وجه أعضاء المجلس الوطني الاتحادي انتقادات شديدة لسياسة وزارة البيئة والمياه لعدم قدرتها على ايجاد حلول حاسمة للمشكلات البيئية في الدولة وعلى رأسها نقص الموارد المائية واستنزاف المياه الجوفية بالدولة وتزايد مشكلة النفايات والتصحر وتقلص المساحات المرزوعة، إضافة الى عدم تعاون الوزارة في توفير البيانات والمعلومات المطلوبة للجنة الشؤون الخارجية والتخطيط والبترول والثروة المعدنية والزراعة والثروة السمكية بالمجلس لدى دراستها لموضوع المشكلات البيئية مع مسؤولي وممثلي الوزارة.

وانتهى المجلس من مناقشة سياسة وزارة البيئة والمياه فيما يتعلق بالمشكلات البيئية في الدولة دون اقرار توصيات اللجنة والتي ارجأها المجلس للجلسة المقبلة لإضافة التوصيات التي ادخلها المجلس خلال المناقشات التي استمرت اكثر من خمس ساعات، على ان يتم اعتمادها بعد صياغتها في شكلها النهائي في الجلسة المقبلة للمجلس.

وعقد المجلس جلسته التاسعة من دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر امس برئاسة معالي محمد احمد المر رئيس المجلس وبحضور كل من معالي عبد الرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وزير الصحة بالإنابة ومعالي الدكتور انور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي ومعالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل ومعالي الدكتور راشد احمد بن فهد وزير البيئة والمياه والدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف.

وناقش المجلس اول موضوع عام في الفصل التشريعي الجديد والمتعلق بالمشكلات البيئية في الدولة وسط تجاذب بين اعضاء المجلس ووزير البيئة والمياه والتي بدأت حين اعتراض اعضاء اللجنة على عدم توفير الوزارة للمعلومات المتعلقة بالموضوعات البيئية بشكل كاف وعدم الرد على الأسئلة التي وجهها اعضاء اللجنة الى مسؤولي الوزارة حيث اشار الوزير الى ان دور الوزارة يقتصر على حضور المناقشات مع اللجنة فقط وليس الرد على اسئلتها. وفند اعضاء المجلس الانتقادات التي طالت قضايا واشكاليات التلوث "الماء والهواء والتربة" والتصحر والتنسيق البيئي والتي شكلت محاور المشكلات البيئية بالدولة.

 

مداخلات الأعضاء

وأكد الأعضاء على نقاط مهمة منها البحث عن آلية لتنفيذ توصيات المجلس الوطني المتعلقة بالبيئة والجهود المبذولة في القطاع البيئي في الدولة التي لا ترتقي لمكانة الدولة عالمياً، ومرور اكثر من 4 شهور على حادثة سفينة الحوت الأبيض الغارقة قبالة شواطئ أم القيوين حيث لم يتم انتشال السفينة حتى الآن، وأوضح الأعضاء ان الوزارة لم تتعاون في الرد على اسئلة اللجنة ولا يوجد أي تشريع يحكم استخدام المياه الجوفية، وطالبوا برد حول عدم التعاون مع اللجنة ومسألة تنظيم تحلية المياه ، وأكد الأعضاء خلال المداخلات أن قانون حماية البيئة فيه 5 مواد معطلة الى الآن وكيف تستطيع الوزارة ان تحمي البيئة بالقانون المعطل. وتساءل الأعضاء عن الإجراءات التي تتخذها وزارة البيئة للحد من مخاطر تحلية المياه، وما اوجه التعاون بين وزارة البيئة والمياه ووزارة الطاقة.

ولاحظت لجنة الشؤون الخارجية والتخطيط أن وزارة البيئة والمياه تفتقد إلى خطط للتعامل مع الأزمات والكوارث البيئية التي تقع ضمن اختصاصها. ورأت عدم وجود تحديات تعترض تفعيل القوانين والتشريعات المعنية بالبيئة في الدولة ومدى تداخل الاختصاصات بين الوزارة والسلطات المحلية.

 

رد الوزير

وقال معالي راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه في معرض رده على مداخلات الأعضاء ان ترتيب الإمارات ارتفع في العام الجاري 2012 من 152 الى 77 في مؤشر الأداء البيئي مما يعكس دورها في حماية البيئة ومؤشر الأداء البيئي يتعلق بالهواء والمياه والتنوع البيولوجي وفي مجال المحافظة على الهواء حصلت الإمارات على المرتبة 55 عالمياً في هذا المجال وهذه مرتبة تعتبر قفزة كبيرة مهمة ونتيجة الجهود المبذولة من الجهات المحلية مع الوزارة.

