قال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن: التنوع البيولوجي والمحميات الطبيعية حظيت بالكثير من الاهتمام على المستوى العالمي لما تمثله من أهمية في المحافظة على البيئة الطبيعية المناسبة لتكاثر ونمو الحيوانات والنباتات، وقد أسفر هذا الاهتمام عن زيادة مساحة المناطق المحمية حول العالم.
ونوه معاليه إلى أن استمرار الضغوط والتحديات التي يواجهها التنوع البيولوجي، مازالت تعيق تحقيق الأهداف التي اتفق عليها المجتمع الدولي في هذا المجال، مشيرا إلى أن تنوع الجينات والأنواع والنظم الإيكولوجية مازال ينخفض، وتشير التوقعات إلى استمرار فقدان الموائل وارتفاع معدلات الانقراض على مدار هذا القرن ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لعكس الاتجاهات الحالية.
وأعرب بن فهد بأنه مازالت هناك مجموعة واسعة من الخيارات التي يمكن من خلالها التغلب على تلك الضغوط والتحديات والحد من تأثيراتها على التنوع البيولوجي على الصعيدين الوطني والعالمي.
جاء ذلك خلال افتتاح معاليه ورشة العمل شبه الإقليمية لبناء القدرات في مجال تطبيق برنامج عمل المناطق المحمية بدول غرب آسيا وشمال أفريقيا، والتي نظمتها وزارة البيئة والمياه بالتعاون مع سكرتارية اتفاقية التنوع البيولوجي، والمكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا ومجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة، امس وتستمر حتى 20 ابريل الجاري.
محافظة
وأوضح أن الدولة أولت حماية التنوع البيولوجي اهتماماً بالغاً ومبكراً، وقد شكل ذلك أحد الركائز الأساسية في سياسة المحافظة على البيئة وتنميتها في الدولة. وقد حققت الإمارات، بفضل هذا الاهتمام العديد من الانجازات والنجاحات، والتي يتجلى أهمها في استكمال الأطر التشريعية والمؤسسية ذات الصلة بالتنوع البيولوجي، وزيادة أعداد ومساحات المناطق المحمية في الدولة، وصرح بن فهد بأن البيانات الحديثة تشير إلى أن عدد المحميات الطبيعية المُعلنة رسمياً وصل إلى 21 محمية.
وأفاد معاليه بأن نسبة المناطق المحمية، المعلنة تشكل 6% من مساحة الدولة. وتتمتع العديد من المناطق المحمية في الدولة بسمعة دولية مرموقة، وقد يكون من المناسب في هذا السياق الإشارة إلى المرتبة المتقدمة التي بلغتها جزيرة "بوطينة" في مسابقة عجائب الطبيعة السبع.
نجاحات
وأشار وزير البيئة والمياه إلى أن هذه النجاحات تجلت في العديد من البرامج الخاصة بحماية الأنواع المهددة بالانقراض ومنها على سبيل المثال: الصقور، والحبارى، والمها العربي، والنمر العربي، والسلاحف البحرية وأبقار البحر. ولا تقتصر البرامج المتخصصة في هذا المجال على العناية بهذه الأنواع وحمايتها، بل وعلى إكثارها في الأسر وإطلاقها في أماكن انتشارها الطبيعية بالتنسيق والتعاون مع دول الانتشار. ويشمل الاهتمام أيضاً حماية الأنواع النباتية المحلية المهددة.
وأشاد بدور الدولة ومساهمتها في الجهود الدولية الرامية لحفظ التنوع البيولوجي، وذلك من خلال تأسيس مراكز وصناديق دولية.
وأشار أن الدولة تدرك أهمية المحافظة على التنوع البيولوجي، والخدمات التي تقدمها النظم الإيكولوجية في كل المجالات، لا سيما في مجال الصحة والأمن الغذائي. وتدرك أهمية التوسع في إنشاء المناطق المحمية وتطوير سبل إدارتها كمدخل للمحافظة على هذا التنوع واستدامته. ولهذا دعت رؤية الإمارات 2021 إلى أهمية حماية الأنظمة البيئية الهشة.
وذلك عبر التدابير الوقائية كالتخفيف من حدة تأثير التغيرات المناخية، وعبر التدابير التنظيمية الأخرى. كما ركزت الخطة الاستراتيجية للحكومة 2011-2013 على أهمية المحافظة على الموارد الطبيعية وتشجيع تنوع النظم الإيكولوجية باعتبارها أحد التوجهات الاستراتيجية في تلك الخطة.
وبناءً على ذلك ضمنت وزارة البيئة خطتها الاستراتيجية لنفس الفترة مبادرة "تحسين مستوى حماية المناطق الإحيائية والبيئات الهشة" والتي تتضمن إعداد استراتيجية وطنية للتنوع البيولوجي وإعداد استراتيجية وطنية للمحميات الطبيعية، تركزان، من بين أمور أخرى، على بناء وتنمية القدرات العاملة في هذا المجال.
وأضاف بن فهد بأن بناء القدرات العاملة في مجال التنوع البيولوجي يمثل عنصراً أساسياً، ولا شك أن الورشة، سيكون لها أثرها البالغ في تطبيق برنامج عمل المناطق المحمية وإضفاء قدر أكبر من الحماية للتنوع البيولوجي واستدامته على الصعيدين الوطني والعالمي.
