أكد عبيد سالم الزعابي المندوب الدائم لدولة الامارات لدى الأمم المتحدة في جنيف عمق العلاقات بين الامارات وسويسرا.
وقال "لقد تطورت العلاقات الثنائية على الصعيد السياسي بين البلدين بشكل مضطرد ليتوج ذلك بفتح سفارة للدولة في العاصمة السويسرية "برن" عام 2011".
وكشف السفير الزعابي في لقاء مع وكالة أنباء الامارات على هامش المراجعة الثانية التي أجرتها منظمة التجارة العالمية خلال الأيام الأخيرة في جنيف للسياسة التجارية لدولة الامارات عن خطط ومشاريع تتعلق بمنح تسهيلات للشركات والمصانع السويسرية للعمل في دولة الإمارات وفتح المجال بشكل أكبر أمام المستثمرين ورجال الأعمال فضلا عن ابرام اتفاقيات تعاون بين سويسرا والإمارات في مجالات البرامج التعليمية المتخصصة كالتكنولوجيا الدقيقة والهندسة والسياحة والبيئة والطاقة النظيفة وغيرها.
وأضاف إن العلاقات بين البلدين تقليدية وتاريخية أرسى معالمها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان مؤسس الدولة وتوسعت هذه العلاقات بقوة لتشمل العديد من المجالات كقطاع العلوم والأبحاث والثقافة والصحة بالإضافة الى مبادرات في مجال الأغذية والزراعة والجوانب الإنسانية.
وأضاف أنه قد تم التوقيع على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل بين سويسرا والإمارات بهدف دعم العلاقات الاقتصادية وتعزيز عمليات الاستيراد والتصدير وتنمية التجارة بين البلدين.. وأكد أن حجم التبادل التجاري بين الإمارات وسويسرا بلغ نحو 6ر8 مليارات دولار خلال 2010 لتكون دولة الإمارات الشريك التجاري الأول لسويسرا في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي.. إضافة إلى وجود تعاون وثيق في مجال الطاقة المتجددة حيث أنشئت في "مصدر" القرية السويسرية.
التمثيل الإماراتي
ولفت الى أهمية التمثيل الاماراتي لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف والدور الذي يضطلع به لإبراز دور وسياسة دولة الإمارات تجاه العديد من القضايا الاقليمية والعالمية.. وقال "تعتبر مدينة جنيف عاصمة الدبلوماسية المتعددة الأطراف حيث تتخذ ما لا يقل عن 26 منظمة دولية و 250 منظمة دولية غير حكومية منها مقرا لها فضلا عن البعثات الدبلوماسية المعتمدة في جنيف والتي يبلغ عددها 168 بعثة معتمدة لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة ولدى المنظمات الدولية ومنظمة التجارة العالمية ومؤتمر نزع السلاح.
وأضاف " إنه من هذا المنظور وبناء على توجيهات القيادة العليا في الدولة نسعى إلى تعزيز حضور دولة الإمارات في مختلف المحافل الدولية عبر المشاركة النشطة في مختلف المؤتمرات والاجتماعات التي يتم عقدها في جنيف وكذلك عبر الدفاع عن القضايا العربية العادلة وأولها القضية الفلسطينية في مجلس حقوق الإنسان وذلك بالتعاون والتنسيق الوثيق مع المجموعة العربية ومجموعة التعاون الإسلامي في جنيف.
وأكد أن دولة الامارات تتبوأ مكانة مرموقة جدا في مجال العمل الإنساني وهي تساهم في العديد من صناديق وبرامج الأمم المتحدة الإنسانية والإنمائية على غرار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين واللجنة الدولية للصليب الأحمر والصندوق الاستئماني لدعم أنشطة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وصندوق الأمم المتحدة الاستئماني للتبرعات من أجل مكافحة أشكال الرق المعاصر وصندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب وغيرها من الصناديق الأممية الأمر الذي يؤكد الدور الريادي الذي تضطلع به دولة الإمارات في المجال الإنساني ليس فقط على المستوى الخليجي والعربي بل على المستوى الدولي ..
لافتا إلى أن دولة الإمارات هي الدولة الخليجية والعربية الوحيدة العضو في مجموعة المانحين الداعمين لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية " الأوتشا" وهي مجموعة مكونة من 23 عضوا تمثل أكبر القوى الاقتصادية في العالم.
السياسة التجارية
واعتبر السفير الزعابي مراجعة السياسة التجارية لدولة الإمارات في منظمة التجارة العالمية مناسبة لاستعراض الانجازات التي حققتها الدولة في المجالين الاقتصادي والتجاري واستعراض القوانين والتشريعات والإجراءات التي اتخذتها الإمارات منذ آخر مراجعة كانت في 2006 .. مشيرا الى أن جميع المداخلات والبيانات التي قدمها السفراء والمندوبون للدول الأعضاء في المنظمة قد أشادت بالإنجازات والجهود التي بذلتها حكومة الإمارات لتطوير اقتصادها الوطني وعلاقاتها التجارية مع مختلف دول العالم.
وأضاف إن ممثلي الدول الأعضاء أكدوا على الأداء الاقتصادي الجيد لدولة الإمارات حيث تصنف الدولة من بين الدول الأولى التي تتوفر على مناخ تجاري يتميز بالمرونة والانفتاح وصنفها البنك الدولي في المرتبة الثانية إقليميا و33 عالميا من حيث تسهيل الأعمال التجارية.
وأشار السفير الزعابي الى أن المداخلات التي تمت في اطار المراجعة للسياسة التجارية لدولة الامارات أبرزت الخطوات العملاقة التي خطتها الدولة لتنويع مصادر الدخل بدل الاعتماد على عائدات النفط بالإضافة الى فعالية وسرعة الإجراءات الجمركية وانخفاض الرسوم الجمركية الى أقل من 5 في المئة وتحرير معظم القطاعات التجارية وتعزيز دور القطاع الخاص في تقوية النظام التجاري الوطني.
ونوه بالدور الذي قامت به وزارة التجارة الخارجية للاعداد للمراجعة الثانية للسياسة التجارجية لدولة الامارات ونجاحها في استقطاب إشادة من غالبية الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية.. لافتا الى أن من بين الأهداف الاستراتيجية لوزارة التجارة الخارجية الترويج التجاري للدولة في الخارج.
وقال: إن وزارة التجارة الخارجية حققت أشواطا كبيرة في هذا المجال وذلك من خلال المشاركة في المعارض التي تنظمها سويسرا حيث شاركت دولة الإمارات في معرض الطيران الذي أقيم خلال عام 2011.
وأضاف إن وزارة التجارة الخارجية قامت بتكثيف اللقاءات الثنائية مع سويسرا على هامش مشاركة الدولة في المؤتمرات الوزارية لمنظمة التجارة العالمية والتي كان آخرها المؤتمر الوزاري الثامن لمنظمة التجارة العالمية المنعقد في جنيف في الفترة من 15 إلى 17 ديسمبر 2011 وقد أثمرت هذه اللقاءات الثنائية نتائج إيجابية مكنت من تعزيز العلاقات بين البلدين في شتى المجالات فضلا عن المشاركة الفاعلة للدولة في منتدى دافوس العالمي الذي يقام سنويا في سويسرا.
ولفت في هذا الصدد الى أن رجال الأعمال السويسريين ينظرون بعين الاحترام والتقدير لدولة الإمارات ويعتبرونها أحد أهم مراكز الاستثمار والأعمال في العالم حيث تتبوأ الدولة المرتبة العشرين عالميا والأولى خليجيا وعربيا في مجال جودة المناخ التجاري.