بدأت بلدية دبي تنفيذ مشروع جديد وحيوي في خور دبي يهدف إلى إعادة المياه فيه إلى ما كانت عليه قبل 20 إلى 25 سنة، من خلال سحب الطبقة السطحية للتربة فيه، بكلفة كلية للمشروع تبلغ 15 مليون درهم، تمكنت البلدية من تنفيذه مجانا من خلال التعاون مع شركة وطنية متخصصة، أخذت على عاتقها القيام به خدمة للإمارة.

وقال خالد سليطين رئيس مكتب الطوارئ البيئي في إدارة البيئة بالبلدية ان المشروع يمتد من منطقة الجداف قرب محمية رأس الخور، باتجاه الجسر العائم، ويستغرق عاما كاملا، مشيرا إلى انه تم البدء فعليا بسحب الطبقة السطحية من تربة الخور والتي باتت سوداء بفعل الزيوت والتلوث الناتج عن استخدام هذا المعبر الحيوي لعشرات السنوات ، حيث يتم استخدام الخور شهريا من قبل 1000 الى 1400 وسيلة بحرية شهريا، نظرا للحركة التجارية الكبيرة.

وأضاف: « ساهمت أيضا التصرفات السلبية وغير الحضارية للكثير من البحارة الذين يأتون من بلدان نامية وفقيرة ولا يعرفون أساسيات الاهتمام بالبيئة أو الحضارة ، ويساهمون في تلوث الخور عبر إلقاء المهملات فيه إضافة إلى المخلفات الآدمية.

وتلويث الخور بسبب التخلص من الزيوت فيه، علما ان البلدية خصصت براميل على امتداد الخور للتخلص من الزيوت بشكل امن وحضاري إلا أن البعض لا يلتزم بهذا الأمر» ، موضحا ان البلدية خصصت أيضا 4 زوارق تحمل 18 عاملا متخصصا وأدوات حديثة لتنظيف سطح الخور من النفايات الطافية بشكل يومي.

 وأكد إن هذا المشروع سيعمل على سحب من 15 إلى 20 سنتيمترا من الطبقة السطحية لتربة الخور، وتصل في بعض الأحيان إلى 45 سنتيمترا على حسب تلوث المنطقة ، من خلال بارجة متخصصة تقوم بسحب ما يعادل 270 طناً من التربة يوميا ،مشيرا إلى ان البارجة تظل تضخ الرمال إلى أن تصل إلى لون الرمل الطبيعي فتنتقل بعدها إلى المنطقة التالية.

وأوضح ان البارجة محملة برافعات تعمل على نقل الرمال الملوثة فيما بعد الى منطقة الجداف على اليابسة ، لتقوم سيارات النقل الخاصة بالنفايات والتابعة للبلدية بنقلهم لاماكن التخلص الخاصة، بواقع ثلاث نقلات يوميا.

وقال: « بدأت الفكرة عندما توليت الإشراف على الخور فكان كل هدفي هو إعادة مياه الخور الى ما كانت عليه في السابق خاصة بعد ان قامت إدارة البيئة بأخذ عينات من مياه الخور وتم فحصها من قبل مختبر دبي المركزي ، وثبت وجود تلوث في المياه وارتفاع نسبة الفطريات فيه نتيجة التلوث»، إلا أني أؤكد ان كل ما يتم تناقله عن ان مياه الخور عالية التلوث هو غير صحيح على الإطلاق .

والدليل الفاصل هو وجود حياة بحرية في الخور ووجود اسماك وحياة فطرية بالإضافة إلى ان وزارة البيئة والمياه لا زالت تطلق الاصبعيات ( الأسماك الصغيرة) في الخور مما يؤكد على وجود نسبة أكسجين مناسبة في المياه والحياة ممكنة فيه ، وان نسبة التلوث ضمن النسب العادية والتي يمكن التغلب عليها ومعالجتها»

كما أشار الى ان المرحلة الثانية من المشروع سيتم عرضها قريبا على المهندس حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي ، وتتمثل في وضع مضخات خارجية متنقلة في مناطق مختلفة من الخور، الهدف منها القضاء على نسبة عالية من الفطريات في المياه ، بحيث تتم فلترة المياه واعدة ضخها الى الخور.

 

واجب وطني

وحول كيفية إقناع شركة خاصة بالقيام بمشروع يتكلف كل هذا المبلغ اشار بن سليطين إلى ان البلدية كانت قد حاولت مع العديد من الشركات الوطنية والخاصة الا أنها لم توافق على القيام به، في حين وافقت شركة دبي للهندسة وصناعات السفن على القيام بالمشروع انطلاقا من واجبها الوطني والمجتمعي.

من جهته قال بدر محمد عبيد نائب مدير عام شركة دبي للهندسة وصناعة السفن : « لم تبخل الدولة علينا بأي شيء ، بدءا من التعليم والصحة وانتهاء بكافة الميادين والاحتياجات ، وما هذا العمل الا رد لشيء قليل من دينها علينا، كما اننا تربينا جميعا أمام وحول مياه الخور لذلك فتنظيفنا له واجب علينا وكأننا ننظف بيتنا .

ومن خلال خبرتنا في هذا المجال والتي تمتد على مدى 40 عاما ، استجبنا لطلب البلدية في التعاون معهم في هذا المجال، ونشكر البلدية على اهتمامها بهذا الأمر، وإتيانها بهذه الفكرة التي من شأنها إعادة المياه الى ما كانت عليه في السابق والتقليل من حجم التلوث في الخور للمساهمة في الحفاظ على الحياة البحرية فيه لسنوات أطول وللأجيال القادمة».