اختتمت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وشريكها الاستراتيجي المكتب العربي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي جلسات إطلاق "تقرير المعرفة العربي 2010/2011، والذي بعنوان "إعداد الأجيال الناشئة لمجتمع المعرفة."

وبهذه المناسبة، قال سلطان علي لوتاه، المدير التنفيذي بالوكالة لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، نسعد بنتائج الجلسات النقاشية التي أثمرت حلولا للعديد من عوائق اقتصاد المعرفة في الوطن العربي، ونرجو أن تستفيد منها المؤسسات التربوية والتعليمية والأكاديمية.

و توجه د. غيث فريز، مدير تقرير المعرفة العربي، بالشكر الجزيل لكل من لبى الدعوة وحضر جلسات النقاش الخاصة بإطلاق تقرير المعرفة العربي 2010/2011. وأضاف: "أتمنى أن تستفيد كل الدول العربية والإسلامية من النتائج التي تم استخلاصها من التقرير وجلساته المثمرة."

استهل اليوم الثاني بالجلسة الأولى والتي بعنوان "هل فتح الربيع العربي الباب لبناء البيئات المطلوبة للنهضة الشاملة". شارك في الجلسة كل من: د. سليمان عبد المنعم، أمين عام مؤسسة الفكر العربي من جمهورية مصر العربية. ود. غيث فريز، مدير تقرير المعرفة العربي، وأ. فائقة سعيد الصالح، مستشار الأمين العام لجامعة الدول العربية مدير إدارة التربية والتعليم والبحث العلمي من البحرين، ود. مراد الزين، مدير قطاع التعليم بإدارة التنمية البشرية التابعة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالبنك الدولي واشنطن. وأدار الجلسة الإعلامي المصري أيمن الصياد.

ودارت الجلسة حول كيفية توفير البيئات التمكينية في ظل أجواء الربيع العربي، وبدأت أ. فائقة الصالح حديثها بإلقاء اللوم على العادات والتقاليد التي حجمت الفكر العربي حيث قالت: " لو قمنا بمقارنة وضع الإنسان قبل فترة مع وضعنا الحالي، فسنلاحظ أننا كنا اكثر انفتاحا من الوضع الحالي. وأضافت، مع الربيع العربي بدا الشباب يدرك خطورة هذا الأمر، وأضافت: أحب أن أكون متفائلة، ولكن في الوضع الحالي بالقيود والفكر السائد يجعلان من الثقافة العربية ضيقة جدا للوصول لعالم المعرفة."

وفي مداخلة للدكتور. مراد الزين، حيث صرح: "إننا نلاحظ ازديادا في عدد الطلاب ولكن مهاراتهم أقل من المطلوب." وأضاف: "هذا وقت سلاح التعليم فمطالب الثورات تتمثل في الشفافية والمساءلة وترسيخ الحكم الرشيد والمشاركة في الحكم المدني. واختتم حديثه بطرح سؤال عريض وهو "هل يستطيع أحد أن يطور شيئا دون أن يقيمه."

وفي مداخلة للدكتور أيمن الصياد، أصبحت المعلومات حكرا بسبب الانظمة العربية ، فكيف نتصور بناء حريات من غير وجود معلومات. واختتم حديثه بأن واقع التعليم مشتت بين تعليم حكومي ضعيف، وتعليم خاص يعظم الارباح. وأكد على أن اعتبارات الربح تتقدم على التعليم.

وأما د. غيث فريز، مدير تقرير المعرفة العربي، أكد على أن نتائج التقرير بمختلف الآليات المتبعة والاستراتيجيات تتجاوب مع التطلعات المطروحة حاليا في المنطقة العربية. وأشار إلى أنه متفائل بتطور المجتمع المعرفي.

وحملت الجلسة الثانية عنوان "هل تقوم الثقافة العربية على التعصب وادعاء ملكية الحقيقة المطلقة". شارك في الجلسات النقاشية كل من: المفكر الإسلامي إبراهيم البليهي، ود. احمد أوزي، استاذ التعليم العالي والبحث العلمي بجامعة محمد الخامس بالرباط. ود. نائلة السليني، استاذ تعليم عال ورئيسة وحدة بحث "التشريع في الاحوال الشخصية" بجامعة سوسة. وأدار الجلسة الإعلامية الاردنية لانا مامكغ.

 

القطيعة الفكرية

ودارت الجلسة الثانية حول القطيعة الفكرية في الثقافة العربية مع التسامح والانفتاح والحرية والتعددية ونسبة الحقيقة وأهمية التفاعل الحضاري. بدأت د. نائلة السليني حديثها بقولها: "منذ انطلاق تقرير المعرفة العربي 2001 ونحن نحوم حول نفس المشكلة، ودعت إلى إيجاد الحلول والإصلاح والنظر إلى الوسيلة. وفي مداخلة للدكتور أحمد أوزي، قال: " من الصعوبة بمكان وضع كل التيارات الاسلامية في حقبة زمنية محددة فهي تتعايش مع بعضها. وعرف أوزي التعصب: بأنه سلوك انساني يصدر عن الانسان للدفاع عن نفسه وقومه ويؤكد بذلك انتماءه ويحقق له الأمن.