البصمة البيئية

واشار الى ان الإمارات لديها اعلى معدل للبصمة البيئية وهي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية ، والبصمة البيئية ليست مقياساً للتلوث وانما مقياس للاستهلاك، والبصمة البيئية في الإمارات مرتفعة وهناك فريق لبحث سبب ذلك ،حيث وجد ان 80% من بصمتنا البيئية جاءت من الكربون لأننا نستخدم الكربون في انتاج الطاقة والبترول ، والدول النفطية تقع في نفس القضية ، ووجدنا ان 75% من الاستهلاك في المنازل و 40% من استهلاك الطاقة في التكييف وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" استبق الجميع بإطلاق مبادرة المباني الخضراء.

 

استراتيجية الوزارة

واستعرض الوزير الخطة الاستراتيجية للوزارة مشيراً الى ان الدولة توجد بها 64 سداً و50% من مصائد المياه بالدولة مغطاة بالسدود لتعزيز حصاد المياه مشيراً الى ان الوضع المائي في الدولة ان لدينا اكثر من 60% من محطات التحلية في العالم توجد في دول الخليج لالتزام هذه الدول بتوفير مصادر المياه ، مشيراً الى ان الدولة تعاني من استنزاف كبير للمياه الجوفية ويتطلب الكثير من الإجراءات للحد منه كما انها تعاني من التلوث الملحي والعضوي.

 

تحديات وأولويات

واكد ان المياه تعتبر التحدي الأول في الدولة ، ومن الأولويات تظل مشكلة النفايات من القضايا البيئية الهامة ونسعى جاهدين لمواجهة هذه المشكلة ، وموضوع تغير المناخ حيث ما زلنا نعمل على هذا الموضوع ، وموضع التنسيق مع التعليم العالي نسعى الى التعاون لتأهيل كوادر مواطنة في مختلف التخصصات البيئية ، ومسألة التوعية مهمة لتغيير سلوك الأفراد للحفاظ على البيئة ، وثقافة الاستهلاك المفرط تحتاج الى عمل متواصل ، والمبادرات التي تطرح هي في النهاية تؤدي الى تكامل الجهود وتأصيل ثقافة حماية البيئة.

واضاف ان الوزارة لديها مبادرة لتغيير نمط الزراعة وتم انجاز الكثير من الإجراءات للحد من استنزاف المياه.

تطوير التشريعات

واوضح ان هناك تشريعات منها قانون ادارة الموارد المائية ويجري تحديثه للوصول الى قانون جديد يراعي حقوق جميع الشركاء وقانون حماية البيئة وتنميتها قيد التحديث ورفع الى وزارة العدل لاستكمال اصداره ، وهناك قانون اتحادي في شأن ترشيد استهلاك المياه والطاقة ،وهناك قرار من مجلس الوزراء في شأن مشاريع متنوعة منها المخزون الاستراتيجي للمياه في ابوظبي وهناك توجه لإنشاء مخزون استراتيجي في ام القيوين بالتعاون مع ادارة الطوارئ والأزمات .

واوضح ان الوزارة لديها دراسات لرصد الحيوانات المحلية والمحميات الطبيعية من اول المبادرات التي قامت بها الدولة اعلان المحميات لدينا 21 محمية طبيعية مسجلة تشكل 6% من مساحة الدولة ، وتسعى الوزارة الى ان تمتد المحميات الطبيعية لتصل الى 10% من مساحة الدولة .

واكد ان الإمارات لديها مشكلة بيئية تتعلق بالنفايات وكل الدول التي مرت بتنمية سريعة مثل الإمارات توجد فيها هذه المشكلة ومن الجوانب السلبية ارتفاع حجم النفايات البيئية والبلاستكية والمخالفات الإلكترونية ونحن الآن بصدد رفع مذكرة لمجلس الوزراء لاتخاذ قرار لمعالجة هذه النفايات وهناك مبادرة لتدوير مخلفات الهواتف المتحركة ولدينا مبادرة للبطاريات ومبادرة الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية.

 

التحكم في المبيدات

وقال ان الوزارة وبتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة اطلقت مبادرة للتحكم في المبيدات ولدينا مشاركة من جهات محلية لتنفيذ هذه المبادرة وتهدف الى التنظيم والرقابة والفحص ولدينا مشروع ورفعه الى مجلس الوزراء حول المبيدات التي تؤثر على الصحة العامة مشيرا الى ان الوزارة رفعت الى مجلس الوزراء مشروعاً لتنظيم استخدام المبيدات والتعامل معها للتجنب من مخاطرها ، ونحن الآن في المرحلة الثانية من اتفاقية مونتريال لخفض المواد المسنزفة للاوزون.

 

تغير المناخ

وقال ان الإمارات خطت خطوات ايجابية في التعامل مع قضية تغير المناح التي تعتبر ام القضايا البيئية ، حيث تم اطلاق العديد من المبادرات منها انشاء مصدر واطلاق مبادرة المباني الخضراء وغيرها. وأشار وزير البيئة والمياه الى جهود حماية البيئة البحرية ومنها مركز الشيخ خليفة في ام القيوين لانتاج اصبعيات الاسماك واكثار الانواع المختلفة ، وهناك تعاون مع الجامعات منها جامعة الامارات ، وهناك تعاون مع جهاز ابوظبي للرقابة الغذائية بتوجيهات الشيخ منصور لاجراء مزيد من البحوث والدراسات لحماية البيئة والمحافظة عليها.

