه الحالات مباشرة من مستشفيات المدينة المضيفة.

وأوضح المروشد أهداف المؤتمر الذي يبدأ يوم غد الأربعاء بمركز دبي التجاري العالمي تشمل تعريف الأطباء وأصحاب القرار بآخر المستجدات العالمية في مجال أمراض القلب والشرايين، والحد من تزايد الإصابة بهذه الأمراض من خلال الوصول إلى أكبر عدد ممكن من مقدمي الرعاية الصحية في العالم، والعمل على دمج المؤتمرات الإقليمية والدولية والتركيز على الوقاية والتشخيص والعلاج وتشجيع التفاعل والتواصل بين الأطباء والمرضى وأصحاب القرار وواضعي السياسات الصحية والمجتمع، وذلك لإبراز أهمية الوقاية والتشخيص والعلاج لأمراض القلب والشرايين.

وقال ان المؤتمر سيمثل فرصة للكوادر الطبية، للاستفادة من المحاضرات وورش العمل وتبادل الخبرات العلمية مع أهم الأطباء العالميين، والتواصل المباشر بين الأطباء من مختلف دول العالم.

 

ألف جلسة علمية

وقال مدير عام هيئة الصحة في دبي ان المؤتمر الذي تنظمه الهيئة بالتعاون مع الاتحاد العالمي لأمراض القلب وجمعية القلب الإماراتية، سيستضيف نخبة من الأطباء والعلماء في مجال أمراض القلب والشرايين بينهم 600 محاضر من مختلف دول العالم، موضحاً أن المؤتمر سيتضمن أكثر من 1000 جلسة علمية وورشة عمل تتناول كافة الجوانب المتعلقة بأمراض القلب والشرايين من حيث الوقاية والتشخيص والعلاج.

وأوضح المروشد أن المؤتمر سيناقش خلال جلساته العلمية عدداً من المحاور المتعلقة بأمراض صمامات القلب، وأمراض الشرايين التاجية، والأساليب الحديثة لعلاجها عن طريق الجراحة أو بواسطة البالونات والشبكات التي تزرع داخل شرايين القلب، وطرق تشخيص أمراض القلب بواسطة الأشعة أو الموجات الصوتية، كما سيتم مناقشة الأساليب العلاجية الحديثة لبعض الحالات المرضية الصعبة. كما سيناقش المؤتمر قصور عضلة القلب المزمن وأحدث طرق العلاج المتوفرة مع التركيز على آخر ما توصلت إليه الصناعات الدوائية لمعالجة أمراض شرايين القلب مثل مضادات الصفائح الدموية التي تعتبر من الأدوية الرئيسة في وقاية ومعالجة أمراض القلب الشريانية بما فيها الجلطة القلبية الحادة.

وقال المروشد إن دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام وإمارة دبي بشكل خاص قطعت شوطاً بعيداً في تطوير البرامج العلاجية بشكل عام وعلاج أمراض القلب بشكل خاص بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث أصبحت هيئة الصحة بدبي تعد من أفضل المؤسسات الصحية في علاج أمراض القلب، لافتا إلى ان اختيار مركز القلب في هيئة الصحة كخامس مركز عالمي في تطبيق البروتوكولات العلاجية الجديدة ، واختيار مستشفى راشد مركزا إقليميا لتدريب أطباء القلب في المنطقة يؤكدان المكانة المرموقة التي وصلت لها هيئة الصحة في تشخيص وعلاج أمراض القلب.

 وأوضح المروشد ان هيئة الصحة بدبي أصبحت تطبيق أفضل الأنظمة والبروتوكولات والبرامج الوقائية والتشخيصية والعلاجية لمرضى القلب من خلال استخدام احدث التقنيات والبرامج العلاجية لتحسين صحة المرضى. كمـا تمكنت الهيئة من الحصـول على اعتمـاد عالمي من الهيئة الدولية المشتركة لاعتماد المؤسسات الصحية لقسم القلب بمستشفى راشد كأول قسم طبي على مستوى الشرق الأوسط يطبق برنامجا عالميا معتمدا لعلاج الجلطـات القلبية في أوقات قياسية تقل عن المستويات العالمية المطلوبة في هذا المجال.

 

علاج انسداد الشرايين

وقال المروشد ان هيئة الصحة بدبي بدأت بتطبيق تقنية متطورة لعلاج انسداد الشرايين التاجية عن طريق زراعة دعامات بلاستيكية قابلة للذوبان لتكون هيئة الصحة بدبي بعد ذلك أول مؤسسة صحية على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقدم هذه المعالجة الجديدة وتصبح دولة الإمارات العربية المتحدة خامس دولة على مستوى العالم بعد ايطاليا واسبانيا والنرويج والمانيا تطبق هذه التقنية.. وهو انجاز يؤرخ لبداية عهد جديد لعلاج أمراض القلب في المنطقة ويجعل هيئة الصحة بدبي المؤسسة الرائدة في مجال المعالجات الجديدة لهذه الأمراض التي تعد الآن السبب الأول للوفيات في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة بشكل عام. وأكد المروشد ان التطور الملموس الذي شهدته أقسام القلب بمستشفيات هيئة الصحة بدبي جعل منها وجهة لطالبي العلاج والاستشفاء من كافة إمارات الدولة ومن الدول المجاورة.

