يجرفك الفضول وأنت تسلك الطريق غرب حاضرة ابوظبي لتتعرف على منطقة الظفرة (واحات ليوا) التي وردت في المذكرات والمراجع التاريخية، وعلى بعد 65 كيلومترا جنوب مدينة زايد تظهر لك رؤوس النخيل وهي تلوح في الأفق وكأنها تصطف في بروتوكول استقبال رسمي إيذانا بدخولك واحات ليوا فتعود بك الذاكرة إلى ما كتب عنها المؤرخون والرحالة الذين زاروا اقليم الظفرة وتأخذ في ترديد القصائد التي أوردت اسمها لشعراء المنطقة من أمثال الشاعر سعيد بن راشد بن سعيد بن عتيج الهاملي .
كل هذا يرغمك على التجول في أرجائها وتستوقفك المناظر التاريخية من قلاع وحصون منتشرة وسط النخيل ..أما حديثا استلهم قصر السراب بناءه من عمارة القلاع والحصون القديمة التي تشتهر بها صحراء ليوا وهو أكبر منتجع طبيعي في صحراء الربع الخالي .
وصمم منتجع قصر السراب على شكل قلعة قديمة تقف على كتف كثيب رملي ويطل على واد طبيعي يمتد كيلومترات عدة من الشرق إلى الغرب واختير مكانه بدقة ليشرف على المنطقة بأكملها.
وستصبح المنطقة المحيطة بقصر السراب واحة غناء تتجول في أرجائها حيوانات برية أصيلة مثل المها العربي وغزال الريم من خلال تهيئة المكان وانجاز بركة مياه تستخدم لمساعدة الحيوانات على التأقلم مع بيئتها الطبيعية .
ويشخص بصرك وأنت ترى الأشجار المعمرة وجذوع الأشجار اليابسة التي يقال ان عمرها يرجع إلى أكثر من 300 عام تحولت إلى أحجار لونها كلون عود الطيب ومتمثلة شكله تدق عليها فتسمع دندنة المعدن وتأخذ شكل الأشجار بسيقانها وأغصانها وتجد مكانها منتشرا في أرجاء الواحات لتشهد على عراقة الوطن وبلدانه.
وذكر المواطن علي بن محمد بن جرش المزروعي ، 65 عاما، أن هذه الأشجار والجذوع اليابسة تنتشر في الواحات وتظهر بكل وضوح في مواقع عدة وتتميز بضخامة وصلابة جذوعها، مؤكدا في حديثه أن هذه الجذوع تعود إلى أكثر من مائتي عام مضت .
وقال المواطن عبدالله جديم المزروعي : (عمل أبناء ليوا في فترة ما قبل النفط بالزراعة وبالمهنتين اللتين اشتهرت بهما المنطقة وهما: الغوص على اللؤلؤ وصيد الأسماك ولكن وفرة المياه ووجود الأراضي الصالحة للزراعة واعتدال المناخ شجع سكان الواحات للعمل في الزراعة) .
ذكريات عطرة
ويتذكر المزروعي أول زيارة له للمحاضر : (مازلت أتذكر محاضر ليوا عندما كانت معزولة تماما عما جاورها من المناطق وما زال مشهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد عندما حضر للمنطقة في أول مرة على ظهور الركاب (الإبل) عالقا بذهني ولن يفارق مخيلتي ما حييت) .
وأضاف: (حضر الشيخ زايد هو ومرافقوه عندما كانت المنطقة صحراء جرداء فحطوا رحالهم تحت ظلال أشجار النخيل واستقبلوا سكان المنطقة واستمعوا إلى حاجاتهم ومطالبهم وحضور المغفور له للمحاضر كان مثل البشرى لأهالي المنطقة إذ حضر من مدينة العين على ظهور الركاب لأن السيارات في تلك الفترة لم تكن موجودة في الإمارات ووصل المنطقة هو ومجموعة من مرافقيه منهم احمد بن فاضل وفاضل بن محمد وسعيد بن سدير ومبارك بن فاضل وسعيد بن مبارك وبن حم) .
وتابع المزروعي: (عندما وصل للمحاضر كانت ارض جرداء لا يوجد فيها حياة واستراح وسكن أحد المحاضر وأثناء وجوده في المحضر طلب من الأهالي قبل مغادرته تسميته باسم (الحصان) ومازال معروف بهذا الاسم الذي أطلقه عليه الشيخ زايد إلى يومنا هذا وظهروا من هناك وأقاموا عندنا في محضر (خنور) أسبوعين في خيمتين عند عوشة بنت الفندي .
