طالبت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعة بالمجلس الوطني الاتحادي بإحداث تطوير حقيقي وقفزة نوعية في القوانين واللوائح والقواعد المالية المطبقة في الدولة، لتقليل عدد المخالفات المقترفة في الوزارات والجهات المستقلة، وأنه لابد من التشدد والتضييق قدر الإمكان في تغطية أية مخالفات متكررة ومتشابهة سنوياً، حتى لا يستسهل المخالف اقترافها، وأن يراعى مستقبلاً أن يرفق بمشروع قانون الحساب الختامي بياناً لقياس مدى تحقيق الوزارات والجهات المستقلة والملحقة لأهدافها وبرامجها الموضوعة لها تبعاً لمخرجاتها، حتى يمكن مراجعة الأداء، بالإضافة للأرقام.

وأوصت اللجنة بضرورة التزام وزارة المالية مستقبلاً بالقضاء على كافة العقبات التي تحُول دون قيام ديوان المحاسبة بممارسة اختصاصاته الرقابية على الوزارة بعد أن أصدر الديوان تقريره الرقابي بالشكوى من هذا الأمر. ولاحظت اللجنة أنه منذ نشأة الاتحاد لا يسهم في الميزانية العامة إلا إمارتا أبوظبي ودبي، ولابد أن تسهم الإمارات جميعاً في الاتحاد تبعاً للمادة 127 من الدستور.

وأشارت اللجنة إلى أن صافي الفائض الناتج عن تنفيذ الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2010 بلغ 207 ملايين و214 ألفاً و633 درهماً، وبلغ الوفر الناتج عن تنفيذ ميزانية جامعة الإمارات العربية المتحدة مبلغاً قدره 146 ألفاً و25 درهماً، وبلغ الوفر الناتج عن تنفيذ ميزانية الهيئة العامة للمعلومات مبلغاً قدره 942 ألفاً و94 درهماً، وبلغ الوفر الناتج عن تنفيذ ميزانية مجمع كليات التقنية العليا مبلغاً قدره 285 درهماً،

وبلغ الوفر الناتج عن تنفيذ ميزانية جامعة زايد مبلغاً قدره 345 ألفاً و172 درهماً، وبلغ الوفر الناتج عن تنفيذ ميزانية الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة مبلغاً قدره 719 ألفاً و951 درهماً، وبلغ الوفر الناتج عن تنفيذ ميزانية الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء مبلغاً قدره ملياران و759 مليوناً و373 ألفاً و425 درهماً، وبلغ الوفر الناتج عن تنفيذ ميزانية المجلس الوطني مبلغاً قدره 11 مليوناً و485 ألفاً و921 درهماً يورَّد لوزارة المالية.

 

مخالفات لم تتم تغطيتها

وكشف تقرير اللجنة عن تضمن مشروع القانون تغطيات قانونية لبعض المخالفات، فيما توجد مخالفات أخرى لم يتم تغطيتها قانوناً وأنه لا يحبذ التوسع في تلك التغطيات، حيث كان يتعين على الجهات المعنية التقيد بالقواعد النافذة بداءة لتفادي الوقوع في المخالفات محل تلك الملاحظات، بدلاً من اللجوء إلى إضفاء صفة المشروعية عليهـا ومعالجتها بعد وقوعها، مشيراً إلى أهم المخالفات التي لا تشملها التغطية في الميزانية العامة للاتحاد، والتي تم حصرها وفقاً للوزارة.

 وتتمثل مخالفات وزارة المالية في عدم إرفاق كافة الثبوتيات التي تبين صحة المتحصل من ضريبة التبغ، ما يتعذر معه التثبت من صحة تحصيل تلك الضريبة، وعدم استخدام جهات التحصيل لنموذج موحد بالمخالفة لقرار وزير المالية رقم 18 لسنة 1995، ونقص متابعة الوزارة للمتحصل منها، ما أدى إلى توريد ضريبة 2009 في عام 2010، واستمرار توريد أرباح مؤسسة الإمارات للاتصالات لوزارة المالية، رغم نقل ملكية أسهمها إلى جهاز الإمارات للاستثمار، تبعاً لقرار مجلس الوزراء رقم 277/10م اعتباراً من الأول من يناير 2008، ما يُفقد الإيرادات المحصلة لصفة المشروعية، وتأخر بعض الجهات المستقلة والاستثمارية في توريد بعض الأرباح ووفر تنفيذ الميزانية.

