قال المدير العام لمعهد دبي القضائي القاضي الدكتور جمال السميطي: إن نسبة تطور أنشطة المعهد خلال العام الماضي تجاوزت الـ80 في المئة، وتتضاعف أرقام المتدربين والعملاء من سنة لأخرى، إلا أن رؤية المعهد للعام 2012 باتت مختلفة نوعاً ما، وتتضمن قدرتنا على الوصول إلى فئات أكثر وقطاعات جديدة، وأن نبدأ بالانتشار إقليمياً كمعهد يقدم نوعية متميزة من التدريب.

ولفت إلى أن المعهد خطا خطوات واسعة وواثقة في مجال التنمية البشرية للمشتغلين في المجالات القانونية والعدلية، مؤكداً التزامهم الجاد نشر الثقافة القانونية في المجتمع عن طريق عقد المؤتمرات والندوات وورش العمل التخصصية، حيث يسعى المعهد إلى الوصول برسالته إلى عامة الجمهور، وهذا نابع من القيم والمسؤوليات التي أسس من أجلها، والمستمدة من خطة دبي الاستراتيجية 2015، من ضرورة رفع الوعي العام بالحقوق والواجبات.

ونوه السميطي في حوار مع "البيان" إلى أن المعهد لديه العديد من الشراكات الاستراتيجية مع مختلف القطاعات الحكومية وشبه الحكومية ومع جمعيات المجتمع المدني، وقدم العديد من الدورات لهم، بينما الاستعداد متوفر لتوقيع استراتيجيات مستقبلية، حيث إن العام الجاري سيشهد توقيع ما يقارب 10 اتفاقيات تدريبية.

في ما يلي نص الحوار:

ما تقييمكم لما قدم ويقدم المعهد للوسط القانوني والمجتمعي؟

ما من شك في أن أي نشاط إنساني ناجح يحتاج إلى أسس علمية راسخة، وأهداف مجتمعية واضحة يسعى إلى تنفيذها، ويكون النجاح بقدر ما أحدثه هذا العمل من تأثير في المجتمع، ونحن في معهد دبي القضائي، ومن خلال خططنا التدريبية، كنا نسعى حثيثاً لوضع الأقدام على طريق التميز بما نقدمه للمجتمع القانوني من برامج وورش عمل ومنتديات ومؤتمرات، تهدف جميعها لإحداث التأثير الإيجابي نحو تنمية القدرات القانونية للموارد البشرية، مما يتضح جلياً بقياس عائدات التدريب الذي يجريه المتخصصون بالمعهد، وقد أظهرت النتائج أن المعهد خطا خطوات واسعة وواثقة في مجال التنمية البشرية للمشتغلين في المجالات القانونية والعدلية.

كل هذا دفعنا إلى المحافظة على مكتسباتنا واتخاذ منحى آخر إضافي يمثل نقلة نوعية في مجمل أنشطتنا وبرامجنا، بما يعزز رؤيتنا الاستراتيجية، ويحقق أهم أهدافها الرامية إلى إطلاق سلسلة من المشاريع طويلة الأمد، بهدف إحداث التأثير الإيجابي في المجتمع، واستشعار أهمية القانون في حياة الفرد والجماعة، ونشر الثقافة القانونية المجتمعية الرامية للتنمية المستدامة لكل شرائح المجتمع بالإضافة إلى المشاريع التي تتمحور حول احتياجات سوق العمل في الدولة، ورفع معدلات الكفاءة اللازمة لمد سوق العمل بالموارد البشرية المواطنة المؤهلة والقادرة على خوض غمار التحديات، وتحقيق الإنجازات التي تتطلع إليها دولتنا الحبيبة.

تساؤلات كثيرة: ماذا حققنا؟ وهل استطعنا أن نصل إلى أهدافنا المنشودة خلال الفترة الماضية؟ يتبادر هذا التساؤل إلى أذهاننا ونحن نشعر أننا قد حققنا الكثير، إلا أننا ندرك أنه مازال هناك الكثير مما يمكن عمله، فعلى الرغم من التطور الحاصل في أنشطته وبرامجه ومتدربيه وفي قدراته، إلا أننا نعرف أنه لا بد من أن نعمل بجد أكثر وعطاء أفضل، لأنه مازال لدينا الكثير من الاحتياجات الواجب سدها، والقدرات الواجب استثمارها، وعليه جاءت هذه الخطة لتعبر عن طموحنا المتمثل في تحقيق رؤيتنا، بأن نكون مركزاً إقليمياً للتميز العدلي والقانوني، وأن نكون في مقدمة المعاهد المتخصصة في المجالات القانونية والقضائية والعدلية.

