يعود تاريخ الطب الحديث في دولة الامارات الى بداية السبعينات من القرن الماضي أي مرحلة ما بعد الاتحاد، وقد عاشت الامارات سنوات طويلة دون خدمات صحية تذكر، فالعلاج كان يعتمد أساسا على ما يسمى بالطب الشعبي الذي يستخدم وسائل بدائية من أعشاب طبية وجبائر للكسور أيا كانت نوعية تلك الكسور، والكي بالنار الوسم والحمية، والتدليك الذي لا يقوم على أسس علمية سليمة، كما كانت هناك بعض الجراحات البسيطة كالختان وخلع الاسنان والممارسات الاخرى التي تعتمد على التجارب والاساليب المتوارثة، والتي تقوم بها فئة من النساء أو الرجال دون مؤهلات علمية بالمعنى الصحيح ولكنهم كانوا يتوارثونها جيلا بعد جيل، والبعض منهم يستند الى معلومات مأخوذة من كتب التراث الطبي العربي.
وتلك الكتب برغم ما فيها من معلومات قيمة ونظرات صائبة الا انها لم تكن تفي بالغرض المطلوب إذا ما قورنت بالطب الحديث الذي يستخدم التخدير ويصف خطوات العمليات الجراحية الصغيرة والكبيرة ويحدد جرعات الدواء المنتقى، ومدتها، وآثارها المدروسة ومضاعفاتها الجانبية، ومحاذير استعمالها كل ذلك على أسس من العلوم الحديثة، والتكنولوجيا المتطورة، سواء في مجال الوقاية أو التشخيص أو العلاج.
كفاءات
ورغم قلة الكفاءات وضعف الامكانيات الا ان بداية العمليات الجراحية بدأت في العام 1963 في مستشفى آل مكتوم على يد الدكتور شن شن والا (طبيب جراحة عامه من الصين) الذي ما زال يقيم في دبي، التي يفضلها عن أي مكان في العالم وحتى عن بلده الام.
ويتذكر الدكتور شن الذي تم تكريمه قبل اسابيع من قبل سمو الشيخ حمدان بن راشد ال مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية على هامش فعاليات مؤتمر الجراحة الاول في اسيا والشرق الاوسط اولى عملياته قائلا: (كنت اجري جميع انواع العمليات لاعتباري طبيب جراحة عامة رغم ضعف امكانيات الكوادر الطبية والنقص الحاد في الاجهزة والمعدات وقد كانت العملية التي تستغرق هذه الايام ساعة تستغرق في تلك الايام 6 او 7 ساعات تقريبا).
قام الدكتور شن بتدريب الرعيل الاول من الاطباء المواطنين الجراحين في الدولة وفي مقدمتهم الدكتور الشيخ سعود القاسمي والدكتور عبد الرحيم جعفر والدكتور حسين ال رضا والدكتور عبد الغني حبيب والدكتور علي النميري الذين عملوا فيما بعد على تدريب غيرهم من الجراحين المواطنين.
ومع افتتاح العديد من كليات الطب في الدولة وابتعاث العديد من ابناء الوطن لمواصلة تعليمهم في الخارج وصل عدد الاطباء المواطنين في الدولة الى حوالي 4 آلاف و500 طبيب منهم ما لا يقل عن 300 طبيب جراح في مختلف التخصصات الطبية ومنهم متخصصون في الجراحات الدقيقة في القلب والدماغ والرئة اضافة الى عدد من المتخصصين في زراعة الاعضاء مثل البنكرياس والرئة وغيرها.
وقال الدكتور علي النميري نائب رئيس كلية الجراحين الدولية: (شهد القرن العشرون تطوراً هائلاً في مجال مكافحة الامراض واكتشاف افضل الوسائل التشخيصية والعلاجية وبذلك يستحق وبجدارة أن يسمى بقرن الصحة ثم أتى القرن الحادي والعشرون ليتجاوز المكافحة النوعية للمرض الى العلاج الشمولي للمريض كوحدة متكاملة غير مجزأة ليقوم بعدها الجسم بمكافحة المرض. ومنها وأهمها توفير الصحة الشاملة والراحة التامة للمرض والناس أجمعين فاتحاً آفاقا جديدة في الصحة وهو العيش الرغيد).
تطورات
ومما لا شك فيه إن التطورات التي شهدتها التخصصات الجراحية المختلفة تصب جلها في هذا الاتجاه فقد تطورت الجراحة بشكل متسارع خلال العقدين الماضيين منذ ان دخلت الجراحة التنظيرية والوسائل الجراحية غير البضعية في كافة التخصصات لذلك اصبح لزاما معها على الجراحين مواكبة كل هذه المستجدات والاضطلاع على كل ما هو جديد من الوسائل والتقنيات في هذا المجال ناهيك عن استحداث تخصصات جراحية جديدة لم تكن معروفة مسبقا بهذه المواصفات كجراحة السمنة والجراحة الروبورتية وجراحة التجدد وإعادة البناء وتطبيقاتها مثل استخدام الخلايا الجذعية والخلايا المولدة الاولية في اعادة بناء الانسجة والأعضاء الجسمية التالفة وما تحمله هذه التطبيقات الواعدة من حلول جذرية للكثير من المشكلات الصحية المعقدة والواسعة الانتشار.
