على الرغم من انتصاف دور الانعقاد العادي الاول من الفصل التشريعي الخامس عشر للمجلس الوطني الاتحادي، والذي بدأ في شهر ديسمبر الماضي، فإنه لم يناقش او يتطرق بعد الى سياسة اي وزارة او جهة اتحادية "الموضوعات العامة" حتى الآن رغم موافقة مجلس الوزراء على طلب المجلس بمناقشة عدد من الموضوعات، حيث اكتفى المجلس خلال الجلسات السبع السابقة بتوجيه الاسئلة الى الحكومة تنفيذا لدوره الرقابي ومناقشة وإقرار مشاريع القوانين، عملا بالدور التشريعي للمجلس.

الدكتور محمد سالم المزروعي الامين العام للمجلس أرجع عدم مناقشة أي موضوع عام للوزارات والجهات الاتحادية حتى الآن الى عدة أسباب، على رأسها أن تبني المجلس للموضوعات العامة جاء بعد بداية انعقاد الدورة الجديدة للمجلس وتشكيل اللجان وبالتالي وطرح اللجان للموضوعات والمحاور المتعلقة بسياسات الوزارات والجهات الاتحادية، في حين أن مشاريع القوانين محالة الى المجلس من قبل مجلس الوزراء قبل فترة من بدء دور الانعقاد وأحيلت للجان بعد الجلسة الاولى التي قامت بمناقشتها مع الحكومة واجراء تعديلات عليها ومناقشتها وإقراره بعضها.

واضاف أن المجلس عندما بدأ الدورة الجديدة لم يكن لديه موضوعات عامة وبدأت اللجان منذ الجلسة الثانية وضع خطة للدور الاول من الفصل التشريعي الخامس عشر وتم تحديد الموضوعات التي سيتبناها المجلس في هذا الدور والأخرى التي سيتم مناقشتها في الأدوار الاخرى على مدار الفصل وتم ارسالها الى مجلس الوزراء الذي وافق على مناقشة المجلس لعدد من الموضوعات، مشيرا الى ان اللجان لديها الآن 10 موضوعات ويفترض أن يتم الانتهاء منها خلال الدور الجاري.

 

أولويات

وأوضح أن السبب الثاني لتأخر مناقشة الموضوعات العامة ان الاولوية في مناقشات وعمل المجلس تكون عادة لمشاريع القوانين باعتبارها تهم معظم شرائح المجتمع وتنظم القطاعات المختلفة، ولذا فإن لجان المجلس تعطي هذه المشاريع اولوية قصوى، حيث تم منذ بداية الدور الجديد وحتى الآن مناقشة وإقرار عدد من مشاريع القوانين ويناقش المجلس في جلسته الثامنة التي تعقد يوم الثلاثاء المقبل ثلاثة مشاريع قوانين، مشيرا الى ان المجلس يمكن ان يبدأ مناقشة الموضوعات العامة اعتباراً من الجلسة بعد المقبلة " التاسعة".

وأكد حرص المجلس على التوازن في جدول الاعمال بين الدورين الرقابي والتشريعي للمجلس، وهما الوظيفتان الاساسيتان له، ويتجسد الدور الرقابي من خلال مناقشة الموضوعات العامة وتوجيه الاسئلة للحكومة، والدور الرقابي في مناقشة مشاريع القوانين واجراء تعديلات عليها ثم إقرارها بحضور الحكومة. وقال: إن لجان المجلس اتجهت الى تجزئة الموضوعات العامة إلى محاور موزعة على أربعة أدوار هي مدة الفصل التشريعي بحيث يتسنى للمجلس إعطاؤها حقها في النقاش والخروج بتوصيات مدروسة تدعم توجهات المجلس ويسهل متابعتها أولاً بأول.

وأشار إلى أن المجلس سيبدأ مع اول موضوع عام يناقشه تنفيذ هذه السياسة، حيث لا يمكن الانتهاء من مناقشة سياسة الوزارة "الموضوع العام" في جلسة واحدة، بل تمتد المناقشة خلال اربع سنوات طوال الفصل التشريعي، وانه ليس من المجدي وليس في مصلحة الموضوع ان يتم في جلسة واحدة، حيث تتركز التوصية الصادرة عن المجلس على موضوع واحد بعكس اصدار توصيات عامة تتناول كل الموضوع العام او سياسة الوزارة والجهة، التي تستغرق وقتاً طويلاً لتنفيذها.

وأوضح أن الموضوعات العامة التي تدرسها اللجان المختصة حاليا تتضمن سياسة الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء وسياسة هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية وسياسة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مجال البحث العلمي وسياسة وزارة الاشغال العامة في شأن بناء المساكن الشعبية وشق الطرق الاتحادية وصيانتها وتحسينها وسياسة برنامج زايد للاسكان وسياسة وزارة الشؤون الاجتماعية في شأن الضمان الاجتماعي وسياسة المجلس الوطني للإعلام في شأن تعزيز التشريعات الاعلامية في الدولة وسياسة وزارة الصحة في شأن تنمية قطاع الصحة في الدولة.

 

دور رقابي

وأشار المزروعي إلى أن المجلس يولي كذلك الاسئلة اهتماما خلال الجلسات التي عقدها حتى الآن وهي تصب في اطار الدور الرقابي للمجلس من خلال توجيه اسئلة واستفسارت للحكومة حول قضية ما، وقطع المجلس شوطا لا بأس به في هذا الجانب. وينص الدستور في مادته الثانية والتسعين على أن للمجلس الوطني الاتحادي أن يناقش أي موضوع من الموضوعات العامة المتعلقة بشؤون الاتحاد الا اذا ابلغ مجلس الوزراء المجلس الوطني الاتحادي بان مناقشة ذلك الموضوع مخالفة لمصالح الاتحاد العليا ويحضر رئيس الوزراء.

ووفقا للائحة الداخلية للمجلس فإن مشروعات القوانين تأتي على رأس تخصصات المجلس تليها المعاهدات والاتفاقيات الدولية وميزانية الدولة وحساباتها الختامية، ثم الموضوعات العامة والاسئلة وتليها الشكاوى، ومن هنا فإن المجلس ووفقا لآليات العمل يسير طبقا للائحة.