دعا المشاركون في ندوة "وسائل التواصل الاجتماعي وأثرها في مجتمع الإمارات" التي نظمها معهد دبي القضائي بالتعاون مع "محامو الامارات" إلى الحذر عند استخدام المواقع الالكترونية، مؤكدين ضرورة تغليظ العقوبات على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء مستعارة، وأن دولة الامارات لا تحارب الدعاة كما يريد أن يصور البعض، كما أن حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة، وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود القانون، مشددين على أن اللعب على الوتر الديني من أخطر الاوتار لأنه يثير العواطف، ومحذرين من الذين يتخفون وراء ستار الدين الإسلامي، وانه جاء لبث الأمن والأمان وليس نزعه.
وطالب معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي بتحرك النائب العام ضد أية جهة او شخص يحاول تشويه صورة الدولة وحكامها ورموزها، معلنا اطلاق شرطة دبي مبادرة اجتماعية ليكون «تويتر» وسيلة تواصل اجتماعي، وليس تنافرا اجتماعيا، وأن يكون التواصل ايجابياً وليس مجرد هرولة او دعوة الى النزول للشارع او الاعتراض على الحكام بدون اسباب واقعية، منوها الى انه لا يوجد رصاص وإنما توجد "المطرقة"، مؤكدا على ضرورة تغليظ العقوبات على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء مستعارة لتوفر ركن الإصرار والترصد في ارتكاب او القيام بأعمال مخالفة للقانون وتضر بالآخرين.
ونبه الفريق ضاحي خلفان تميم في ندوة "وسائل التواصل الاجتماعي وأثرها في مجتمع الإمارات" التي نظمها معهد دبي القضائي بالتعاون مع "محامو الامارات" والتي دعا المشاركون فيها الى الحذر عند استخدام المواقع الالكترونية، على ان اي شخص يحاول العبث بأمن هذا الوطن ويسعى إلى إسقاط الحكم في الدولة عليه أن يواجه 7 حكام وليس حاكما واحدا، مؤكدا أن الشعب الإماراتي متحاب ووطني ويعرف كيف يصد الحاقدين عليه، مؤكداً أن دولة الامارات لا تحارب الدعاة كما يريد ان يصور البعض وإنما هذا الأمر كذب وافتراء.
وقال الفريق ضاحي إن التواصل الاجتماعي ابتكار غربي بسبب ضعف التواصل بين الناس، إلا أن هناك من قفز على ماهية تلك الوسائل محولا اياها الى وسائل للهدم والتناحر ونشر الافكار الهدامة المسيئة، حيث باتت وسيلة للوصول الى الغايات السياسية والاقتصادية، وهدم القيم واستغلال الشباب، مشيرا الى انه ضمن الألفاظ التي أطلقت على الاماراتيين انهم "نبيحة" وهي كلمة مسيئة وتأتي في نطاق السب والذي يجب ان يتم التحرك فعليا في مقاضاة هؤلاء لأخذ حق الاماراتيين.
واضاف الفريق تميم ان السكوت لم يعد يجدي نفعا مع هؤلاء، وإننا كرجال امن وكمواطنين شرفاء لن نسمح لهم بالعبث بأمننا وسلامة ابنائنا، منوها الى انه بعض التغريدات التي يتلقاها على تويتر قد تعتقد أنها تقلل من شأنه عندما يقال عليه أنه شرطي او شاويش، مؤكدا انه يعتز بكونه شرطيا في هذا الوطن وان واجبه كرجل امن يحتم عليه الرد على كل من يحاول المساس بكرامة وسمعة الوطن، نافيا ما يدعيه البعض بأن دولة الامارات "بوليسية" متخيلين أنهم يؤججون الشعب بتلك الكلمات المبطنة بالحقد.
وشدد على ان كل من يسب الامارات او يستخدم عبارات تثير الفتنة يستحق العقاب، وان كافة احكامنا لا ترضي هؤلاء المغرضين فإذا حكم على شخص بالإدانة فالقضاء غير منصف، وإذا حكم بالبراءة فإن هذا الحكم مشوب لديهم ايضا، مشيرا الى انه لو تم التدقيق عليهم لتبين انهم مرضى نفسيين فهم يدعون انهم دعاة الاسلام وحماة وفي نفس الوقت يرفضون في تونس جعل الاسلام مصدر تشريع الدستور، وان لهم الكثير من المواقف المتناقضة، وانهم يستلذون بسبهم وقذفهم ويشتكون باستمرار.
مشكلة عالمية
ومن جانبه، قال القاضي د. جمال السميطي مدير معهد دبي القضائي في المحور القانوني من الندوة إن وضع تقنين يضمن وسائل التواصل الاجتماعي تعاني منه الدول الغربية، وإن المشكلة عالمية وليست مقصورة على دولة الإمارات، محذراً من المزح في المساس بالأمن العام، مستعرضاً احدى القصص الواقعية التي حدثت في انجلترا والتي انتهت بمعاقبة احد الاشخاص الذي مزح على تويتر انه سيفجر احد المطارات بسبب اغلاقه لسوء الاحوال الجوية بعدما ألغى موعده مع صديقته، حيث التقــط احد المديرين المعلومة ومررها الى الجهات الامنية التي ألقت القبض عليه وغرمته وصادرت الهاتف واللابتوب الخاص به.