وقال انه تم التعاقد مع شركات متخصصة في مجال التعامل السليم مع المخلفات الطبية ، والنفايات الخطرة توجد جهود جيدة في التعامل معها ، والمخلفات الالكترونية يجري العمل على التخلص الآمن منها.

وأشار ان الحكومة اصدرت العديد من التشريعات للمحافظة على الثروات المائية ومنها توطين مهنة الصيد وسبقنا الكثير من الدول في هذا المجال وتم توطين مهنة تسويق الأسماك في بعض الإمارات مثل رأس الخيمة ودبا الحصن ولكن ما تزال بعض الأسواق تعاني من نقص في عدد المواطنين العاملين في هذه المهنة. وهناك قرار لمجلس الوزراء لتوطين المهنة ونعمل مع السلطات المحلية لتطبيقه.

واضاف ان الثروات المائية تعد اكبر مورد حيوي للدولة وتدرك الوزارة اهمية تعزيز العائد على صاحب المهنة سواء المزارع او الصياد او مربي الماشية وجعل العائد مجزيا لهم مشيرا الى ان الوزارة تسعى مع الجهات المحلية لتوطين هذه المهنة ويوجد مشروع لاستكمال البنية التحتية لانشاء مخازن مبردة للاسماك بمكرمة من صاحب السمو رئيس الدولة ولكن هدفنا الاول توطين اسواق بيع الثروات المائية ونعمل على تحقيق ذلك وايجاد تقنيات جديدة لعمل هذه الاسواق مشيرا الى ان هناك لجنة تم تشكليها لتنفيذ ذلك.

 

94%

اكد معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم في رده الكتابي على سؤال العضو سعيد ناصر الخاطري حول الاجراءات التي قامت بها الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية في توفير فرص العمل للخريجين المواطنين ان الوظائف الادارية والادارية المساعدة في الوزارات تزيد نسبة التوطين فيها عن 94% مشيرا الى ان ابرز تحدي للوزارات هى توطين الوظائف الطبية والطبية المساعدة حيث لا تزيد نسبة التوطين فيها على 20%.

زيادة رواتب

 

أوضح معالي عبد الرحمن محمد العويس وزير الثقافة وتنمية المجتمع وزير الصحة بالانابة ان مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة بزيادة رواتب الاطباء جاءت في وقتها مشيرا الى انه تم زيادة العلاوة الفنية لرواتب الاطباء المواطنين بنسبة 100% وهي نفس العلاوة للاطباء الوافدين.

واضاف ان الطبيب الاستشاري درجة ا المواطن يحصل على 29 الفاً و900 درهم اصبح بعد الزيادة 54 الف درهم والوافد 16 الفاً و675 درهماً اصبح 44 الفاً و375 درهماً والاستشاري درجة ب المواطن 28 الفاً و900 درهم اصبح بعد الزيادة 45 الف درهم والوافد 15 الفاً و500 اصبح 36 الف درهم.

وقال محمد بطي القبيسي ان الزيادة بنسبة 100 لجميع الأطباء ولكنها في واقع الامر اصبحت فعليا 50% للاطباء المواطنين وبنسبة 150% للاطباء الوافدين.

وأضاف أن الوزارة ستقوم بزيادة ساعات الدوام في 24 مركزا تتواجد في المناطق النائية ليكون من الساعة العاشرة صباحا وحتى الحادية عشرة ليلا وتصل الى الساعة الثانية عشرة في بعض المراكز لتغطي حاجة سكان المنطقة وبما يقلل الضغط على أقسام الحوادث.

وقال في رده على سؤال العضو عبيد حسن ركاض حول إمكانية تطبيق نظام المناوبات الليلية في المراكز الصحية التابعة للمناطق النائية إن وزارة الصحة تتجه الفترة المقبلة إلى تفعيل الدوام الليلي في المراكز الصحية التي تقع في المناطق النائية البعيدة عن المستشفيات ليكون على مدار الأربع والعشرين ساعة.

اعتماد الهوية

 

اتفق معالي هادف بن جوعان الظاهري مع ما اقترح العضو مصبح سعيد الكتبي باعتماد الهوية كمرجعية للمنع من السفر مؤكداً انه في حال تسجيل كل سكان الدولة في السجل السكاني وصدور بطاقات هوية لن تكون هناك مشكلة تشابه الأسماء الممنوعين من السفر وذلك في رده على سؤال العضو بشأن منع بعض المواطنين من السفر.

واقترح مصبح الكتبي اعتماد بطاقة الهوية الوطنية كأساس لصدور قرار المنع من السفر الذي يصدر عن وزارة العدل وتنفذه وزارة الداخلية، منعا لتشابه الأسماء مؤكدا أن الاعتماد على بطاقة الهوية قد يحول دون وقوع هذا الضرر نظرا لأن البيانات في بطاقة الهوية تعتمد على الاسم وفصيلة الدم.