أكد الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون السياسات الصحية، انخفاض معدل وفيات الأطفال الرضع في عام 2010 إلى (7.06) لكل ألف مولود حي، مقارنة بـ(8.19) في عام 2000، وبلغ معدل وفيات ما حول الولادة (9.87) بالألف مقارنة بـ(12.06) في عام 2000، ومعدل وفيات حديثي الولادة وصل إلى (6.43) بالألف، مقارنة بــ (7.68) في عام 2000، ومعدل إجمالي الوفيات دون الخامسة من العمر وصل إلى (8.60) بالألف، مقارنة بـ(10.47) في عام 2000.

وأوضح الدكتور محمود فكري أن الإحصاءات خلال العقدين الماضيين أثبتت أن 52% من إجمالي الوفيات المسجلة في الدولة تعود إلى الأمراض المزمنة، وتعتبر هذه الأمراض المسببات الرئيسة للوفاة والمرض في الدولة، ويأتي في مقدمة هذه الأمراض أمراض القلب والشرايين التي بلغت 26% من إجمالي الوفيات، ويتبعها الحوادث، والتي بلغت 17.24، والأورام السرطانية 9.86، والأمراض الوراثية 6.33% في عام 2010.

ويحتوي تقرير عام 2010 على ستة أبواب، تشمل الثلاثة الأولى منها التغيرات التي طرأت على ديموغرافية السكان في دولة الإمارات، إلى جانب برامج مكافحة الأمراض غير السارية أو الأمراض المزمنة والأمراض السارية التي ترتكز على عنصرين مهمين، هما الترصد الوبائي لهذه الأمراض، والبرامج الرأسية لأمراض محددة ومستهدفة لاستئصالها والقضاء عليها، كالبرنامج الوطني لمكافحة الدرن، والبرنامج الوطني لمكافحة فيروس نقص المناعة، الإيدز.

 

برنامج التحصين

وقال وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون السياسات الصحية إن أفضل مثال على ذلك هو الانخفاض الواضح في معدلات نسبة الإصابة لبعض الأمراض المستهدفة في برنامج التحصين، حيث انخفض معدل الإصابة بالحصبة من 64.4 في عام 1990، إلى 2.2 في عام 2000، وإلى 1.6 في عام 2010 لكل 100.000 من السكان.

أما الحصبة الألمانية فقد انخفض معدل الإصابة بها من 16.4 عام 1990 إلى 1.7 في عام 2000، وإلى 0.6 لكل 100.000 من السكان في 2010، وانخفض معدل الإصابة بالنكاف من 158.8 في عام 1990 إلى 23.6 في عام 2000، وإلى 7.4 لكل 100.000 من السكان في عام 2010.

كما أن نجاح البرنامج الوطني لمكافحة شلل الأطفال أدى إلى اختفاء المرض من الدولة، حيث لم يتم تسجيل أية حالات بشلل الأطفال منذ سنة 1992. هذا وغيره من الأمراض المستهدفة في برنامج التحصين الوطني الموسع، والتي انخفضت بشكل ملحوظ نتيجة لارتفاع مستوى التغطية للبرنامج.

ولفت الدكتور فكري إلى أن الانخفاض الملحوظ في معدل الإصابة شجع القائمين على البرنامج في تطوير وتعزيز برنامج الترصد من خلال التبليغ الدوري عن الحالات وتقصي الحالات بعد تأكيدها مخبرياً.

أما الأبواب الثلاثة الأخرى من التقرير الإحصائي السنوي لقطاع السياسات الصحية في وزارة الصحة فتركز على الأمراض المنتقلة من الحيوان إلى الإنسان، خاصة الجديدة والمستجدة، في إطار تطبيق الخطط الوطنية لتنفيذ ما جاء في اللوائح الصحية الدولية (2005)، هذا إلى جانب الأمراض المنقولة عن طريق البعوض والحشرات الأخرى، كالملاريا التي أعلنت دولة الإمارات خالية منها من قِبَل منظمة الصحة العالمية منذ عام (2007)، وفيروس نقص المناعة (الإيدز)، والبرنامج الوطني لمكافحته وأهم أنشطته. أما الباب الأخير من التقرير.

فيغطي مكافحة الأمراض المعدية وتوثيقها، من خلال أنشطة التقصي الوبائي والكشف المبكر عن بعض الأمراض الوبائية في عدد من البرامج الوطنية، كبرنامج فحص العمالة الوافدة، والتي لها اهتمام كبير لضمان عدم انتشار الأمراض من المناطق الموبوءة في العالم.

 

الأمراض المزمنة

ووفقاً لتقرير قطاع السياسات، فقد شكلت الأمراض غير السارية في الآونة الحديثة تحدياً صحياً كبيراً، إذ من المتوقع أن تسهم بحوالي 60% من العبء المرضي، وأن تسهم بحوالي 73% من جملة الأسباب الرئيسة للوفاة على صعيد العالم بحلول عام 2020، وبذلك فهي تقتل من البشر عدداً أكبر مما تقتله الأسباب الأخرى مجتمعة.

