طالب عدد من الأطباء والمتخصصين في الرعاية الصحية في الدولة بضرورة العمل على إيجاد مؤسسة وطنية في الدولة تتولى عملية تقييم المستشفيات والمراكز الصحية والمختبرات في الدولة بدلاً من إنفاق ملايين الدراهم سنوياً للشركات الأجنبية المتخصصة بمنح الاعترافات الدولية.

وقالوا: إن المبالغ الكبيرة التي يتم إنفاقها سنوياً على برامج الاعتراف يمكن أن يتم استثمارها في تحسين وتطوير المرافق الصحية بشكل خاص ومنظومة الرعاية الصحية بشكل عام، وردا على ما أورده الأطباء والمختصون في مطالباتهم أكد قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة التزام الهيئة وحرصها المستمر على تطبيق معايير الجودة في مختلف المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لها لضمان توفير نظام صحي فعال ومتكامل يحقق رؤية الإمارة التي تنسجم وتتوافق مع استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأوضح المروشد أن حصول المؤسسات الصحية على الاعتراف الدولي هو ضرورة حتمية، وليس خياراً يمكن التراجع عنه، داعياً الجميع للعمل لتحقيق هذا الهدف خلال العام الجاري واعتبار الاعتماد الدولي وسيلة وليست غاية ومحطة في رحلة مستمرة، وليست نهاية يمكن التوقف عندها، ومؤكداً التزام الهيئة بتنفيذ توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بضرورة الاعتماد الدولي للمنشآت الصحية في الإمارة.

وثمن مدير عام هيئة الصحة في دبي الجهود التي تقوم بها القطاعات كافة لدعم هذا المشروع المتميز الذي أسهم في تحسين جودة الخدمات الطبية وتحسين أنظمة وإجراءات العمل وتعزيز القدرة التنافسية للمستشفيات والتقليل من المخاطر وضمان السلامة العامة ورفع وزيادة رضا العاملين والمستفيدين من الخدمات المقدمة.

وقال الدكتور عبد الله الخياط المدير التنفيذي لمستشفى لطيفة: "الوصول إلى إنشاء مؤسسات وطنية تمنح الاعتراف للمؤسسات الصحية بالدولة مسألة وقت ولكننا مازلنا حديثي العهد في مجال الاعتراف بجودة الخدمات، وكذلك وضع المعايير الوطنية يتطلب التمرس في المعرفة المتخصصة بمعايير جودة الخدمات الصحية وهذا سيأتي بعد فترة من الزمن وبعد التعرف أكثر على كيفية عمل ووضع تلك المعايير وفق مقاييس لا يمكن الاختلاف عليها وكثير من الدول المتقدمة سعت إلى ذلك .

ولكن بعد خوض تجربة الحصول على الاعتراف الدولي من الهيئة الدولية المشتركة أو مثيلاتها من المؤسسات ذات المعايير العالمية لعدة مرات كذلك فإن بعض الدول وبالرغم من وجود مؤسسة وطنية لها في مجال الاعتراف بالجودة إلا أنها ولزيادة الاطمئنان تلجأ المؤسسات العالمية من أجل الحصول على الاعتراف من قبلهم ولا بد من الوضع بالاعتبار أن مؤسسات التأمين الصحي في الدولة التي تقدم خدماتها لسكان الإمارات من مواطنين ووافدين تحبذ الارتباط مع مؤسسات صحية معترف بها عالمياً».

«بريستيج» غير صحيحة

ورفض الدكتور الخياط كلمة "بريستيج" لاعتبارها غير صحيحة وغير دقيقة للاستعمال في وصف المؤسسات الصحية الحاصلة على الاعتراف الدولي إذ إن هذا الأمر هو توجه حكومة دبي من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي "رعاه الله" الذي أمر بضرورة حصول المؤسسات الصحية العاملة في الإمارة على الاعتراف الدولي.