وجاءت أخيرا مداخلة إبراهيم البليهي مستهلا حديثه بأن التعصب هو الأصل في ذهن البشر. وأشار إلى أن تعلمنا يعلمنا التخلف. وأضاف: نحن نسير في عكس اتجاه طريق الحضارة المعاصرة فمن أين تأتي التنمية. والثقافة تأتي تلقائيا ونحن نتشربها في ثقافتنا وذلك باعتقادنا بأننا نملك الحقيقة المطلقة فقط لأننا عرب ومسلمون .

أما الجلسة الثالثة حملت عنوان " النشء العربي.. إلى أين". والتي شارك فيها د. تيسير النعيمي، وزير تربية سابق ، وعمر بزري، موظف الأمم المتحدة سابقاً، ونور الدين ساسي، ممثل وزير التربية المغربي، وأدار الجلسة الإعلامي يوسف الهوتي.

واستهل د. تيسير النعيمي حديثه قائلا: "الإصلاح لا يأتي بالرغبات والنوايا، بل إصلاح التعليم يحتاج إلى الكثير من التطوير وإعادة التقييم. وأضاف: أؤمن بوجود رغبة وإرادة للإصلاح ولكن الرغبة لا تقترن بالفعل. واختتم النعيمي حديثه بقوله: "البيئات التمكينية غير داعمة لإصلاح التعليم وتطويره. وأما في مداخلة للأستاذ عمر بزري، ذكر بأن العلة في اقتصاديات الدول العربية تكمن في كونها ريعية. فهناك أنشطة إنتاجية لا تشكل أساسا لأنماط النشاط الاقتصادي.

وأضاف، اقتصاد الدول العربية يتطلب محتوى معرفيا لكن هذا المحتوى محدود، وأن مفهوم مجتمع المعرفة يتجه نحو تحولات اقتصادية كاسحة أسست لمنظومات مستحدثة ليست موجودة بالكثافة المطلوبة. وأخيرا وليس آخر تطرق نور الدين ساسي إلى كيفية توظيف الموارد لدعم التعليم.

 

وضع اسس التعامل مع آليات إعداد الأجيال القادمة

 

 

يتجه تقرير المعرفة العربي للعام 2010/2011 إلى مرحلة التحرك نحو إرساء الحجر الأساس في بناء مجتمع المعرفة من خلال وضع أسس التعامل مع منهجيات وآليات إعداد الأجيال القادمة لتأهيلها للمشاركة الفاعلة في بناء مجتمع المعرفة وولوج مجالاته الرحبة. إن التعامل مع هذا الأمر يضعنا في خضم عمليات إعداد الإنسان العربي لبناء مهاراته.

وكذلك غرس القيم الضابطة والموجهة لقراراته وتعاملاته، إضافة إلى أساليب وآليات تمكينه بما يعظم من فرص مشاركته الفاعلة في بناء مجتمع المعرفة وفي الاستفادة من ثماره، ومن ثمّ توظيف المكتسبات ضمن الإطار الأوسع والهدف الأسمى المتمثل في تحقيق التنمية الإنسانية المستدامة دعماً لعزة الإنسان العربي وكرامته.

وتستند رؤية التقرير لعمليات إعداد الأجيال القادمة لبناء مجتمع المعرفة على التلازم بين ثلاثية المهارات والقيم والتمكين. وتشتمل عمليات التنشئة على تزويد الجيل الناشئ بالمهارات المطلوبة التي تمكنه من بناء مجتمع المعرفة المأمول ومن التماشي مع التطورات المعرفية والتقانية والعلمية والأنماط التفكيرية للحاق بالركب العالمي في هذا المجال.

ويؤكد التقرير أن المهارات بمحض ذاتها لا يمكن أن تؤتي ثمارها المنشودة إلا إذا اقترنت بمنظومة محكمة من القيم المشتملة على جملة من المبادئ العامة التي تنظم وتؤطر القناعات ومن ثم الممارسات التي تسخر المهارات وتوجهها في المسارات المطلوبة. ويعد التمكين بمثابة المفتاح والمدخل المساعد في عمليات إعداد الأجيال، ذلك أنه الإطار الذي يتيح للأجيال العربية القادمة امتلاك المهارات التي تجعلها قادرة على تمثل القيم الجديدة، وبناء القدرات التي تستطيع التغلب على التحديات التي تواجهها اليوم في الداخل وفي الخارج.

ويتكون تقرير المعرفة العربي للعام 2010/2011 من جزءين رئيسيين. الجزء الأول هو"التقرير العام" عن إعداد النشء لمجتمع المعرفة في المنطقة العربية ككل. كما يشتمل هذا الجزء على عرض تجميعي لنتائج البحوث الميدانية التي أجريت في أربع دول عربية (الأردن والإمارات والمغرب واليمن) كدراسات حالة عن أوضاع إعداد النشء لمجتمع المعرفة فيها.

أما الجزء الثاني من التقرير، فيتضمن دراسات الحالات الأربع التي اشتملت على تقييم شامل لحال إعداد النشء في دول الحالة الأربع في ضوء متطلبات مجتمع المعرفة إلى جانب عرض مفصل لنتائج المسوح الميدانية في كل منها.