وعلى عكس الرأي العام السائد، فإن البيانات المتاحة تبرهن على أن نحو 80% من الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية يقع في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وعلى الرغم من أن هذه الأمراض تتنامى بسرعة، ولا تتوزع بالتساوي، فإن قدراً كبيراً من التأثير الواقع على البشر والمجتمعات من الوفيات المتعلقة بها يمكن تلافيه من خلال تنفيذ تدخلات مفهومة جيداً وعالية المردود ومجدية.

وفي دولة الإمارات تعتبر الأمراض غير المعدية السبب الرئيس للوفاة خلال العقدين المنصرمين، حيث تشير الإحصاءات الحديثة لوزارة الصحة إلى أن 52% من إجمالي الوفيات بالدولة يعزى إلى الأمراض المعدية. كما أن أمراض القلب والشرايين والسكري والسرطان تمثل حوالي 36.2% من جملة الوفيات بالدولة. وتتسبب أمراض القلب والشرايين وحدها في 25% من إجمالي الوفيات بالدولة. وأوضح الدكتور فكري أن الأمراض غير المعدية تنجم، إلى حد بعيد، عن أربعة عوامل خطر سلوكية، تعتبر من الجوانب السائدة في مراحل التحول الاقتصادي والعمران الحضري السريع، ونمط الحياة السائد في القرن الحادي والعشرين، وهي: تعاطي التبغ والنظام الغذائي غير الصحي ونقص النشاط، والسمنة.

 

مرض السكري

ويعتبر انتشار مرض السكري في الدولة ضمن أعلى المعدلات في العالم، حيث تُعتبر الدولة العاشرة عالمياً، بناءً على تصنيف الاتحاد العالمي للسكري للدول لعام 2011، حيث تُقدر نسبة الإصابة بالسكري لعام 2011 حوالي 19.2%، ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى حوالي 19.8% بحلول عام 2030م إذا لم تُتخذ التدابير والإجراءات الوقائية اللازمة.

ويقدر نفس المصدر أن الإنفاق على رعاية مرضى السكري في العالم يبلغ حوالي 465 مليار دولار أميركي سنوياً، أي حوالي 11% من جملة الإنفاق على الرعاية الصحية ينفَق على رعاية مرضى السكري، ويقدر متوسط الإنفاق العالمي على الفرد المصاب بالسكري بحوالي 1274 دولاراً أميركياً في السنة. كما يقدر متوسط الإنفاق على الرعاية الصحية لمريض السكري بدولة الإمارات العربية المتحدة في العام الواحد حوالي 1775 دولاراً أميركياً، بينما يبلغ هذا المعدل حوالي 8468 دولاراً بالولايات المتحدة الأميركية، ويبلغ متوسط الإنفاق على الرعاية الصحية لمريض السكري في العام بالمملكة المتحدة حوالي 4267 دولاراً أميركياً.

وكما يوضح تقرير قطاعات السياسات الصحية في وزارة الصحة فإن عدم توفر سجل لأمراض القلب والأوعية الدموية أو بيانات مرضية يمكن الاعتماد عليها، يجعل من الصعب استخلاص استنتاجات قاطعة بشأن الوضع الحقيقي لأمراض القلب والأوعية الدموية في الدولة.

ومع ذلك، فإن البيانات الوطنية عن أسباب الوفاة تدل بقوة على أن مرض القلب والأوعية الدموية لا تزال هي السبب الرئيس للوفاة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وخلال عام 2005، حدثت ما يقرب من 1478 حالة وفاة (32.4%) من أصل 4555 من الوفيات بسبب مرض القلب والأوعية الدموية. تمثل الذبحة القلبية الحادة أكثر أمراض القلب والأوعية الدموية شيوعاً، حيث تسببت في 21.8% من هذه الوفيات، يليها أمراض الأوعية الدماغية (نزيف أو انسداد) (16.77%)، ومضاعفات مرض ارتفاع ضغط الدم (13.44%)، ثم أمراض القلب الأقفارية (8.91%).

 

النظام الغذائي

وتشير البيانات المتوفرة إلى تناقص استهلاك الخضار والفواكه بين مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة. ففي عام 2003، أوضح المسح الصحي العالمي أن 77.5% من الذكور و75.7% من الإناث يتناولون أقل من 5 حصص من الفاكهة والخضر يومياً. وتُقدِّر منظمة الصحة العالمية أن انتشار السمنة سيصل إلى 44.6% بين الإناث بحلول 2015 في دولة الإمارات.

والذي يثير القلق حقاً هو انتشار السمنة وسط الأطفال والمراهقين، والواقع أن قلة النشاط البدني، واستهلاك المواد الغذائية والمشروبات الغنية بالطاقة والسكريات على نطاق واسع، أدت إلى زيادة معدلات السمنة بين الأطفال إلى مستوى الوباء. وأظهر المسح الصحي العالمي لطلبة المدارس لأعوام 2005 و2010 أن معدل السمنة عند الطلبة في الفئة العمرية 13-15 سنة قد ازداد من 12.1% في عام 2005 إلى 15.5% في عام 2010، بينما زاد معدل الإصابة بزيادة الوزن في نفس الفئة العمرية من 21.5% في عام 2005 إلى 38.2% في عام 2010.