خطوة الانتشار الإقليمي

ما أبرز إنجازات المركز خلال الفترة الماضية؟ وما هي ملامح الخطط التدريبية لديكم طبقاً للأهداف التي تحدثت عنها؟

حققنا نسبة تطور في النشاطات المنفذة تتجاوز الـ80 في المئة، وتتضاعف أرقام المتدربين والعملاء لسنة أخرى، إلا أن رؤيتنا للعام 2012 باتت مختلفة نوعاً ما وتتضمن قدرتنا على الوصول إلى فئات أكثر وقطاعات جديدة، وأن نبدأ بالانتشار إقليمياً كمعهد يقدم نوعية متميزة من التدريب، وفي سبيل تحقيق ذلك سعينا إلى تطوير استراتيجيتنا الداخلية للأعوام 2011-2013 كما نعمل على تنفيذ تقييم أداء مؤسسي شامل وخطط تطوير وظيفي متكاملة للموارد البشرية العاملة في المعهد، وذلك كله ليصب في تطوير نوع وكم النشاطات التدريبية المنفذة من قبلنا.

يتبع المعهد لعام 2012 منهجيات محددة لتحقيق تدريب متميز، وعليه جاءت فكرة المشاريع التدريبية لتنفيذ نوع متقدم من التدريب، يحقق أثراً تدريبياً متميزاً. حيث سيتم تنفيذ المشاريع بشكل تسلسلي يتضمن العديد من النشاطات التدريبية ضمن المشروع الواحد وعلى فترات زمنية تمتد على مدار العام. ومن هذه المشاريع جزء يستهدف المجتمع بكل قطاعاته نساءً ورجالاً وشباباً بهدف رفع درجات الوعي القانوني لديهم في عدد من القضايا التي تخص حياتهم.

ومما لا شك فيه أن المعهد له دور رئيس يتمثل في إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة لتولي أعمال القضاء والنيابة العامة، وذلك بالاعتماد على تطوير برامج تدريب متخصصة تنفذ على مدار عدة شهور وبحسب خصوصية الفئات المستهدفة.

كما يقدم المعهد خدمات أخرى عبر برامج التدريب المستمر، والتي حدد القانون هدفها في تطوير قدرات الموارد البشرية العاملة في المؤسسات القضائية والقانونية، عن طريق البرامج التدريبية المتخصصة.

وقد أناط القانون بالمعهد دوراً رائداً بأن جعل من أهدافه الأساسية تنمية البحث العلمي وتعميقه في المجتمع، من خلال إعداد البحوث والدراسات في مختلف المجالات القانونية والقضائية ونشرها.

ويلتزم المعهد التزاما جاداً نشر الثقافة القانونية في المجتمع عن طريق عقد المؤتمرات والندوات وورش العمل التخصصية، حيث يسعى المعهد إلى الوصول برسالته إلى عامة الجمهور، وهذا نابع من القيم والمسؤوليات التي أسس من أجلها، والمستمدة من خطة دبي الاستراتيجية 2015، من ضرورة رفع الوعي العام بالحقوق والواجبات.

 

ترسيخ مكانة الإمارات

تحدثت عن استراتيجية دبي، فماذا عن الخطة الاستراتيجية للمعهد؟

هناك استراتيجية واضحة وهي أن نلتزم المساهمة المتميزة الهادفة إلى تقدم القطاع القانوني والعدلي، بالتوافق مع خطة دبي الاستراتيجية 2015 ومحاورها الاستراتيجية في الأمن والعدل، ونلتزم ترسيخ مكانة دولة الإمارات، وإمارة دبي على الخارطة القانونية دولياً، وتتلخص غايتنا وأهدافنا الاستراتيجية في تطوير الصورة المؤسسية وتحسين ثقة المتعاملين وسرعة الاستجابة وتنفيذ التدريب وتحسين نتائج التدريب وتفعيل الشراكات وتطوير تصميم التدريب وسد الاحتياجات التدريبية وزيادة كفاءة عمليات التسجيل والتنسيق ودقة التدريب المنفذ.

أما الغاية الثانية فبناء القدرات المؤسسية وتطوير الأداء البشري عن طريق تحسين البيئة الداخلية والاستغلال الأمثل للموارد وتحسين كفاءة عمليات التدريب وتوطين المهنة والعمل على تدريب دوائر لزجهم في المجتمع القانوني والتميز في الخدمات المقدمة وتعزيز ممارسات إدارة المعرفة وتمكين الموارد البشرية وتفعيل تطبيقات الأنظمة الإلكترونية وتحسين أوضاع الموارد البشرية.

وضمت الغاية الثالثة تطوير الصورة المؤسسية في المجالات البحثية والاستشارية والمعلوماتية وتعزيز البحث العلمي وتطوير المكتبة كماً ونوعاً وتطوير آليات نشر المعلومات وتبادلها وتحديث الموقع الإلكتروني وتعزيز إصدارات المعهد في مجال الكتب القانونية وتطوير منشورات المعهد وإصداراته الدورية والمحكمة.