كما لعبت الكوادر الطبية العاملة في هذه الأقسام دورا فاعلا في إثراء المؤتمرات العالمية من خلال مشاركاتها ببث عمليات القسطرة والقلب المفتوح عبر الأقمار الصناعية إلى مقر انعقاد هذه المؤتمرات في الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا للتعريف بالنجاحات التي حققتها الهيئة في مجال تطبيق أفضل الممارسات الطبية في هذا المجال.

 

دبي وجهة مثالية

وثمن المروشد الجهود المشتركة التي قامت مختلف الجهات المعنية في الإمارة للوصول إلى هذا الانجاز، واستضافة هذا المؤتمر العالمي، مؤكدا التعاون الدائم والمستمر بين هذه الجهات التي عملت بشكل متناغم لجعل دبي وجهة مثالية لعقد مثل هذه الملتقيات العلمية التي تتيح للأطباء والعاملين في الحقل الطبي التعرف والاطلاع على خبرات وتجارب الآخرين وآخر التطورات العالمية في المجال الطبي.

مؤتمر عالمي

 

يعد المؤتمر العالمي لأمراض القلب 2012 حدثا عالميا كبيرا، يتناول أحدث ما توصلت إليه الوسائل العلاجية في هذا المجال وطرق الوقاية في مواجهة الأمراض القلبية من خلال عرض الأبحاث الطبية المتخصصة وآخر التطورات العلمية في مجال طب القلب واستراتيجيات التدخل والوقاية والتشخيص والعلاج وقاعدة البرامج واسعة النطاق. على نطاق عالمي يستقطب فيه مجموعة من أشهر الخبراء والمتختصين بمشاركة أكثر من 600 متحدث، وانطلاقا من أهمية هذا الحدث الكبير أعلنت اللجنة العلمية للمؤتمر عن فتح باب التسجيل عن طريق الانترنت في الندوات العلمية للمؤتمر الذي سينظمه الاتحاد العالمي لأمراض القلب وتستضيفه هيئة الصحة بدبي وجمعية القلب الإماراتية.

الإمارات تفوز باستضافة المؤتمر بعد منافسة 4 دول كبرى

 

أكد الدكتور فهد عمر باصليب استشاري ورئيس قسم امراض القلب في مستشفى راشد ورئيس جمعية القلب بالدولة، ان الامارات فازت باستضافة المؤتمر بعد منافسة مع اليابان وسنغافورة وجنوب افريقيا والمكسيك، ما يعد انتصارا طبيا للإمارات وتقديرا عالميا لما تتمتع به دبي من بنية اساسية وتسهيلات ترتقي إلى المستوى الدولي.

وأشار الى ان الامارات ستعرض خبراتها في مجالات جراحة القلب التي اجريت في دائرة الصحة والخدمات الطبية وأبرزها عمليات لتبديل الصمام الورطي للقلب عن طريق القسطرة بالمنظار، وذلك لأول مرة على مســـــتوى إمارة دبي، وتكللت جميــعها بالنجاح، تبلغ تكلفتها في الخارج بين مليون ومليون ونصف المــــليون درهم، حيث تم إجراء 4 عملـــيات تبديل صمام قلب بالمنظار في دبي .

وقال الدكتور فهد باصليب، استشاري ورئيس قسم القلب بمستشفى راشد، إن الكادر الطبي الذي أجرى هذه العمليات تلقى تدريبات لمدة كافية لمدة تزيد على عام على يد البروفيسور العالمي آلن كريبيه مخترع فكرة عمليات تغيير الصمام بالقسطرة، وأوضح ان جميع العمليات التي تم إجراؤها هي لمواطنين تتراوح اعمارهم بين 60 و 70 عاماً، لافتاً الى ان هذا النوع من العمليات يتم فقط لكبار السن، فيما يفضل إجراء العمليات التقليدية لمتوسطى العمر والصغار.

ولفت الى ان الاسباب الرئيسية للمرض هي كبر السن والعيوب الخلقية وتتمثل أعراضه في صعوبة في التنفس والآلام في الصدر وشعور بالدوخة او فقدان الوعي بصورة متكررة.. وقال إن المرضى الذين تمت الموافقة عليهم من قبل البروفيســــور آلن كريبيه خضعوا لفحوصات دقيقة منها الاشعة المقطعية والتصوير، اضافة الى كل انواع التحاليل المطلوبة للتأكد من أوضــــاعهم الصحية وعدم حدوث اي مضاعفات او أعراض مستقبلية.