وبما أن مستشفيات هيئة الصحة سباقة فكان لا بد من أن تحصل عليه قبل أن تطالب المستشفيات الخاصة والعامة الأخرى بضرورة العمل على الحصول على الاعتراف الدولي تحقيقاً لتوجيهات قيادتنا العليا ومواكبة لركب التطور السريع عالمياً ومراعاة لحاجات المجتمع المتنامية وتطلعاتهم نحو تحقيق معدلات عليا نحو التميز وقبل أن أتحدث عماذا حقق الاعتراف على الأرض ومردوداته على المرضى.

وحول تعريف الاعتراف الدولي قال الخياط: هو منهجية موثقة تقوم بموجبه إحدى المؤسسات المختصة والمستقلة وعادة ما تكون غير حكومية بتقييم خدمات الرعاية الصحية لتحديد مدى مطابقتها لقائمة المتطلبات والمعايير المصممة بهدف تطوير جودة الرعاية المقدمة وهي بحق منهجية تضمن الالتزام الصريح من المؤسسات الصحية لتطوير جودة الخدمة ولضمان بيئة عمل آمنة وتعمل هذه المعايير على خفض معدلات المخاطر للمرضى والموظفين بشكل مستمر وهذا بحد ذاته من أهم الإنجازات المحققة مع المؤسسات المعتمدة عالمياً ونحن منها.

 

فوائد مرجوة

وأضاف: إن الفوائد الأخرى المرجوة من الاعتراف كثيرة منها على سبيل المثال تعزيز الثقة في الخدمات الصحية المحلية المقدمة في مستشفياتنا وكذلك ارتفاع نسبة الرضا من عملائنا حول الخدمات المقدمة وهذا ملاحظ تماماً بعد الحصول على الاعتراف في المرة الأولى، كما أننا نحقق من هذا الاعتراف الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية والطبية وفق معايير عالمية مطبقة في أرقى المؤسسات الصحية حول العالم.

ولا نكتفي بهذا الارتقاء بل نضمن إدامة التحسين والتطوير من خلال عملية إعادة تقييم إذ هي عملية لا نهاية لها حيث إن التميز لا نهاية لحدود إنجازاته وحتى نستطيع أن نطلق على أنفسنا أننا متميزون لا بد من أن نقارن خدماتنا مع أفضل الممارسات العالمية في مجال الخدمات الطبية وهذا ما يتحقق لنا من خلال ضمان مطابقتنا للمعايير العالمية وهي بطبيعة الحال معايير متجددة وفق تطور التنظيم الصحي وبهذا نكون على تواصل باستمرار مع آخر المستجدات العالمية في عالم جودة الخدمات الصحية.

ولعل من أهم الإنجازات المتحققة من الاعتراف الدولي هو شعور الاعتزاز من قبل الموظفين بتقديمهم مستوى صحياً معترفاً به عالمياً إضافة إلى أن الاعتراف بمستوى الخدمة يدعم مشاريع الكفاءة المالية كل هذه الإنجازات وغيرها كثير تتحقق للمؤسسات الحاصلة على الاعتراف الدولي وفق معاييرها المعتمدة والمجربة في أرقى الدول التي تهتم بالإنسان ومتعلقاته الحياتية اليومية ولعل أهمها صحته وبيئته الصحية المحيطة به.

واستطرد الدكتور الخياط قائلاً: أعتقد أن للجودة كلفة في أسلوب تقديم الخدمة أو في مستوى من يقدمها أو في مكان تقديمها أو في الأجهزة والمعدات التي تساعد على تقديمها وبلا شك فإن المؤسسات الصحية التي حصلت على الاعتراف الدولي مؤسسات راقية المستوى بذلت في سبيل الحصول على الاعتراف بجودة خدماتها الكثير من الجهد والمال والمعرفة والكوادر البشرية المؤهلة ولا يمكن مقارنتها بالمؤسسات الأقل في المستوى والتي لم تبذل أياً من العناصر التي ذكرتها قبل قليل وبطبيعة الحال فإن مقابل هذا التميز فإن كلفة تقديم الخدمة أعلى من المستشفيات الأخرى مما سينعكس بالضرورة على سعر تقديم الخدمة.