 

إثراء المكتبة القانونية العربية

هناك برامج تدريبية و"دبلومات" قانونية مختلفة يقدمها المعهد فما طبيعتها ومن تستهدف؟

في البداية أود أن أوضح أن برامج المعهد مختلفة ومتنوعة وسأسردها حسب ذلك، ففي برامج التدريب والتطوير هناك برامج "دبلومات" العلوم القانونية والقضائية بفئاتها المتنوعة التي تستهدف تأهيل ثلاثة قطاعات هي القضاة، وأعضاء النيابة العامة، والقضاء العسكري، و"دبلومات" التأهيل المهني التي تستهدف العديد من الفئات كالخبراء، والمحكمين الأسريين ومأموري التنفيذ والمعلنين وأمناء السر وغيرهم.

كما أن هناك برامج التدريب المستمر، التي تستهدف جميع المختصين في القطاعات القانونية والعدلية، بالإضافة إلى توعية المجتمع بقضايا لها ارتباطات قانونية.

وتتضمن المشروعات التدريبية مشاريع تخصصية تستهدف فئات محددة وتستمر لعدة شهور يتخللها تدريب محدد وتطبيقات عملية على أرض الواقع، بالإضافة إلى البرامج الخاصة بالمهارات الإدارية، التي تهدف إلي رفد القطاع القانوني والعدلي بعدد من المهارات المتخصصة كالقيادة وحل المشكلات وغيرها.

أما الدراسات والبحوث القانونية والقضائية فتتضمن تطوير البحوث العلمية المتخصصة في المجالات القانونية والقضائية وفقاً لأفضل الممارسات، من خلل نشر الكتب والدوريات المهنية والعلمية، حيث أصدر المعهد مجموعة من الكتب المتخصصة في الموضوعات القانونية وترجمة الكتب والبحوث القانونية والقضائية بما يسهم في إثراء المكتبة العربية القانونية.

ما الذي يميز رؤية ومنهجية التدريب في المعهد؟

يؤمن المعهد أن تدريب الموارد البشرية يعني أنه لا بد من زيادة معارفهم ومهاراتهم وتعزيز اتجاهاتهم السلوكية والوظيفية، بما يضمن جودة تنفيذ الأعمال والمهام الموكولة إليهم بشكل يحقق الأهداف المطلوبة ويعتبر المعهد عمليات التدريب أحد نشاطات تطوير الموارد البشرية الساعية لتحقيق مجموعة من الأهداف، أهمها تحقيق الأهداف المؤسسية والإعداد الأفضل للموارد البشرية، ومقابلة التحديات والتطوير المستمر.

لذا نتبنى تدريب العنصر الأساسي في مواءمة احتياجات الأفراد الخاصة لأداء أعمالهم والدافع لهم للشعور باهتمام الإدارة بوجودهم وشخصيتهم وأهميتهم وجعل التدريب نظاماً مؤسسياً كلياً يساهم في تحقيق أهداف إدارة الموارد البشرية ويطبق المعهد التدريب ارتباطاً بأهداف محددة، وأنه لا بد من أن يكون منظماً، وله اتجاه محدد يسهم في تطوير العمل وكفاءة الموارد البشرية، ولتحقيق ذلك ينتهج المعهد المبادئ وتدريب العديد من الفئات من ضمهم المجتمع وكبار السن والعاملون في العقل القانوني والمحامون والعاملون في الدائر الحكمية.

ما الأساليب التدريبية التي يتبعها المعهد؟

ينتهج المعهد في تنفيذ أعماله التدريبية المبادئ والممارسات التشاركية المنبثقة من تحديد الاحتياجات الفعلية لفئاته المستهدفة، وإيجاد أفضل الحلول الابتكارية وتطويرها لسد احتياجاتهم إضافة إلى اعتماد مبادئ تعلم الكبار في التدريب، وتبني أساليب التعلم النشط والتشاركي القائم على مواءمة التدريب مع أنماط التعلم وأنماط السلوك للمتدربين بما يخدم مصالحهم بأفضل الطرق تميزاً، وإن مفهوم المعهد وممارساته في انتهاج أساليب ومنهجيات العمل التدريبي تقوم على توظيف الأساليب والطرق المثلى المؤدية إلى إيجاد شراكات فاعلة ومستدامة مع عملائنا.

كما يتبنى المعهد تطبيق أفضل الممارسات المهنية المتعارف عليها عالمياً، من خلال منهجيات تدريبية متطورة، تسهم في تغيير المفاهيم التقليدية في المجالات المعرفية والمهنية لإيجاد أجيال تحمل أمانة القضاء، وتسهم في ترسيخ المبدأ المتحقق بأن دبي من أكثر مدن العالم أمناً، وتثري مسيرة التنمية الاقتصادية بالعمل على تيسير الحصول على خدمة التقاضي، وضمان المساواة والحيادية والنزاهة أمام القضاء.

ماذا عن الشراكات الاستراتيجية للمعهد؟

وقع المعهد العديد من الشراكات الاستراتيجية مع مختلف القطاعات الحكومية وشبه الحكومية، ومع جمعيات المجتمع المدني وقدم العديد من الدورات لهم. والمعهد لديه استعداد لتوقيع استراتيجيات مستقبلية، حيث إن العام الجاري سيشهد توقيع ما يقارب 10 اتفاقيات تدريبية.