وتتمثل مخالفات وزارة العمل في التراخي في تطبيق قرارات مجلس الوزراء عن الموعد المقرر لها أرقام 25 لسنة 2010 في شأن تصاريح العمل الداخلية المعمول بها في وزارة العمل، و26 لسنة 2010 في شأن تصنيف المنشآت الخاضعة لتنظيم قانون علاقات العمل والضمانات المصرفية المقررة عليها، و27 لسنة 2010 في شأن الرسوم والغرامات المقرة على الخدمات التي تقدمها وزارة العمل.

وعدم قيام وزارتي العمل والمالية بإبرام اتفاقيات مع الجهات المشار إليها بقرار وزير المالية رقم 279 لسنة 2010 والمتعلقة بخدمات نظام تسهيل، ما أدى إلى استمرار التحصيل بدونها،

 

التربية والتعليم

وتضم مخالفات وزارة التربية والتعليم عدم تنفيذ بعض المشروعات المدرج لها، اعتمادات في الميزانية العامة للاتحاد خلال عام 2010، والمسند تنفيذها لوزارة الأشغال والتنفيذ الجزئي للبعض الآخر، والمفروض إنجاز هذه المشروعات تنفيذاً لسياسة الدولة في تطوير مشروعات البنية الأساسية في مجال التعليم.

بينما تتمثل مخالفات وزارة الصحة في وجود اختلاف بين إجمالي كشوف المرتبات لعام 2010 عن الوارد بدفتر الأستاذ المالي بفارق يقترب من ثلاثة ملايين درهم بالدفتر الأخير. وتتضمن مخالفات وزارة العدل استمرار محكمة أم القيوين الاتحادية في توريد الرسوم القضائية المحصلة منها إلى الحكومة المحلية.

وعدم صدور قرار من وزير العدل بالضوابط والشروط الخاصة بتأجيل دفع الرسوم إحكاماً للرقابة المالية الداخلية تبعاً لما أشارت إليه المادة 16 من القانون 32 لسنة 2005 وتعديلاته بشأن الرسوم القضائية أمام المحاكم الاتحادية، وقد أدى عدم صدور القرار لاجتهاد بعض المحاكم في الأمر بدون نص.

وعدم تدخل وزير العدل لتوحيد أسس تحصيل الرسوم القضائية تفادياً للتفسيرات الخاطئة التي قد تضيع مبالغ على الدولة، أو تحدِث الخلاف بين المحاكم في التحصيل، وهو ما يؤدي إلى الإخلال بمبدأ المساواة المنصوص عليه بالدستور، ولوحظ تحصيل بعض المحاكم لمبالغ بدون وجه حق، ومن ذلك تحصيل رسوم إصدار شهادات قيد المحامين بأكثر من المقرر قانوناً، وقيام بعض المحاكم بوضع حد أدنى لرسم تنفيذ السندات التنفيذية هو مئة درهم.

بما يخالف قانون الرسوم، والذي وضع حداً أعلى وليس أدنى للرسم، وتحصيل رسوم بأقل من المقرر بقرار مجلس الوزراء رقم 2 لسنة 1993 وتعديله في شأن رسوم المعاملات التي يجريها الكاتب العدل، وحدث اختلاف بين المحاكم الاتحادية عند تحصيل بعض الرسوم الاتحادية، كطلب تعيين قيم، وكيفية احتساب رسم التنفيذ النسبي، وطلب المنع من السفر، وحصلت أحياناً رسوم على بعض الطلبات التنفيذية بأقل أو بأكثر من المقرر بقانون الرسوم.

أما مخالفات وزارة الصحة فهي قيام وزارة المالية بسداد ديون وزارة الصحة على أساس خمسين مليون درهم سنوياً بناء على اتفاق شفوي وبدون الإطار الذي يتطلبه القانون، حيث لا توجد المستندات المتعلقة بالصرف لدى وزارة المالية وإنما لدى وزارة الصحة. وتتمثل مخالفات وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في وجود مبالغ متراكمة على الوزارة منذ عام 1997 خاصة بخدمات الكهرباء والمياه والهاتف والإنترنت،.

فيما تتمثل مخالفات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في عدم إدخال بدل السكن ضمن عناصر الراتب عند حساب الاشتراك في التأمينات الاجتماعية لبعض الموظفين، بالمخالفة للمادة 1 من قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون 7 لسنة 1999 وعدم تصويب الوضع عند احتساب حصة الحكومة والمؤمّن عليه.

وإبرام عقد التعاون مع جامعة زايد وتجديده لسنتين في الفترة من الأول من يناير 2010 إلى 31 نوفمبر 2011 مشتملاً على مخالفات، منها إبرام العقد المذكور وتجديده بالأمر المباشر من غير السلطة المسموح بها قانوناً، وهي الوزير، فضلاً عن تعارض المصالح لإعداد شهادات الإنجاز من خبراء جامعة زايد الذين وفرتهم الجامعة للوزارة.

