أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه الأهمية الاستراتيجية لقضيتي الأمن المائي والأمن الغذائي في الدولة مشيرا إلى حرص الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله على إيجاد حلول مستدامة لكافة الضغوط والتحديات ذات الصلة بهما .. وذلك من خلال وضع سياسات مائية وزراعية تركز على تحقيق أقصى قدر من التكامل بينهما وفي إطار مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية .

وقال معاليه في بيان صحافي أمس بمناسبة يوم المياه العالمي الذي يصادف الثاني والعشرين من شهر مارس من كل عام تحت شعار المياه والأمن الغذائي .. إن الأمن المائي والأمن الغذائي يتعرضان لضغوط متزايدة على المستويين الوطني والعالمي يتمثل أهمها في الزيادة السكانية المطردة وتغير أنماط الاستهلاك وتغير المناخ وتجاهل الروابط القائمة بين السياسات الزراعية والمائية بجانب القصور في إدارة الموارد المائية والزراعية .. منبها إلى أن هذه الضغوط تهدد بصورة جدية فرص تحقيق الأهداف التنموية للألفية وبلوغ أهداف التنمية المستدامة في الكثير من بلدان العالم.

ولفت إلى أن ارتفاع عدد السكان إلى تسعة مليارات نسمة خلال عام 2050 سيقابله زيادة في الطلب العالمي على الإنتاج الزراعي نسبة 70 في المئة من واقع خط الأساس لعام 2009 وهو ما يستلزم تخصيص المزيد من الموارد المائية لهذا الغرض الأمر الذي سينعكس سلبا على حالة الموارد المائية وخدمات النظام الإيكولوجي ما لم يتم اتخاذ المزيد من الإجراءات نحو التوفيق بين الاستخدامات المتنافسة على موارد الأراضي والمياه .

 

نهضة زراعية

وذكر ابن فهد أن دولة الإمارات العربية المتحدة التي تتميز بمحدودية مواردها المائية ومحدودية الأراضي القابلة للزراعة فيها وظروفها المناخية القاسية استطاعت بفضل اهتمام وتوجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه - تحقيق نهضة زراعية قامت على استصلاح مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية وزراعتها وحققت نسبا معقولة من الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الزراعية في حين أدت الغابات الاصطناعية التي تزيد مساحتها على330 ألف هكتار دورا مهما في المحافظة على التنوع البيولوجي والتخفيف من تغير المناخ منبها إلى انه بالرغم من أهمية تلك النجاحات الوطنية إلا أنها تركت تأثيرات على الموارد الأخرى وبالتحديد الموارد المائية فقد أدى الاستهلاك المفرط للمياه في قطاع الزراعة الذي يستحوذ على حوالي 60 في المئة من إجمالي الاستهلاك من المياه في الدولة إلى استنزاف حاد لمخزون المياه الجوفي وتدهور واضح في نوعية المياه الجوفية في معظم مناطق الدولة يصعب معالجته خاصة في ظل الاتساع الواضح للفجوة بين معدلات السحب ومعدلات التغذية.

 

الموارد المائية

وفيما يتعلق بجهود المحافظة على الموارد المائية أوضح معالي الوزير أن دولة الإمارات وانطلاقا من إدراكها للواقع المائي في الدولة والتزامها بتوفير المياه اللازمة للأغراض التنموية المختلفة قامت بجهود واضحة في هذا السياق من بينها تحسين الأطر المؤسسية والتشريعية الرامية إلى المحافظة على الموارد المائية وبما يتوافق مع مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية والتوسع في إجراء البحوث والدراسات المتعلقة بتطوير قطاعي الزراعة والمياه وتقييم حجم الضغوط والتحديات التي يتعرضان لها خاصة ذات الصلة بتغير المناخ الذي ينطوي على تأثيرات سلبية على القطاعين.

كما شملت تلك التدابير وضع إستراتيجية وطنية للمحافظة على الموارد المائية يجري تنفيذها في الوقت الحاضر وتستهدف تطوير تشريعات ومقاييس وآليات عمل وتحسين إدارة الموارد المائية ودعم المخزون الاستراتيجي وتحسين إدارة مياه الصرف الصحي المعالجة وتنويع استخداماتها وترشيد استهلاك المياه ووضع سياسة واضحة حول تسعيرة المياه بالإضافة الى زيادة كفاءة إدارة المياه المحلاة وبناء القدرات وتعزيز الخبرات المحلية حول مفاهيم الإدارة المتكاملة للموارد المائية.

 

الزراعة والمياه

وفيما يتعلق بالآثار المتبادلة بين قطاعي الزراعة والمياه .. أشار معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد إلى أن الجهات المعنية في الدولة أجرت مراجعة شاملة للسياسات الزراعية والمائية ووضعت نهجا جديدا للتنمية الزراعية لتحقيق أكبر قدر من التوازن بين الأمنين المائي والغذائي ويأخذ في اعتباره العوامل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ..