شهادة
وقال المزروعي كما ورد بشهادته عن أول رحلة للشيخ زايد: (كان ما عندهم أي شيء يأكلونه وكانوا يأكلون وجبة واحدة من السمك المملح هي غداهم وعشاهم ولكني أرسلت لهم ذبيحة مثل حال الأهالي فرحا بقدومهم وتقديرا لهم فكانوا يتغدون ويتعشون من الذبيحة) .
وأضاف: (حضر معهم في تلك الرحلة سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية حاليا وكان في مقتبل العمر وعندما كنت أزور الشيخ زايد في مخيمه يطلب مني قبل مغادرتي ان يبقى أخي محمد في معيته لكي يلعب مع الشيخ طحنون وبعد ان أقام أسبوعين توجه بعدها إلى بدع هزاع ليتفقد عمليات الحفر التي أمر بها في ذلك الوقت) .
تواصل دائم
وأضاف: (لم ينقطع عنا الشيخ زايد وتكررت زياراته للمنطقة وفي كل زيارة يدخل منازلنا ويسلم علينا ويتقهوى معنا ويتعرف على الأهالي عن قرب وفي أحدى الزيارات استضفناه وقدمنا له رطبا من نخيلنا ولكنه استغرب وجود رطب فاخر في المنطقة ما جعله يسأل عن مصدر هذا الرطب وهل هو من العين او من السعودية..
لكننا أكدنا له ان هذا الرطب من مزارعنا في ليوا ففرح كثيرا وأمر التلفزيون بتصويره وعرضه على المشاهدين.. وقال: ( اذا ليوا بتسوي هذا الرطب سوف نزرع ليوا بالكامل نخيل) .. فجاء الأمر منه بعد هذا اللقاء بشهر وبدأ في تسوية الأراضي ووزع المزارع ودعمنا في كل شيء وبدأت الطرق القديمة في الري تختفي تدريجيا وادخل الميكنة الزراعية الجديدة واحتلت المضخات الزراعية جانبا كبيرا في النشاط الزراعي واشترى المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ،طيب الله ثراه، تمور أهالي الواحات تشجيعا لهم وحبا في هذه الشجرة الطيبة .
ويذكر المزروعي ان أهالي المنطقة عانوا كثيرا في حياتهم وثابروا وكافحوا من أجل كسب لقمة العيش قبل تولي المغفور له الشيخ زايد مقاليد الحكم ولكن بعد قدوم زايد شهدت المنطقة تحولات كبيرة في بناها التحتية نتيجة اهتمامه وحرصه رحمه الله بها ما كان له أكبر الأثر في تغير نمط الحياة في ليوا مع احتفاظ أهلها بالموروثات والتقاليد والعادات فانتشرت النهضة الزراعية وجلب الفقيد المهندسين والخبراء والمختصين في مجال الزراعة وتم حفر الآبار الجوفية لري المزارع وزيادة المساحة الخضراء وتم إنتاج الخضراوات والأعلاف لزيادة دخل المواطنين ورفع مستواهم المعيشي.
إنجازات لافتة
وأضاف: (في المجال العمراني شيدت المساكن وتم توزيعها على المواطنين وتم توصيل كل الخدمات الضرورية إليها كالكهرباء والماء وخدمة الهاتف ولحرص الراحل الكبير الشيخ زايد على الإنسان وتثقيفه وتعليمه انتشرت المدارس في ليوا بمختلف المراحل الدراسية لتقديم خدمات التعليم لأبناء البدو في أماكن وجودهم ونقل الحضارة والمدنية لهم بدلا من أن يذهبوا ويهاجروا إلى المدن الأخرى وتم تعبيد ورصف الطرق الحديثة بعد أن كانت حركة التنقل في الماضي تتم على ظهور الركاب (الجمال) من ليوا إلى أبوظبي وغياثي والمرفأ وطريف وذلك من أجل تحقيق الاستقرار للمواطنين في أماكن سكناهم .
وقال المزروعي: (سار على نهج المؤسس من بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،حفظه الله، إذ عبدت الطرق وبنيت المساكن الشعبية الجديدة وتوفرت فيها خدمات الكهرباء والماء والاتصالات وهذه كلها مكارم سخية نعجز عن ردها لحكومتنا الرشيدة التي جعلت رفاهية المواطن وإسعاده شغلها الشاغل) .
