أكد المشاركون في الحلقة النقاشية حول "سياسة المجلس الوطني للإعلام في شأن تعزيز التشريعات الإعلامية في الدولة" أهمية وجود مظلة تشريعات واحدة تحكم العملية الإعلامية في الدولة وتكون مرجعية واضحة لجميع المؤسسات الإعلامية وأن يقوم المجلس الوطني للإعلام بإصدار صيغة أو تشريع يلزم المؤسسات الإعلامية بتدريب نسبة معينة من طلبة كليات الإعلام ،معتبرين أن هذا الأمر دور وطني يجب أن يكون من خلال تشريع بحيث لا يترك أمر تدريب طلبة الإعلام لرغبة المؤسسات الإعلامية.

جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية التي نظمتها لجنة شؤون التربية والتعليم والشباب والإعلام والثقافة للمجلس الوطني الاتحادي حول "سياسة المجلس الوطني للإعلام في شأن تعزيز التشريعات الإعلامية في الدولة" أمس في مركز المؤتمرات بجامعة زايد للطالبات بدبي، بحضور أعضاء اللجنة ومشاركة أساتذة وطلبة الإعلام من مختلف جامعات الدولة، بالإضافة إلى عدد من الإعلاميين، وذلك ضمن خطة عمل للجنة لدراسة الموضوع.

وتم خلال اللقاء مناقشة الأكاديميين و الطلبة حول المناهج التعليمية في أقسام الإعلام، ومعايير تدريب طلبة الإعلام المطبقة في المؤسسات الإعلامية والجامعات، وأهم المعوقات التي تواجههم ، ومدى مواءمة المناهج الدراسية في أقسام الإعلام في الكليات في الجامعات الحكومية والخاصة مع الواقع الإعلامي العملي.

وتطرقت اللجنة خلال مناقشتها إلى إدارة وتشغيل المناطق الحرة الإعلامية بالدولة، والإشراف والرقابة على المدن والمؤسسات الإعلامية، والقوانين والتشريعات السارية في المنطقة الحرة، والمحظورات والمسؤوليات تجاه تصرفات المؤسسات العاملة.

 

تحسين الواقع

وقالت الدكتورة منى البحر رئيسة اللجنة إن اللجنة عقدت ثلاث جلسات سابقة بهذا الشأن مع نخبة من الإعلاميين والأكاديميين وعدد من طلبة الإعلام ،واليوم تنعقد الجلسة الرابعة لمناقشة التشريعات الإعلامية وهل يرتقي الإعلام لطموحات دولة الإمارات وأين نقاط القوة والضعف وكيف يمكننا أن نحسن من واقع الإعلام ومن مخرجات كليات الإعلام وهل مؤسساتنا الإعلامية قادرة على التنافس ونجمع مختلف المعلومات المتعلقة بتعزيز التشريعات الإعلامية.

وأوضحت الدكتورة البحر أنه خلال الجلسات السابقة تبين للجنة من خلال المناقشات غياب التوطين في المؤسسات الإعلامية وهذا الأمر يجب تعزيزه ، وغياب سياسات إعلامية تحكم جميع المؤسسات الإعلامية وتكون بمثابة المرجعية لها وضعف الجانب التدريبي لدى طلبة كليات الإعلام ومعاناة الطلبة من دراسة الإعلام باللغة الإنجليزية ودراسة طلبة الإعلام لقوانين غير القوانين التي تحكم ممارسة الإعلام في الدولة.

 

إشكالية اللغة

من جانبها قالت الدكتورة عائشة عبدالله النعيمي أستاذ الصحافة بجامعة الإمارات إن إشكالية الإعلام في الجامعات أكبر من مناهج التدريس في كليات الإعلام في الدولة وترتبط أساساً بتكوين أقسام الإعلام على مستوى الدولة فهناك عدد غير عادي من هذه الأقسام على المستوى الكمي والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا عن المستوى النوعي وماذا يدرس الطلبة في أقسام الإعلام ،وثمة جامعات حكومية وخاصة وربما الجهات الرسمية لا تستطيع أن تكون طرفاً في تكوين مناهج الجامعات الخاصة ،بينما في الجامعات الحكومية فمناهج الإعلام بحاجة إلى إعادة نظر في ما يتعلق بماذا يدرس الطلبة في جزئية القضايا التي تمس دولة الإمارات .

فالمناهج تدرس حالياً باللغة الإنجليزية وهذا الأمر ألغى كثيراً من المساحات التي كانت تتعلق بالقضايا الوطنية والقومية بسبب التدريس باللغة الإنجليزية ،وهذا الأمر يتعلق أيضاً بمخرجات كليات الإعلام وارتباطها بسوق العمل لأن الكادر الذي يتخرج في هذه الجامعات سيكون في المستقبل مسؤولاً عن وضع سياسات تتعلق بقضايا مهمة.

واقترح الدكتور قيس أن تخصص فترة تدريب لخريجي طلبة الإعلام مدتها سنة ،لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من طلبة الإعلام بحاجة إلى تدريب وتأهيل ،وللأسف نحن في الإمارات هيأنا المؤسسات الإعلامية قبل تهيئة العنصر المواطن.

من جانبه قال الدكتور الصادق الحمامي أستاذ في كلية الاتصال الجماهيري في جامعة الشارقة يوجد في تونس قانون ينص على أن يكون 50% من العاملين في المؤسسات الإعلامية من خريجي كليات الإعلام ،لافتاً إلى أهمية أن يشارك المهنيون في مجال الإعلام في وضع البرامج ،وأهمية وجود عقد بين المؤسسات التعليمية والإعلامية بشأن تدريب الطلبة.

الدكتور عبيد المهيري من جامعة زايد قال إن ما نحتاجه تشريعات في مجال الإعلام لاستقطاب المواطنين وهذا مسؤولية المجلس الوطني للإعلام ،ولا بد من إلزام المؤسسات الإعلامية بتدريب المواطنين.

من جهته قال المخرج التلفزيوني عادل عابد يوجد في الإمارات مناطق إعلامية حرة وقنوات متعددة والدولة أصبحت منصة إعلامية كبيرة ،ويجب أن تخضع جميع المؤسسات الإعلامية إلى التشريعات الإعلامية في الدولة.

 

تحديات تواجه طلبة الإعلام

تحدث مجموعة من طلبة الإعلام من جامعات زايد والإمارات والشارقة والجامعة الأميركية بالشارقة حول التحديات التي تواجههم في دراسة الإعلام ،وأبرزها ضعف العلاقة بين أقسام الإعلام والمؤسسات الإعلامية ،وضعف المساقات الدراسية باللغة العربية وقلة أماكن التدريب ،وانخفاض مستوى التوطين في المؤسسات الإعلامية وإشكالية الحصول على الخبرة في مجال الإعلام ،ودراسة قوانين أخلاقيات المهنة لدول أخرى ،وعدم دعم مشروعات التخرج.

 

اقتراحات

اقترح المشاركون في الجلسة النقاشية أن تلتزم كليات الإعلام بمحاور أساسية في مناهجها يحددها المجلس الوطني للإعلام ،وطرح الجامعات تخصص الإعلام باللغتين العربية والإنجليزية وحسب رغبة الطالب يلتحق بالمساق الذي يريده ،وزيادة جرعة المساقات التخصصية في مناهج كليات الإعلام ،وأن تنسجم المشروعات الطلابية مع تخصص الطالب الذي يدرسه "علاقات عامة ،صحافة ،تلفزيون ،....الخ" ،إلى جانب تنظيم العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والتعليمية.