ذكرت خطبة الجمعة امس أن الإسلام اهتم بكيان الأسرة اهتماما كبيرا، وأولاها عناية فائقة وقد بين القرآن الكريم هذا المعنى، وعده نعمة من نعم الله تعالى، قال سبحانه:( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) فالمجتمع يحتاج إلى أسرة صالحة متماسكة مستقرة تتحمل مسؤولياتها، وتنهض للقيام بأعبائها.
وتحافظ على قيمها وعاداتها وتقاليدها، وهي مسؤولية الأبوين، فما أجمل أن يكونا قدوة صالحة لأولادهما، فإن الولد مرآة تنعكس عليها أخلاق أبويه، وفي تنشئة الأولاد نشأة صالحة مستقيمة على القيم الأخلاقية والمبادئ الدينية إرضاء لله تعالى، ونفع للنفس وإسهام في نهضة المجتمع، وذلك منهج الأنبياء والرسل عليهم السلام في تربية أولادهم، قال تعالى: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون).
وأكدت أن مراعاة الأولاد بحسن العناية والتوجيه، والمشاركة في انتقاء أصدقائهم مسؤولية الأبوين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» وتخصيص وقت للجلوس مع الأولاد والتحاور معهم يثري أفكارهم، وينمي مواهبهم، ويصحح ثقافتهم، ولا تمنع أعباء الحياة ومشاغل العمل من التواصل مع الأولاد.
وقد بين القرآن الكريم الأسس التي تحفظ على الأسرة سعادتها واستقرارها، وتقودها إلى بر الأمان، فمن ذلك أن يسود الوئام والاحترام بين أفراد الأسرة، فالزوج يحترم زوجته، ويكرمها ويحسن عشرتها، قال تعالى:( وعاشروهن بالمعروف) والزوجة تحرص على احترام زوجها، ورعاية حقه وطاعته، قال تعالى:( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) كما أكد النبي صلى الله عليه وسلم على أن يحترم الصغير الكبير، ويحنو الكبير على الصغير فقال صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا».
أسس مهمة
وأضافت أن من الأسس المهمة التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم لاستقرار الحياة الأسرية استعمال الكلمة الطيبة في الحوار بين أفراد الأسرة، فالكلمة الطيبة لسان الزوجين، فهي تأسر القلوب، وتأخذ بمجامع الفؤاد إلى الحرص على إرضاء قائلها، والرجل يتلمس الكلمة الطيبة من زوجته أكثر من أي شيء آخر، وكذلك المرأة تتلمس الكلمة الطيبة من زوجها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الكلمة الطيبة صدقة».
وذكرت أن ذلك يقتضي أن لا يكون البيت ميدانا لاستعراض الخلافات أو مناقشتها أمام الأولاد، فالأسرة الناجحة هي التي تواجه العقبات بحكمة وروية وثبات، وتسعى لحل خلافاتها داخل البيت، فانتشار أسرار البيت خارجه يؤجج الخلاف، ويؤخر الحل بينهم، وقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم الزوج إلى استعمال الحكمة في بيته، فإذا حدث خلاف مع زوجته أو أحد أفراد أسرته فينبغي أن يكون الحوار بالحسنى هو وسيلة الحل.
وجاء في الخطبة الثانية أن من الأسس العظيمة التي تحقق تماسك الأسرة وتديم المحبة والألفة بين أفرادها بر الوالدين، والبر منزلة فوق الاحترام، وهو يقتضي التكريم والتقدير والإجلال والتبجيل.