ووجه السميطي عدداً من الرسائل المهمة التي تحمي الاشخاص من ان تطالهم اي عقوبات نتيجة استخدام تويتر، وتمثلت الرسالة الأولى في عدم المزح في المسائل الماسة بالأمن العام، والرسالة الثانية تؤكد ان «تويتر» يعتبر مكاناً عاماً، وبالتالي يتحقق ركن العلانية في الجرائم التي تتطلب العلانية.
وطالب السميطي بإصدار تشريع خاص بوسائل التواصل الاجتماعي مؤكدا أن التعامل القانوني مع وسائل التواصل الاجتماعي في دولة الإمارات مازال في شكل القواعد العامة على الرغم من خطورتها، مفيدا ان البعض يستغل الضعف التشريعي في النشر الالكتروني في التعبير عن الآراء وذلك من خلال استخدام الألفاظ العامة التي لا يجرمها القانون ولكنها مبطنة بنوايا سيئة، ذلك باستخدام الهاشتاقات بحيث تبوب في دول مختلفة فإن ذلك يعكس تلك النوايا.
ونبه السميطي أن القانون وجد للمحافظة على الحقوق والحريات، لذا فإنه لا يجب أن يُستغل القانون من خلال حرية التعبير لتحقيق مآرب أخرى، متناولا عقوبات تويتر في قانون دولة الإمارات في ان الأصل في الأشياء الإباحة، مؤكدا ان حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة، وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود القانون (م 30 دستور) ، وانه لا يوجد في دولة الإمارات قانون النشر الإلكتروني، لذا قد يستغل البعض ذلك، لذا فإنه يتم اللجوء إلى القواعد العامة في حالة استجدت أمور تعد طرقا للعلانية في حكم هذا القانون.
واكد القاضي السميطي ان 99% من مستخدمي تويتر لا يهتمون بالاطلاع على شروط الاشتراك في تويتر والتي يعتبر أهمها وفقاً لما ورد في شروط استخدام تويتر، فإن جميع حركات المستخدم لتويتر مسجلة في ملف محفوظ لدى تويتر بمدة لا تتجاوز 18 شهرا، وانه من حق موقع تويتر أن يحفظ أو يكشف عن معلومات المستخدم إذا كانت هناك ضرورة وبناءً على طلب من الجهة المعنية، منوها الى انه يعاقب بالحبس أو بالغرامة كل من نشر بإحدى طرق العلانية أمورا بقصد التأثير في القضاة الذين نيط بهم الفصل في دعوى مطروحة عليهم أو في أعضاء النيابة العامة أو في غيرهم من المكلفين بالتحقيق أو بأعمال الخبرة أو في الشهود الذين قد يطلبون لأداء الشهادة في دعوى أو تحقيق، ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل من نشر بإحدى طرق العلانية أمورا بقصد منع شخص من الإفضاء بمعلومات لجهات الاختصاص أو التأثير في الرأي العام لمصلحة طرف في الدعوى أو في التحقيق أو ضده.
عقوبات قانونية
وقال السميطي ان قانون العقوبات ينص على انه كل من تناول بالقول أو الصياح إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الآلية في جمع عام أو في طريق عام أو في مكان مباح أو مطروق أو إذا أذيع بأية وسيلة أخرى. (م 9 ق ع)، تكون المادة المنشورة عبر الانترنت تشكل مخالفة قانونية اذا تناولت موضوعات منافية للآداب كنشر صور إباحية أو التشهير بشخص ما أو تناوله بعبارات تشكل سبا أو قذفا أو إهانة أو تشكل اعتداء على حقوق الملكية الفكرية أو أن تكون المادة المنشورة تتضمن تحريضا على ارتكاب جريمة ما.
ولفت السميطي الى ان اللجنة القانونية في انجلترا لن تبدأ مناقشة موضوع النشر الالكتروني قبل 2014 على أن يتم تسليم التقرير في شتاء 2016، وفي حينه يكون تويتر قد أصبح وسيلة تواصل قديمة وقد تندثر بظهور وسيلة تواصل جديدة بمواصفات أخرى، مؤكدا ان المدعي العام الإنجليزي دومينيك جريف قال ان "المغردين لن يكونوا بمنأى عن القانون"، مؤكدا انه يناقش إمكانية تقديم الصحف للمحاكمة في حالة التأثير في سير المحكمة والعدالة وذلك من خلال الإعلام الحديث (وسائل التواصل الاجتماعي، منوها الى أن محكمة التمييز بالكويت قررت بأن "تويتر هو مكان عام، ومن ثم فإنه يخضع لقانون الجزاء الكويتي".
وأكد الداعية الديني وسيم يوسف ان اللعب على الوتر الديني من اخطر الاوتار لأنه يثير العواطف، محذرا من الذين يتخفون وراء ستار الدين الإسلامي، وانه جاء لبث الأمن والأمان وليس نزعه.
وقال يوسف ان كثيرين من الذين يريدون زعزعة انظمة الحكم يهدفون الى الوصول الى السلطة متسترين بالدين، وان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي موسى الاشعري في احد المواقف انه لا يمنح الولاية لمن يطلبها.
واكد ايضا ان الاسلام لا يمكن ان يختصر في شخص او جماعة او حزب بعينها، وان الحزم مطلوب في مثل هذه الامور، وان رأي الحاكم يرفع الخلاف في حال وجوده، مؤكدا ان حكام الامارات يتمتعون بمحبة كبيرة من شعوبهم، وان ما يحدث خارجا لن يؤثر في وحدة هذا الشعب، مشيرا الى ان العاقل من يحكم على الحكم، وليس على الحاكم.
