برعاية كريمة من حرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، ورئيسة مجلس إدارة نادي سيدات الشارقة، اختتمت ظهر، أول من أمس، فعاليات برنامج "رحلة عسل" الذي نظمته الإدارة العامة لمراكز التنمية الأسرية بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة للمرة الأولى، بمشاركة 10 أزواج إماراتيين لمدة خمسة أيام، وذلك في منتجع وفندق جبل علي بدبي، وبرعاية دائرة الموانئ البحرية والجمارك بالشارقة.

واشتملت ورشة العمل الأخيرة التي خاضها المشاركون أول من أمس على استشارات وتمرينات تربوية واسرية حملت عنوان " كيفية الحوار والإصغاء بين الأزوجين" قدمها وأدارها الدكتور محمد القلاف.

وقال إن الإصغاء هو العامل الأول في فهم الآخر، ودونه لن نتمكن من معرفة ما يريد الطرف الآخر سواء كانت الزوجة أو الزوج أو الابن أو المدير أو الصديق أو الأخ وغيرهم، ومن حكمة الله تعالى في خلقه الإنسان أن جعل له اذنين وفماً واحداً، ليسمع أكثر مما يتكلم، لافتاً إلى أن الإصغاء لا يعني فقط الاستماع بل الاستماع بتركيز دون قصد الرد على ما يقوله الطرف الثاني أو إضافة شيء على كلامه ولكن بهدف الفهم ومعرفة ما يقول.

وأشار إلى أن أولى خطوات حل المشكلات يتمثل في الإصغاء وذلك كي يتم تحديد المشكلة ويتم التعرف إليها ومن ثمّ البدء في التفكير بحلها وبطرق علاجها، منوهاً إلى أنه بقدر إصغاء الزوجين لبعضهما بقدر ما نرى أبناءهما يتكلمون وذلك لأن في البيت من يصغي لهما، وأنه كلما كانت نسب الإصغار من الزوجين لبعضهما البعض كبيرة كلما خفّت نسبة الجفاء وقلت نسبة المشكلات بينهما.

ولفت إلى أن للسمع 5 مستويات هي التجاهل والتظاهر والانتقاء والتركيز وتقمص الشخصية، فمستوى التجاهل يتم بين من لا يرغب المرء السماع له ولكنه يسمع له مجبرا، وهذا اسوأ مستويات السمع، أما التظاهر فيتم بين شاب مؤدب ومُسن، أو بين من يريد التقرب من شخص، أما الانتقاء فيتم بين قرناء، أو أصدقاء يأخذ بعضهم جزاء من الكلام ويتجاهل الجزء الآخر. وقال إن مستوى الاستماع بالتركيز فهو أن يعطي المرء سمعه وحواسه لمتحدثه بحيث لا يفوته شيء مما قال.

وهذا ينفع مع الأزواج ولكنه ليس المستوى المثالي، حيث ان المستوى المثالي هو تقمص الشخصية ويكون بأن يتقمص الشخص المستمع ويتفاعل مع محدثه في كل ما يقول فيتأثر في الحديث الذي يتطلب التأثر وهو ما نسميه التأثر بالمشاعر، وكذلك يشارك في الكلمات ما يوافق وجهة نظر المتحدث، وهذا المستوى هو والذي قبله هو ما يجب أن يكون بين الزوجين،.

وأضاف أنه من أدب الاستماع أنه في حال استمع إلى كلام سبق أن سمعه منه أو من غيره ألا يظهر للمتحدث ذلك لما في ذلك من إسائة بأن ما تقوله يكون معلوماً لدينا ولسنا بحاجة لحديثك، وهنا قصة لعطاء بن أبي رباح، حيث كان يحدث الناس في مجلس فقام شخص من المستمعين وقاطعه قائلاً : لقد سمعناه من قبل، _أي الكلام _ لقد سمعناه من قبل، فقال عطاء، كم مرة اسمع فيها كلاما من أحدكم كنت قد سمعته وحفظته حتى قبل أن يولد، ووالله إني لأصغي إليه كما لو أني اسمعه للمرة الأولى، ولم أقل مرة لأحد أني سمعته.