وأوضح ان أول عملية بهذا النوع تمت في عام 2002 على يد البروفسيور العالمي آلن كريبيه الذي قام بتدريب اطباء الهيئة، وعدد العمليات التي اجريت لغاية الآن لا يتعدى 50 الف عملية وعدد المراكز المعتمدة 380 مركزا من ضمنها مركز القلب في مستشفى راشد، وضم الفريق الطبي الذي قام بإجراء العمليات الدكتور يونس كاظم المدير الطبي لمستشفى راشد، والدكتور عبيد الجاســـم استشاري ورئيس قسم جراحة القـــــلب والصدر بمستشفى دبي، والدكتور فهد باصليب استشاري ورئيس قسم القلب بمستشفى راشد، والدكتور طالب خير الله مجول استشاري أمراض القلب والقسطرة، والدكتور عارف الملا استشاري ورئيس قسم أمراض القلب بمستشفى دبي، والدكتور منصور نظري استشاري ورئيس قسم التخدير بمستشفى راشد، والدكتور يحيى كرعلي استشاري تخدير القلب، والدكتور أيمن السباعي استشاري أشعة تداخلية.

 

25% من السكان مهددون

وأشار الدكتور فيهد الى دراسة قامت بها هيئة الصحة بدبي شملت 5000 أسرة أظهرت أن 25% من سكان إمارة دبي لديهم عامل من عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض القلب والشرايين، والتي يمكن الوقاية منها مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول في الدم، أو التدخين، داعياً أفراد المجتمع الى ضرورة تغيير نمط حياتهم والحد من العادات الغذائية غير الصحية، والإقلاع عن استخدام التبغ للحفاظ على صحة أفضل.

وقال ان الدراسة أوضـــــحت ان معدل انتشار عوامل خطر الإصابة بأمراض القـــلب والشرايين يقل بشكل ملحوظ مع المستـــوى التعليمي، حيث إن معدل الانتشار في أوساط غير المتــــــعلمين يبلغ (39٪) بينما تصل نسبة وجود عوامل الخطر بين الجامعيين (21%).

كما أظهرت نتائج الدراسة ان 25% من سكان الإمارة لديهم عامل من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين التي يمكن الوقاية منها مثل التدخين وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول في الدم وان معدل انتشار عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين التي يمكن الوقاية منها لدى الرجال هو أعلى مرتين (28.3٪) من معدل انتشارها بين النساء (14.5٪)، وان معدل انتشار عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين يزداد بشكل ملحوظ مع التقدم في السن، ويبلغ أعلى مستوى له (44٪) في سن 60 وما فوق.

وأظهرت الدراسة ان فرصة احتمال الإصابة بعوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين التي يمكن الوقاية منها بين الأفراد في الفئة العمرية 60 سنة فأكثر هو 7 مرات أكثر مقارنة بالأفراد الأصغر سنا (18-24 سنة)، وان احتمال انتشار عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين بين الأفراد في مجموعة الدخل المرتفع تصل إلى 1.3 مرات مقارنة بالإفراد ذوي الدخل المنخفض.

وأوضح ان الدراسة اشارت الى ان معدل انتشار عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين يقل بشكل ملحوظ مع المستوى التعليمي، فنجد أن معدل الانتشار في أوساط غير المتعلمين يصل إلى 39% ويمثل ضعف معدل انتشار عوامل الخطر بين الجامعيين (21%).

حملة للتوعية بالحفاظ على صحة القلب

 

تختتم هيئة الصـــــحة في دبي أكبر حملة للتوعية بالحفاظ على صحة القلب نظمتها بالتعاون مع جمعية القلب بالدولة خلال ايام المؤتمر.

وقال الدكتور فهد باصليب ان الحملة استمر على ثلاث مراحل واعتمدت استخدام اساليب التوعية البيئية لتنفيذ اكبر نموذج قلب مصنوع من الورق القابل لإعادة التدوير.. وكانت المرحلة الاولى للحملة في فبراير الماضي، واعتمدت على توعية 500 من أطفال المدارس في حديقة زعبيل وشملت محاضرات بلغة بسيطة لتعريف الاطفال بأهمية الغذاء الصحي وممارسة الرياضة.. وتلا ذلك المرحلة الثانية في مارس الماضي وكانت مخصصة للمراهقين من سن 14 الى 17 سنة وتم التركيز خلالها على عدم التدخين، بالإضافة الى الطعام الصحي والرياضة للوقاية من امراض القلب.. وستشمل المرحلة الثالثة خلال ايام المؤتمر أفراد المجتمع المحلي لتحقيق نفس الأهداف.