ذكرت خطبة الجمعة أمس أن الإسلام دعا إلى حسن التواصل والوفاق من أجل بناء مجتمع قوي متماسك البنيان، يسوده التعاطف والمودة والاطمئنان، وإن من أهم لبنات هذا المجتمع التعامل مع الجار بمودة وإحسان، قال تعالى:( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب).
واشارت إلى أن الآية الكريمة أكدت على أهمية الإحسان إلى الجار، وضرورة حفظ حقوقه ورعاية ذمته، ولا أدل على هذا من أنه سبحانه ذكره بعد الوالدين والأقربين فقال تعالى:(والجار ذي القربى) أي القريب ( والجار الجنب) أي الغريب أو غير المسلم، فلم تفرق الآية في الإحسان إلى الجار بين القريب والبعيد، ولا بين المسلم وغيره، وهذا ما أكد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال صلى الله عليه وسلم :« من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره». فلم يخص جارا دون جار، بل جعل الفضل والخيرية فيمن يحفظ حق جاره، ويحسن إليه، فقال صلى الله عليه وسلم :« خير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره»
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن حسن الجوار سبب من أسباب الشفاعة، إذ يقبل الله عز وجل شهادة الجيران لبعضهم، ويتفضل عليهم بمغفرة ذنوبهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أهل أبيات من جيرانه الأدنين إلا قال: قد قبلت علمكم فيه، وغفرت له ما لا تعلمون».
وذكرت أن الإسلام ربط بين تمام الإيمان والإحسان إلى الجار، فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن». قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال:« الجار لا يأمن جاره بوائقه». قالوا: يا رسول الله وما بوائقه؟ قال :« شره ».
حقوق الجار
وأشارت الخطبة إلى حقوق الجار ومنها: بدؤه بالسلام، وطلاقة الوجه له مع التقدير والاحترام وتعاهده بالسؤال عن أحواله، وتفقد أموره وأخباره، وصون عرضه، وغض البصر عن حرماته، واحترام خصوصياته، وتهنئته إذا أصابه خير، ومواساته إن نزل به ضر، وعيادته إن مرض، وتشييعه إن مات، وبذل الفضل له ولعياله، والتلطف معهم، وإرشادهم إلى الخير، ونصحهم بالرفق واللين، ومن غفل عن هذه الحقوق عرض نفسه للسؤال يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول: يا رب هذا أغلق بابه دوني، فمنع معروفه»
كما أن حسن الجوار سبب من أسباب سعادة المرء في دنياه، لما يشعر به من راحة البال بجوار جاره الصالح، قال صلى الله عليه وسلم :« أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء»
ولذلك كان السابقون يتخيرون الجار قبل الدار، فقد أراد جار لأبي حمزة السكري أن يبيع داره، فقيل له: بكم؟ قال: بألفين ثمن الدار وألفين جوار أبي حمزة. فبلغ ذلك أبا حمزة فوجه إليه بأربعة آلاف، وقال: خذ هذه ولا تبع دارك.
وجاء في الخطبة الثانية أن حسن الجوار من أعمال البر التي يرجع فضلها وأثرها على صاحبها في الدنيا قبل الآخرة، فهو سبب في تعمير الديار وزيادة الأعمار، قال النبي صلى الله عليه وسلم:« صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار تعمر الديار وتزيد فى الأعمار».
334 حالة وفاة عام 2011
وبعد انقضاء الصلاة نوه خطباء الجمعة إلى أن الإسلام حث على الالتزام بآداب الطريق حماية للأرواح والممتلكات، وتفاديا للخسائر البشرية والمادية، وحرصا على عدم إلحاق الضرر والأذى بالآخرين، ففي عام 2011 وقعت (2280) حادثة نجم عنها (334) حالة وفاة و(390) إصابة، وقد أقيم أسبوع المرور الخليجي تحت شعار "لنعمل معا للحد من الحوادث المرورية" وحتى نتجنب الكثير من المخاطر، ونحافظ على سلامتنا وسلامة الآخرين، ونصون الممتلكات العامة والخاصة فعلينا اتباع آداب الطريق والتزام قوانين السير والمرور وخاصة التقيد بالسرعات المحددة واليقظة في القيادة.
