تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، افتتحت سمو الأميرة هيا بنت الحسين، حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، سفيرة الأمم المتحدة للسلام ورئيسة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، الدورة التاسعة من مؤتمر ومعرض دبي العالمي للإغاثة والتطوير (ديهاد)، صباح أمس الأحد بمركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض.

وحضر افتتاح المعرض والمؤتمر كل من المستشار إبراهيم محمد بوملحه مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية والإنسانية ونائب الأمين العام لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية ورئيس مجلس إدارة اللجنة العليا لمؤتمر "ديهاد" رئيس "ديساب"، وأحمد حميد المزروعي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ووليام لاسي سوينج، المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، وعدد من الشخصيات المحلية والعالمية.

 

تنمية الشباب

ويعقد مؤتمر "ديهاد" لهذا العام تحت شعار "دور الشباب الريادي في عملية التنمية والتطوير ومدى تأثيره وأهميته" حيث يقوم المؤتمر بتسليط الضوء على موضوعات التنمية والتطوير للشباب في المناطق المنكوبة، إضافة إلى السعي نحو تنفيذ المزيد من الأنشطة للشباب كونهم يمثلون المستقبل، ويقع على عاتقهم الاستمرار في مسيرة التنمية والتطوير.

ويتطرق المؤتمر إلى عدد من الموضوعات التي تتعلق بالشباب كعناصر مؤثرة في عملية التغيير والإبداع، إضافة إلى دورهم في عملية التطوع وكسب المهارات وتحمل المسؤوليات في المستقبل، ودور الشباب في الصراعات والمصالحة بعد انتهاء الصراع، مع التركيز على أنشطة التنمية والمساعدات الإنسانية.

 

سبل جديدة

وفي كلمة لها، قالت سمو الأميرة هيا: إن شبابنا اليوم في عصر التكنولوجيا الرقمية اعتادوا على سرعة انتقال الأفكار والمنتجات والمعلومات، وعلى تحقيق رغباتهم بشكل فوري، مشيرة إلى أن خطى التغيير تتسارع في حياتهم اليومية حتى لم يعودوا يطيقون صبراً، و"لو كنت مراهقة أو في مطلع العشرينيات من عمري الآن لانتابتني حالة من التوتر والغضب والإحباط على ما أظن".

وأضافت سمو الأميرة هيا: إن كثيرا من الناس يقللون من قيمة قدرات الشباب، متسائلة: كيف نعطيهم هذا الدور المحدود في صياغة أجندة التنمية العالمية أو في المساعدة على إيجاد سبل جديدة لإنهاء الصراعات السياسية التي تستنزف طاقاتنا ومواردنا؟

وقالت سموها: إن عالمنا يعيش حالة من الدفق، بل البعض يقول الخطر الاقتصادي والسياسي غير المعتاد، و"نحن نتطلع إلى شبابنا اليوم لمساعدتنا على تصور عالم جديد"، لافتة سموها إلى أن الأطفال هم الأكثر تضررا من بين مليار جائع في العالم وخاصة الفتيات الصغيرات، وأن القضاء على الجوع يعد الهدف الأكثر إلحاحا في الوقت الراهن.

وأشارت سمو الأميرة هيا إلى أن مبيعات الأسلحة في كل عام تزيد على تريليون دولار، وهي عشر أضعاف حجم مساعدات التنمية الرسمية.

من جانبه، أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية، رئيس هيئة الهلال الأحمر بالدولة، أن الإمارات تقف في طليعة القوى الخيرة في العالم، وآلت على نفسها المضي قدما في نهجها الحضاري وتعزيز التزامها الأخلاقي الذي يضع الإنسان واحتياجاته الأساسية في مقدمة الأولويات.

مشيرا إلى أن هيئة الهلال الأحمر تترسم الخطى على طريق الخير والعطاء على مدى قرابة الثلاثة عقود من الزمان، قامت خلالها بتحسس السبل نحو عالم الضعفاء الذي يئن تحت وطأة المعاناة، ومستصحبة عظم المسؤولية الملقاة على عاتقها، ومستشعرة حجم الأمانة التي نأت عن حملها السماوات والأرض والجبال.

 

الحماية والرعاية

وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان في كلمته التي ألقاها نيابة عنه أحمد حميد المزروعي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر: إن هم العاملين في الهيئة يكمن في تعزيز أوجه الحماية والرعاية في المناطق المهمشة، وجعل معاناة ضحايا الكوارث والأزمات جزءاً من معاناتهم جميعاً، لافتاً إلى أن برامج الهيئة الإنسانية وعملياتها الإغاثية ومشاريعها التنموية امتدت لجميع الدول والشعوب المنكوبة دون تمييز، خاصة وأن المعاناة البشرية لا هوية لها، وأن الحاجة هي معيارنا الوحيد لتقديم المساعدات.

وأوضح سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان أن الدورة التاسعة من معرض ومؤتمر دبي للإغاثة والتطوير "ديهاد" تنبع من كونها قضية جوهرية تتعلق بدور الشباب في المساعدات الإنسانية والتنمية، مؤكدا سموه أن الشباب هم الرصيد الحقيقي لمستقبل المنظمات الإنسانية إذا تم استثمار طاقاتهم لمصلحة الجهد الإغاثي والإنساني بصورة مثلى، وتعزيز دورهم في تخطيط البرامج وقيادة العمليات الميدانية من خلال التدريب الجيد والـتأهيل وتسليحهم بالمبادئ الإنسانية والقيم التطوعية.

