واصل أمس لليوم الثاني على التوالي مؤتمر مستشفى النور العالمي السابع تحت عنوان "الأورام والرعاية الصحية" فعالياته بفندق الشيراتون في أبوظبي والذي يعقد وسط حضور لافت من الأطباء المتخصصين في معالجة الأورام من مختلف المستشفيات داخل وخارج الدولة، وأكد المشاركون أهمية الاهتمام بالكشف المبكر عن السرطانات لاسيما سرطان القولون الذي يحتل المرتبة الثالثة من حيث أكثر أنواع السرطانات انتشارا في الإمارات، وضرورة إجراء تنظير لمن تزيد أعمارهم على 50 عاما، مشيرين إلى أهمية الجراحة الدقيقة لاستئصال الخلايا السرطانية في القولون، وبعد ذلك العلاج الكيميائي والإشعاعي حيث كلما كانت الجراحة مبكرة واكتشاف الحالة مبكرا كلما زادت نسبة الشفاء التام والتي تصل إلى 87 %.

وعقدت أمس أربع جلسات علمية تم خلالها استعراض ومناقشة 10 أوراق بحثية ركزت على الاتجاهات الحديثة في معالجة أورام القولون وسرطان القناة الصفراوية ثم المعالجة الإشعاعية إلى جانب مناقشة تقنيات معالجة أورام الدماغ وأورام الأعصاب المحيطة، كما تم التطرق إلى الدعم الاجتماعي والنفسي لمرضى السرطان.

وأكد الدكتور قاسم العوم مدير عام مجموعة مستشفيات النور في أبوظبي رئيس المؤتمر أن المناقشات التي دارت خلال جلسات أمس عكست مدى التطور الذي تشهده مختلف أقسام معالجة الأورام في مستشفيات الدولة سواء من حيث التشخيص أو العلاج، مشيرا إلى التركيز على الأساليب الحديثة في وسائل التشخيص والعلاج.

وتطرق إلى أهمية الجلسات المتخصصة للمؤتمر والتي شارك فيها الخبراء والأطباء المحاضرون من مجموعة مستشفيات سباير في بريطانيا حيث نقلوا خبراتهم في مجال معالجة الأورام والتعامل معها الى المشاركين في فعاليات المؤتمر وهو أحد أهم الأهداف الرئيسية التي يسعى إليها المؤتمر.

وقدم الدكتور بنتي جروهن استشاري علاج الأورام السرطانية في مستشفى النور ومدير المؤتمر محاضرة مهمة عن تأثير وعلاقة طريقة وأسلوب الحياة بالأورام السرطانية، وأشار إلى أن 50 % من الذين يعانون من الأورام السرطانية مدخنين وأن 30 % من الذين يعانون الأورام السرطانية يعانون من زيادة الوزن وأن التركيز على الأغذية التي تحتوي على مواد مضادة للأكسدة تساعد كثيرا في إبطال المواد الضارة في الجسم وتحمي من الإصابة بالأورام السرطانية.

 

سرطان القولون

وتحدث الدكتور عارف شهال أخصائي علاج الأورام في مستشفى المفرق عن العلاج الكيميائي لسرطان القولون في المراحل المبكرة حيث تطرق إلى العديد من الأدوية الكيميائية التي تستخدم في علاج سرطان القولون حيث أسهمت الأدوية الحديثة في تقليل نسبة عودة المرض خلال فترة المتابعة على مدى الخمس سنوات اختفاء الأورام.

وأكد الدكتور عارف على أهمية الجراحة الدقيقة لاستئصال الخلايا السرطانية في القولون، يأتي بعد ذلك العلاج الكيميائي والإشعاعي حيث كلما كانت الجراحة مبكرة واكتشاف الحالة مبكرا كلما زادت نسبة الشفاء التام والتي تصل إلى 87 %.

وأشار إلى أن سرطان القولون يحتل المرتبة الثالثة من حيث أكثر أنواع السرطانات انتشارا في الإمارات، مؤكدا على أهمية الكشف المبكر بحيث يتم إجراء تنظير لمن تزيد أعمارهم على 50 عاما.

 

جلسات

اتجاهات حديثة في علاج السرطانات

 

قالت الدكتورة هالة عبد اللطيف رئيسة قسم الأورام في مستشفى النور والمتحدثة الرسمية للمؤتمر، إنه في الجلسات الصباحية أمس ركزت المحاضرات على الاتجاهات الحديثة في معالجة سرطان القولون وسرطان المعدة والأمعاء، فيما ركزت الجلسات المسائية على جراحات أورام الدماغ أثناء استيقاظ المريض لمتابعة حالته الصحية، الأمر الذي يتيح أمام الجراحين الفرصة لتحديد مناطق الجراحة في الدماغ.

وتحدثت الدكتورة هالة عبد اللطيف عن تجربة مستشفى النور في التعامل مع 10 حالات من سرطان الدماغ، مشيرة إلى أنه يتم تطبيق أحدث الأساليب العلاجية، منها إعطاء العلاج الإشعاعي والكيميائي، بإعطاء المريض قرصاً من الدواء يومياً بعد البرنامج العلاجي، ما أسهم في رفع متوسط العمر من 12 شهراً إلى 24 شهراً، كما يعطي المريض علاجاً كيميائياً لما يزيد على 6 شهور بأخذ قرص علاجي يومياً، ما يحسن من حالة المريض.

إحصاءات

12 مليون وفاة بسبب السرطان عام 2030

 

أكد الأطباء المشاركون في المؤتمر أن السرطان يُعَد من أهم أسباب الوفاة في جميع أرجاء العالم، حيث يتسبب سنوياً في وفاة 97 مليون نسمة (نحو 13 % من مجموع الوفيات) وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية، وأن مجمل وفيات السرطان التي تحدث كل عام مردها إلى سرطان الرئة 1.4 مليون حالة وفاة في السنة، وسرطان المعدة، 866 ألف حالة وفاة في السنة، وسرطان الكبد 653 ألف حالة وفاة، وسرطان القولون 677 ألف حالة وفاة، وسرطان الثدي 548 ألف حالة وفاة في السنة.

وأشاروا إلى أن نحو 72% من مجمل وفيات السرطان التي تحث سنوياً تحدث في البلدان النامية والفقيرة، ومن المتوقّع أن يتواصل ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن السرطان على الصعيد العالمي، فالتقديرات تشير إلى أنها ستبلغ 12 مليون حالة في عام 2030، وأكثر أنواع السرطان انتشاراً في شتى أرجاء العالم، حسب عدد الوفيات التي تحدث على الصعيد العالمي، هي بين الرجال: سرطان الرئة وسرطان المعدة وسرطان الكبد والسرطان القولوني المستقيمي وسرطان المريء وسرطان البروستاتة. وبين النساء: سرطان الثدي وسرطان الرئة وسرطان المعدة والسرطان القولوني المستقيمي وسرطان عنق الرحم.

وأشاروا إلى أنه يمكن توقِّي الكثير من تلك الوفيات. ذلك أن من الممكن الحيلولة دون وقوع أكثر من 30% من مجموع حالات السرطان، ويمكن التفطن للحالات السرطانية الأخرى في مراحل مبكرة وعلاجها والشفاء منها. كما يمكن حتى في مراحله المتأخرة التخفيف من معاناة المرضى بفضل الرعاية الملطّفة الجيدة.