وقيام وزارة الصحة بمعادلة الشهادات الدراسية الخاصة بالأطباء والصيادلة وفنيي الطب تبعاً لقرار مجلس الوزراء رقم 4 لسنة 1974، رغم صدور قانون لاحق أعطى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الاختصاص بمعادلة الشهادات جميعاً بما فيها الطبية، وهو الأمر الذي فوَّت مبالغ مالية على الدولة بالنظر لارتفاع رسوم التصديق بوزارة التعليم العالي تبعاً للقرار الوزاري رقم 39 لسنة 2008 عن ذلك المقرر بوزارة الصحة.

 

 

 

ملاحظات لا تشملها التغطية القانونية ويجوز محاسبة المسؤول عنها

 

 

قالت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعة بالمجلس الوطني الاتحادي، إن التغطية القانونية لا تشمل ملاحظات عديدة أبداها الديوان بتقاريره، لذا فإنه يتعين عدم التوسع في تلك التغطية، ويتعين دوماً قصْر نطاقها في أضيق الحدود، لأنه يتعين التقيد بالقواعد القانونية النافذة أولاً بدلاً من مخالفتها، ثم محاولة إضفاء صفة المشروعية على الخطأ.

وأمثلة على الملاحظات التي لا تشملها التغطية، ويجوز من ثم محاسبة المسؤول عنها أو استرداد مبالغها بحسب الأحوال:

اقتناء الهيئة العامة للمعلومات لنظم لم يتم الاستفادة منها، حيث بناء على مذكرة تفاهم مع صندوق الزواج تقرر فيها أن تقوم الهيئة بعمل نظام جديد لمنح الزواج مقابل تحصيل مبلغ خمسين درهماً من الصندوق عن كل طلب منحة، وهو أمر أدى إلى إنفاق الهيئة لمبلغ يصل إلى 988 ألفاً و600 درهم على هذا المشروع، ثم عدول الصندوق وعدم تنفيذ شبكة الإنترنت الموحد المبرم مع شركة العبقرية لتجارة الكمبيوتر، وإبرام تعاقد بين الهيئة والأكاديمية الوطنية للبحث والتطوير لاستغلال الطابق السادس بمقر الهيئة بأبو ظبي لتقديم الخدمات التعليمية والتدريبية، ثم فشلت الشراكة بعد أن تحملت الهيئة الإيجار لفترة 13 شهراً.

وجود عجز متراكم بميزانيات مجمع كليات التقنية العليا لسنوات سابقة من 2000 إلى 2009، وصل إلى 249 مليوناً و237 ألفاً و289 درهماً، وحذف مبلغ 3 ملايين درهم من إيرادات جامعة زايد بدون مبرر، مقابل تخفيض حسابات مدينة تحت التسوية، مقابل ديون مشكوك في تحصيلها وعدم الإفصاح بالحسابات الختامية عن ممتلكات المباني التابعة لجامعة زايد بفرعيها بأبو ظبي ودبي.

قيام الهيئة الاتحادية للماء والكهرباء بدفع مائتي مليون درهم لمؤسسة الإمارات العامة للبترول، كمقدم لثمن الديزل الذي تورِّده الهيئة للمؤسسة، بالمخالفة لاتفاقية التوريد بينهما، والتي تجعل الدفع لاحقاً على التوريد، فضلاً عن حقيقة أن الذي يقوم بسداد الفواتير هو دائرة المالية بأبو ظبي، وهو ما يُظهر أن المبلغ كان للظروف السيئة التي تمر بها المؤسسة، وهو الأمر الذي أقرت به الهيئة صراحة ولا تملكه وفقاً للقانون لأنها ليست جهة تمويل.

وفيما يتعلق بملاحظات وزارة العدل، فتشمل استمرار محكمة أم القيوين الاتحادية في توريد الرسوم القضائية المحصلة منها إلى الحكومة المحلية، رغم انضمام المحكمة المذكورة للمحاكم الاتحادية بموجب القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1991، المعدل لبعض أحكام القانون رقم 6 لسنة 1978، الأمر الذي أدى إلى عدم إدراج إيرادات فعلية اتحادية.

بينما تتمثل أهم ملاحظات وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في استمرار وجود أرصدة وأصول ثابتة تتعلق بالمجلس الوطني للإعلام، رغم فصله عن الوزارة منذ عام 2008، ما يؤدي إلى غياب الإشراف عليها من قِبَل كل من الوزارة والمجلس ولعدم دقة البيانات المالية.