وقال سموه: إن علينا الاهتمام بشريحة الشباب لأنها أفضل من يترجم التوجهات الخيرة لتوحيد المشاعر الإنسانية، وحشد الدعم والتأييد لبرامج الإغاثة والمساعدات الإنسانية حول العالم، ووضع حلول مناسبة تعزز دور المنظمات الإنسانية في التجاوب السريع مع النكبات والكوارث، وتوفر طرق استجابة أفضل لتداعياتها الإنسانية.

وأضاف سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان: "إننا نتطلع من خلال معرض ومؤتمر دبي للإغاثة والتطوير إلى تحقيق مزيد من الشراكة الإستراتيجية التي تلبي طموحاتنا في تعزيز دور الشباب، وتسخير مهاراتهم وقدراتهم لخدمة القضايا الإنسانية الحيوية، وبدورنا لن ندخر جهدا في تقديم كل ما من شأنه أن يحقق الأهداف المنشودة، ويعزز الصلات بين منظماتنا من أجل مستقبل أفضل للعمل الإنساني وحماية أكبر لضحايا النزاعات والكوارث".

 

الاستجابة الفعالة

وأكد المستشار إبراهيم محمد بوملحه أن مؤتمر ومعرض "ديهاد" نجح خلال تسعة أعوام مضت بجمع الكثير من المنظمات والهيئات العاملة في مجال العمل الإنساني تحت سقف واحد، للعمل معاً من أجل دعم المجتمعات وتقديم كل أنواع المساعدات اللوجستية والتقنية اللازمة. وقال: إن هذه الجهات تسعى من خلال مشاركتها إلى إسداء النصائح والمساهمة في إيجاد الحلول التي من شأنها أن ترفع المستوى المعيشي للمجتمعات المنكوبة والعمل على بناء قدراتهم وتعليمهم كيفية الاستجابة السريعة والفعالة خلال الأزمات والكوارث.

وأشار بوملحه إلى أن اللجنة العلمية للمؤتمر ارتأت أن تتبنى شعار "دور الشباب الريادي في عملية التنمية والتطوير ومدى تأثيره وأهميته"، من أجل تكثيف برامج التنمية والتطوير للشباب في المناطق المنكوبة، إضافة إلى تنفيذ المزيد من الأنشطة للشباب "لأنهم هم الذين يقع على عاتقهم الاستمرار في مسيرة التنمية والتطوير".

وقال بوملحه: إن المؤتمر سيتطرق إلى كثير من موضوعات تتعلق بالشباب كعناصر مؤثرة في عملية التطوع وكسب المهارات وتحمل المسؤوليات في المستقبل، وضم جلسة متخصصة تتعلق بالاتجاهات الإنسانية وجلسة عن "حالات الطوارئ المزمنة".

وأضاف بوملحه أن "ديهاد" يعتبر ترجمة حقيقية لتوجهات دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في المجال الإنساني، كونه يعتبر الحدث الأكبر في المنطقة الذي يهتم بأكثر القطاعات حيوية وأسرعها نمواً في الوقت الحاضر، و"يعتبر تجمع المؤسسات الدولية والمحلية في تنظيم هذا الحدث خير دليل على الاهتمام الكبير والرائد التي توليه لاستضافة وتنظيم هذا الحدث المهم".

 

مركز رئيسي

وقال: إن الإمارات أصبحت مركزاً رئيسياً للنشاطات الإنسانية، ومساهماً فاعلاً للحد من الجوع والفقر في العالم، وتعد دبي حالياً عاصمة النشاطات الخاصة بالإغاثة والتطوير.

وأكد المستشار إبراهيم محمد بوملحه أن الدولة، بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات، حرصت على مد يد العون بشكل دائم من أجل تخفيف المعاناة عن كاهل الدول المنكوبة، وهي من الدول السباقة في مساهماتها ومبادراتها للعمل في مجال التنمية والتطوير وإغاثة تلك الدول بكافة الوسائل المتاحة.

وتحدث وليام لاسي سوينج المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة عن أعداد المهاجرين في دول العالم ودور المنظمة في دعمهم، مشيرا إلى أن عددهم يقارب الـ4 ملايين و200 ألف شاب في العالم، وهناك ثلاثة أضعاف هذا الرقم من الشباب في هجرة داخلية. وقال: إن في دولة مثل تشاد هناك أكثر من 57% من العاملين التشاديين في الخارج، وهي نسبة كبيرة ولها عواقب سلبية على الأمن الغذائي واستقرار الاقتصاد.

وعن الشباب، قال وليام سوينج: إن 30% من العاملين في المنظمة تحت سن 30، وقد أبدوا شجاعة وعطاء كبيرين في جميع المجالات الإغاثية والإنسانية.

 

زيارة

وبعد انتهاء فعاليات المؤتمر قامت سمو الأميرة هيا بنت الحسين بزيارة بعض الأجنحة في المعرض، والتي ضمت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، وتكية أم علي، والمدينة العالمية للخدمات الإنسانية، وبرنامج الأغذية العالمي، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري.