أكد مبارك علي القصيلي المنصوري، المدير التنفيذي لقطاع الشؤون الزراعية في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية أن الإمارة تواجه تحديات مائية كبيرة خصوصاً فيما يتعلق بمياه الري، فقطاع الزراعة يواجه مشكلات عدة تقف عائقاً أمام استدامته، فالمعدل «المطري» في الإمارة دون 100 ملم سنوياً، ومعدل تجدد المياه الجوفية أقل من 4% سنوياً، كما يقدر معدل استهلاك مياه الري في المزارع بحوالي 1.5 مليار متر مكعب في السنة أي حوالي 50% من الاستهلاك الكلي في الإمارة.

وكشفت إحصاءات جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية عن أنه تم وقف زراعة «الرودس» في حوالي 10500 مزرعة حتى نهاية العام الماضي، من أصل 16000 مزرعة كانت تزرعه ضمن خطة مركزية، فيما يعمل الجهاز على تقنين استخدام المياه في ري النخيل حيث أن النخيل هو المستهلك الثاني لمياه الري بعد «الرودس» ويستهلك حوالي 34% من مياه الري في المزارع حيث تم تمويل مشروع بقيمة 133 مليون درهم لتحديث شبكات الري في كافة مزارع المنطقة الغربية وخاصة للنخيل، اسفر عن توفير شبكات ري حديثة لحوالي 2333 مزرعة من اصل 8000 مزرعة والتي يتوقع أن تساعد على تخفض استهلاك مياه الري بشكل كبير قد يزيد عن 50% في بعض المزارع.

وأعلن الجهاز توجهه لاستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في الزراعة حيث سيتم قريباً البدء بتنفيذ مشروع ريادي لري 216 مزرعة بمياه صرف صحي معالجة في منطقتي النهضة والوثبة بعد مرورها بمرحلة تعقيم رابعة حيث تعتبر هذه المياه مناسبة لأغراض الزراعة وبتكلفة أقل.

 

وقف الهدر

وتفصيلاً، أكد جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية بمناسبة «اليوم العالمي للمياه» الذي يصادف اليوم الخميس، على ضرورة المحافظة على مخزون المياه الموجود في الدولة عن طريق ترشيد استهلاكه ووقف الهدر الذي يهدد مستقبل الأمن المائي والغذائي في الدولة.

ويقام اليوم العالمي للمياه هذا العام تحت شعار «المياه والأمن الغذائي»، حيث سيتم التركيز على قضايا المياه بشكل عام، والدعوة إلى الإدارة المستدامة لموارد المياه وتسليط الضوء على العلاقة الوطيدة بين الأمن المائي والأمن الغذائي العالمي وتشجيع الحكومات والمنظمات والمجتمعات والأفراد على المشاركة في أنشطة التصدي للتحدي المتمثل في إدارة المياه لتحقيق الأمن الغذائي.

وأوضح مبارك المنصوري أنه نظراً لمحدودية الموارد الطبيعية في الإمارة وارتفاع تكلفة إنتاج السلع الغذائية محلياً، إضافة إلى الظروف البيئية الصعبة، فإن الدولة تعتمد بشكل رئيسي على استيراد السلع الغذائية وكذلك أعلاف الحيوانات، حيث يتم حالياً استيراد حوالي 86% من السلع الغذائية، وكذلك استيراد الجزء الأعظم من أعلاف الماشية بما فيها الأعلاف المدعومة البالغ كميتها 1.2مليون طن سنوياً.

 

الإنتاج المحلي

وأكد أن إستراتيجية الأمن الغذائي وجهت إلى ضرورة رفع مستويات الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية، وذلك من خلال تشجيع الإنتاج الزراعي المحلي المستدام مع مراعاة التوازن بين الأهداف الاقتصادية والبيئية والاجتماعية وتعزيز استدامة الموارد المائية، واستخدام المياه الغير تقليدية في الزراعة وتحسين كفاءة الري والاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة والمناسبة.

وأوضح أن هذه التوجهات تم أخذها بعين الاعتبار وترجمتها إلى أولويات ومبادرات في الخطة الإستراتيجية للجهاز والخطة الإستراتيجية لمركز خدمات المزارعين ومن أهم هذه الأولويات خفض استخدام المياه في الزراعة بنسبة 40 % حتى نهاية عام 2013.

 

ترشيد الاستهلاك

وشدد على الدور الذي يقوم به كل من جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية ومركز خدمات المزارعين في سبيل ترشيد استخدام المياه في الزراعة وزيادة مساهمة قطاع الزراعة في تعزيز الأمن الغذائي، حيث يعمل الجهاز على رفع كفاءة استخدام مياه الري من خلال دراسة المقننات المائية للمحاصيل الرئيسية باستخدام أجهزة قياس متطورة واختبار تقنيات الري المناسبة للمحاصيل ووضع برامج الري المثالية واختبارها، ودراسة استخدام مُصلحات التربة، ومواد حفظ المياه في التربة وغيرها من التقنيات التي تساعد على ترشيد استخدام المياه في الزراعة في الحقل المفتوح كالري التحت سطحي و«الملش».

تقنيات جديدة

يعمل جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية على تبني التقنيات الحديثة والمناسبة ذات الكفاءة العالية في استخدام مياه الري وخاصة تقنيات الزراعة المحمية والزراعة المائية والزراعة في بدائل التربة، حيث تم التعاقد بالشراكة مع هيئة البيئة بأبوظبي مع بيت خبرة (جامعة فاجننج هولندا) لإنشاء مركز الزراعة المحمية في محطة للبحوث الزراعية التابعة للجهاز في العين والذي يهدف إلى نقل وتطويع واختبار احدث تقنيات الزراعة المحمية والزراعة في بدائل التربة ومقارنتها مع تقنيات الزراعة المحمية العادية ومتوسطة الحداثة.

ويعتبر هذا النظام من أفضل التقنيات كفاءة حيث يقوم بتدوير وإعادة استخدام مياه الري بكفاءة عالية تزيد عن 95%، وسيوفر المركز معلومات وبيانات دقيقة وموثوقة حول تقنيات الزراعة المحمية وخاصة فيما يتعلق بكفاءتها في استغلال مياه الري وجدواها الاقتصادية والبيئية، كما قام مركز خدمات المزارعين بدوره بإدخال أصناف من البطاطس ذات دورة حياه قصيرة وإنتاجية عالية.