ذكرت خطبة الجمعة، أمس، أن من أعظم النعم التي نعيش فيها وينبغي التذكير بها دائماً، نعمة الاستقرار والازدهار، فقد دعا بها إبراهيم عليه السلام لبلده وأهله فقال: (رب اجعل هذا البلد آمناً) وامتن الله عز وجل على قريش بهذه النعمة فقال: (فليعبدوا رب هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف).
وأضافت أن نعمة الأمن والاستقرار نعمة عظمى، يتفيأ الناس ظلالها، ويا لها من غاية كبرى يسعى الإنسان إلى تحقيقها لينعم بالعيش الرغيد والاستقرار المديد، وقد بين القرآن الكريم أثر الاستقرار في الحضارة والازدهار، فقال عز وجل: ( أولم نمكن لهم حرماً آمناً يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقاً من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون) وإن ما ننعم به من استقرار وازدهار هو ثمرة العدل والطمأنينة في دولتنا المباركة. وبينت الخطبة أن من نعم الله تعالى العظيمة التي يجب ذكرها، ويتحتم شكرها، نعمة المحبة بين الناس، والتآلف بين قلوبهم، قال تعالى: (واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم)
فالتآلف بين القلوب نعمة تنقل المجتمع من التنازع إلى التعاون، ومن التفرق إلى الاتحاد، ومن الضعف إلى القوة، ومن الشقاء إلى السعادة، وتستحق هذه النعمة أن يبذل لأجلها الغالي والنفيس، قال سبحانه عن المؤمنين:(وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم).
سعادة ورضا
وذكرت الخطبة أن نعم الله تعالى علينا أنه ولَّى علينا خيارنا، قادة نحبهم ويحبوننا، ندعو لهم ويدعون لنا، قال صلى الله عليه وسلم: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم» فقد قادوا مسيرة الإمارات في ظروف مليئة بالتحديات، فصنعوا أمجادها، وكتبوا حضارتها، فغدت دولة الإمارات واحة أمان، وفردوس سعادة وكرامة للإنسان، فلا عجب ولا غرابة أن تتصدر الإمارات قائمة الدول العربية للسعادة والرضا بين الشعوب، فقيادتها الرشيدة سعت لتحقيق سعادة مواطنيها، فعززت قيم التلاحم والمحبة بين الشعب وقيادته، وارتقت في خدمة الناس ونفعهم وإسعادهم، وإدخال السرور على قلوبهم؛ فنالت بذلك حب الله تعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم».
وأضافت أن ارتقاء دولتنا الحبيبة لسلم الدول المتحضرة، وتصدرها الدول العربية في الرخاء والرفاهية، والاستقرار والكرامة الإنسانية، يحتم علينا القيام بواجب البر والوفاء، فنعزز الثقة والولاء لهذا الوطن المعطاء، ونقف جبهة واحدة متماسكة خلف ولاة أمورنا، مبتعدين عن الولاءات المتنافرة، والأحزاب المتناحرة، فمن أهم حقوق هذا الوطن العزيز علينا، تأصيل الانتماء إليه، ومحبته والحرص عليه، ويقتضي ذلك أن يشارك الجميع في بنائه، وأن يعمل كل إنسان ما استطاع من أجل حماية مكتسباته، وصيانة خيراته ومقدراته، فالوطن هو تواصل وامتداد لحياة الآباء والأجداد.