 

المعايير

هناك معايير رئيسية عددها 13 معياراً تندرج تحت قسمين مجموعة معايير التنظيم الصحي ومعايير رعاية المرضى. معايير التنظيم الصحي تندرج تحتها ما يتعلق بتطوير الجودة والسلامة للمرضى وأنشطة الوقاية والسيطرة على العدوى وآليات نظام الحكومة والقيادة والتوجيه وآليات إدارة المنشآت والسلامة والاهتمام والإشراف على مؤهلات الموظفين والارتقاء بتعليمهم وكيفية إدارة المعلومات الصحية أما معايير رعاية المرضى فتشمل مدى سهولة الوصول إلى الخدمات الصحية وضمان استمرارية تقديم الرعاية وتضمن حقوق المرضى وعائلاتهم وتدقق على آليات تقييم حالة المرضى ومدى الحصول على رعاية متكاملة للمرضى وأساليب تثقيف المرضى وعائلاتهم وأسلوب تقديم خدمات التخدير والرعاية الجراحية وكيفية استخدام الدواء.

أما وثيقة حقوق المرضى فإنها معلقة في عرف المرضى ويقوم موظفو الهيئة بإطلاع المرضى عليها باللغة التي يفهمونها ولا أعتقد أن أياً من مرضانا لم يتم تعريفه بها بل إننا نحرص على تعليمه وواجباته أيضاً فليست الحقوق هي المهمة فقط فالواجبات التي تناط به عند تلقيه العلاج واجب التقيد بها والحقوق والواجبات موضحتان لأمور ربما لم تخطر ببال المريض وهي وثيقة معترف بها عالمياً أيضاً وتأتي يضمن معيار حقوق وواجبات المرضى.

وقال: من حق المريض أن يشتكي ولكن التسلسل في تقديم الشكوى وفق المتعارف عليه صحياً وطبياً هو الإجراء الواجب اتباعه فلدينا في كل المستشفيات لجان متخصصة بشكاوى المرضى وعائلاتهم حيث يتم تقديمها إليها عبر أقسام رعاية العملاء الذين يقومون بدورهم برفعها إلى اللجنة التي تناقشها وتحدد مستوى المسؤولية وما إذا كان خطأ نتيجة إهمال أو خطأ طبياً لا يمكن تفاديه ولكل واحد من هذه الأخطاء إجراء متبع يتم من خلالة تحديد مستوى المسؤولية ويتم اقتراح الإجراء القانوني الواجب اتخاذه.

 

موعد نهائي

وقال الدكتور رمضان إبراهيم مدير إدارة التنظيم الصحي بهيئة الصحة: إن عدد المستشفيات والمختبرات التي حصلت على الاعتماد الدولي في دبي لغايته هو 62%، لافتاً إلى أن المستشفيات الأخرى في طور الحصول على الاعتماد، معرباً عن أمله أن تتمكن جميع المرافق الصحية القائمة في دبي من الحصول على الاعتماد الدولي قبل نهاية العام الجاري وهو الموعد النهائي لحصول جميع المرافق الصحية على الاعتماد الدولي.

وأشار إلى أن حصول كافة المستشفيات الحكومية على الاعتراف الدولي يؤكد أن جميع المنشآت الصحية العاملة في إمارة دبي تطبق المعايير الدولية، وستكون بذلك الإمارة الأولى على مستوى الدولة التي تلتزم فيها كافة المرافق الصحية بتقديم خدمات ذات جودة عالية تضاهي المراكز والمستشفيات العالمية.

وأوضح أن إجراءات الاعتماد تشمل تقييم مقدم الخدمة من ناحية الكفاءة والمؤهلات والخبرة وكيفية تعامل فريق العمل الصحي مع بعضه البعض ومع المرضى وذويهم للحصول على نتائج تحقق رضا المرضى من مختلف النواحي الإدارية والصحية والاجتماعية، وبعد ذلك يأتي نظام قياس الأداء المؤسسي حيث تم تحديد 118 مؤشراً للقياس تتم متابعتها بشكل دوري واتخاذ الإجراءات اللازمة حسب نتائج الخدمات التثقيفية للمريض وأهله.