تعتبر مبادرة "سند" التي أطلقتها وزارة الشؤون الاجتماعية خلال شهر يناير عام 2012، لإبراز دور الأب وتعزيز مشاركته في التنشئة الاجتماعية لأبنائه، من الموضوعات المهمة في حياة المجتمع، وللتدليل على ذلك اقامت فاطمة بطي الفلاسي، مدير مركز التنمية الاجتماعية بدبي، جلسة نسائية في منزلها حضرتها موظفات من جهات حكومية وربات بيوت وسيدات أعمال.
في البداية أوضحت فوزية طارش، مديرة دائرة التنمية الأسرية في وزارة الشؤون الاجتماعية، أن إطلاق مبادرة سند لم يكن عبثا، بل جاء بعد أن اشتكت عدة سيدات من إهمال أزواجهن لمسؤولياتهم في الحياة، حيث أكدن أنهن من يتحملن أعباء المنزل ومسؤولية تربية الأبناء بشكل كامل، وقالت: حرص الكثير من الزوجات على تدليل أزواجهن، من خلال استعدادهن الدائم لمتابعة كل ما يتعلق بحياتهن الأسرية، يساهم في تهميش دور الزوج ويجعله شخصا اتكاليا لا سندا لزوجته وأبنائه، ومن هنا انطلقت مبادرة "سند" حتى نشجع الأب على القيام بمسؤولياته تجاه أطفاله وزوجته وبيته، ونضع الحلول اللازمة لتراجع دوره في الأسرة عموما، وعزوفه عن المشاركة خلال الفعاليات المدرسية على وجه الخصوص، ونوعي الأمهات حول ضرورة عدم المبالغة في تدليل الأزواج، وإفساح المجال لهم ليشاركوا في التنمية الاجتماعية لأبنائهم.
دور الأب
أما د. منى البحر، نائب المدير التنفيذي لإدارة الرعاية والتأهيل بمؤسسة دبي للنساء والأطفال، التي أدارت الجلسة، فتحدثت عن آثار غياب دور الأب في الأسرة، مشيرة إلى أنه مصدر السلطة والأمان بالنسبة لأطفاله وزوجته، ومضت قائلة: لن نتحدث عن الغياب الحتمي للأب، الذي يكون عادة نتيجة الوفاة، أو مرض لا يسمح له بالقيام بمسؤولياته تجاه أسرته، ولكن لابد من التركيز على الغياب الذي يكون نتيجة ضغوطات العمل أو رغبة الأب في الهروب من المنزل تجنبا للخلافات والمشكلات الأسرية، لأن هذا الغياب يفرخ آثارا سلبية كثيرة تنعكس على نمو الطفل وتشكله المعرفي والفكري والسلوكي.
وأضافت: يظل دور الأم في عملية التربية قاصرا، إن لم يكن هناك تعاون من الأب، الذي يمد وجوده الفعال أطفاله بالاستقرار النفسي، والثقة بالقدرات، ما يمكنهم من إدارة حياتهم بالشكل الصحيح مستقبلا، وأنا أنصح جميع الآباء بالتركيز على الحضور النوعي لا الكمي، فليس مهما أن يقضي الأب خمس ساعات مع أطفاله يوميا دون أن يفتح معهم أبواب الحوار أو حتى يشجعهم على الحديث عن مشكلاتهم في المدرسة.
تحديات
وحول التحديات التي تواجه الوالدين في تربية الأطفال، قالت البحر: إن لم تكن علاقة الطفل بوالديه مبنية على الصداقة، فلا عجب أن يتجه لمواقع التواصل الاجتماعي لـ"يفضفض" عن همومه ومشكلاته الخاصة، أو يصاحب أشخاصا قد يجرونه إلى عادات مدمرة، فالتربية لا تعني إحاطة الطفل بالكتب والدفاتر المدرسية طيلة الوقت، بل مساعدته على بناء حياة اجتماعية متوازنة منذ نعومة أظفاره.
وقالت فاطمة بطي الفلاسي، مديرة مركز التنمية الاجتماعية بدبي: الأب هو المسؤول الأول عن توفير حياة كريمة لأسرته، وقد يفهم البعض أن مفهوم الحياة الكريمة محصور في العمل المتواصل لجلب المال، وهذا خطأ، لأنها تعني الموازنة بين عمله وأسرته، أي أن يكون قريبا من أبنائه، يفهمهم ويفهمونه، فما نفع المال إن أصبح ابنه عدوانيا، أو بلا طموح وأهداف في الحياة بسبب غيابه عن المنزل لفترات طويلة.
تحديات المرأة
ما حدث كان طريفا للغاية، حيث لم تلتزم د. منى البحر، نائب المدير التنفيذي لإدارة الرعاية والتأهيل بمؤسسة دبي للنساء والأطفال، التي أدارت الجلسة، بالمحاور الأساسية للنقاش، واستغلت جل الوقت في الحديث عن التحديات التي تواجه المرأة في عملية التربية، وضرورة تزودها بالمهارات المختلفة حتى تتمكن من بناء جسور صداقة بينها وبين أبنائها.