موضحا أن ذلك من خلال الاهتمام بالآليات الاقتصادية وبنهج المياه الافتراضية وأساليب وممارسات الري الحديثة والتقليل من الزراعات ذات الاستهلاك المائي العالي ودعم الأنظمة الزراعية المقتصدة في استخدام المياه وذات الانتاجية العالية لوحدة الماء والمساحة كنظم الزراعة المحمية والمائية الهيدروبونيك والزراعة العضوية والتوسع في زراعة الأصناف المتحملة للملوحة وذات الاستهلاك المقبول للمياه والعائد الاقتصادي وتعظيم الاستفادة من المياه المعالجة لتخفيف الضغط على مخزون المياه الجوفي.. إضافة إلى زيادة نسبة مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الأمن المائي والأمن الغذائي وزيادة وعي العاملين في القطاع الزراعي بالممارسات الزراعية.

 

مخزون المياه الجوفي

وضمن التدابير المتعلقة بالمحافظة على مخزون المياه الجوفي وزيادة نسبة معدلات تجدده اهتمت الدولة بإنشاء السدود لحجز مياه الأمطار واستخدامها في إعادة شحن مخزون المياه الجوفي حيث تم بناء 114 سدا تبلغ سعاتها التخزينية الإجمالية حوالي 118 مليون متر مكعب..وفي ذات السياق أصدر المجلس الوزاري للخدمات في شهر فبراير الماضي قرارا بحظر تصدير المياه الجوفية خارج الدولة .

وقال معالي راشد أحمد بن فهد انه وبالنظر إلى التوقعات المستقبلية بزيادة الطلب على المياه المحلاة لمواجهة الزيادة في عدد السكان وفي عدد المنشآت التنموية فقد تم الاهتمام بتطوير صناعة تحلية المياه من خلال ضخ المزيد من الاستثمارات المالية ومن خلال الاهتمام بالتأثيرات البيئية لهذه الصناعة التي توفر حوالي 40 في المئة من المياه في الدولة وذلك من خلال التخطيط لاستخدام الطاقة المتجددة والطاقة النووية في إنتاج المياه المحلاة لتخفيف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وكذلك الاهتمام بالتخفيف من تأثيرات صناعة التحلية على نوعية مياه البحر وعلى الثروات المائية الحية حيث بدأت وزارة البيئة والمياه بالتعاون مع المركز الدولي للزراعة الملحية بإجراء دراسة لتطوير المعايير والموجهات الاتحادية الخاصة بإدارة المياه المرتجعة الناتجة عن عملية إنتاج المياه المحلاة .

 

المياه العادمة المعالجة

كما اهتمت الدولة بزيادة الاعتماد على المياه العادمة المعالجة التي تشكل حوالي 10 في المئة من إمدادات المياه في الدولة وتوسيع أغراض الاستفادة منها في مجالات أخرى غير ري الزراعات التجميلية والمسطحات الخضراء..كما اهتمت بالعمل على تعديل أنماط الاستهلاك غير الرشيدة للمياه في القطاعات المختلفة لا سيما في القطاع البلدي الذي يستهلك حوالي 40 في المئة من إجمالي المياه في الدولة حيث تؤكد المعلومات المتوفرة أن معدل استهلاك الفرد من المياه مرتفع للغاية ولا يتناسب مع شح الموارد المائية في الدولة.

منوها بأن سياسة الدولة في هذا المجال قد ارتكزت على الدمج بين حزمة من الخيارات تشمل تطبيق نظام التعرفة التصاعدية على استهلاك المياه واستخدام التقنيات الحديثة المرشدة للاستهلاك والتوعية بطرق وأساليب المحافظة على الموارد المائية مشيرا إلى أن الجهات المعنية في الدولة أطلقت في السنوات الماضية مجموعة مهمة من المبادرات والحملات الوطنية.

 

التنمية الخضراء

 

شدد معالي وزير البيئة على أن قطاع الزراعة وقطاع المياه يشكلان عناصر أساسية في استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي -رعاه الله- في منتصف شهر يناير الماضي تحت شعار اقتصاد أخضر لمستقبل مستدام معربا عن ثقته في أن يكون للسياسات التي سيتم إعدادها في إطار هذه الاستراتيجية أثر بالغ في تطوير هذين القطاعين لضمان تحقيق أقصى قدر من التوازن بين الأمن المائي والأمن الغذائي على المستوى الوطني .

ودعا في ختام البيان إلى ضرورة تضافر الجهود من أجل المحافظة على الموارد المائية والاستفادة المثلى من موارد المياه في الدولة التي باتت تحظى بأهمية تفوق أهمية النفط في الدولة كما أشار إلى ذلك الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في توصيف بالغ الدقة والواقعية للوضع المائي في دولة الإمارات منوها بأن هناك العديد من الخيارات التقنية والفردية التي يمكن توظيفها في سبيل المحافظة على تلك الموارد الثمينة وترشيد استهلاكها من أجل جيل الحاضر وأجيال المستقبل .