في معظم المستشفيات حالات ترقد على اسرة المرض منذ سنوات ، تم ادخالها عن طريق الطوارئ او الاسعاف منها من دخل في غيبوبة كاملة وما زال ، ومنها من يعاني من الشلل الكلي او النصفي ، وغالبا ما تؤدي مثل هذه الحالات الى سوء فهم من قبل المرضى لاعتقادهم بأنه تم ادخالهم الى المستشفيات عن طريق الطوارئ وبالتالي معفيون من رسوم تكاليف العلاج.
وليس ثمة ادل على ذلك سوى حالة المريضة الروسية الاصل التي تم ادخالها عن طريق الاسعاف الى مستشفى راشد في العام 2010 نتيجة اصابتها بحادث مروري وما زالت ترقد في غرفة العناية المركزة بانتظار اعادتها لبلدها الاصلي. فاتورة علاج الحالة قد تصل الى اكثر من خمسمئة الف درهم ، ولكن السؤال من سيتحمل هذا المبلغ ؟ فالمريضة تقول بأنها دخلت كحالة طارئة وبالتالي يجب ان تعفى من الرسوم ولكن الاطباء والمسؤولين لهم رأي اخر .
انقاذ الحياة
مدير الشؤون المالية والإدارية في مستشفى راشد بدبي يوسف إبراهيم قال قسم الحوادث في المستشفى يستقبل إصابات الحوادث، والحالات المرضية الطارئة، ويقدم إليها الإسعافات ومختلف أنواع العلاج من دون أي مقابل مالي، حتى تستقر الحالة لافتا الى أن "التعامل المالي يبدأ مع المصاب بعد انتهاء علاج الطوارئ، ودخوله أقسام المستشفى الأخرى ، وهو رأي اكده الدكتور علي النميري رئيس جمعية الامارات الطبية الاسبق حيث قال: "للأسف هناك لغط كبير حول مفهوم الحالة الطارئة من قبل المرضى تتمثل في ان كل حالة يتم ادخالها عن طريق الطوارئ تعتبر حالة طارئة حتى لو بقيت في المستشفى لمدة عام او اكثر .
وهذا مفهوم يجب ان يصحح ويجب ان يوضع تعريف للحالة الطارئة في كل اقسام الطوارئ توضح للمريض والمرافقين معه ان الحالة الطارئة هي الحالة التي تتعلق بانقاذ حياة المريض او عضو من الاعضاء كأن يكون قد تعرض لحاث بترت فيه يد او رجل المريض في حادث سيارة ولكن بعد استقرار الحالة وزوال الخطر ونقل المريض الى غرفة العناية المركزة لا تعتبر حالة طارئة لان الخطر قد زال عن المريض وبالتالي يخضع هنا لدفع الرسوم العلاجية.
كلفة باهظة
وقال: ان غرف العناية المركزة في المستشفيات تشتمل على عدد محدود من الاسرة وتكلفة السرير الواحد يوميا تزيد بعشرة اضعاف السرير العادي في الاقسام الاخرى نظرا لما يحتاجه المريض من ادوية وأجهزة ومراقبة على مدار الساعة ، لافتا الى ان بعض المرضى قد يبقون في غرف العناية المركزة لسنوات.
وقال الدكتور محمود السباعي اختصاصي العناية المركزة: الطوارئ او الحوادث كما يطلق عليها بعض الناس يستوجب تدخلا طبيا سريعا أو العناية السريعة التي لا تحتمل أي تأخير او انتظار. وهناك أعراض عامة مشتركة في كثير من الأمراض سواء كانت حالات باطنية، أو جراحية أو حالات أطفال ومثال ذلك ارتفاع درجة الحرارة، الألم بأنواعه، الورم بأنواعه، فقدان الوعي والإسهال الحاد والاستفراغ، وضيق التنفس وأزمات عدم النوم والأرق المصحوبة بارتفاع أو زيادة أو هبوط الضغط. وعليه فإن وجود واحد أو أكثر من هذه الأعراض قد يستوجب تدخلا سريعا يعقبه كم هائل من التحاليل والفحوصات لمعرفة السبب أو المرض الأساسي الذي سبب ذلك.
وأضاف منذ القدم نعرف ان هناك العديد من التخصصات الطبية ولكن بما أن الحالات الطارئة تشكل شريحة ذات أهمية فإن علماء الطب قاموا بتصنيف الحالات الطارئة لكل تخصص على حدة. وكمثال بالنسبة للأمراض الباطنية أو عيادة الباطنية توجد بعض الحالات التي تؤخذ كحالات طارئة منها نوبة الربو الشعبي، وفقدان الوعي في حالة مرضى السكر باعتبارها كومة زيادة السكر أو العكس كومة فقدان السكر، الصدمة، والإسهال الحاد أو فقدان السوائل ، أما بالنسبة للحالات الجراحية فتؤخذ في الاعتبار التهاب الزائدة الدودية، وانفجار الزائدة والقرحة المعدة والاثنا عشر، والقرحة التي تسبب ثقبا بجدار المعدة أو الاثنا عشر، والنزيف الناتج عن دوالي المريء، وانسداد الأمعاء أو التواء الأمعاء، وحالات الجروح بأنواعها وإصابات الرأس والحريق.
حالات حرجة تتطلب الطوارئ
قال الدكتور محمد السباعي إن حالات أمراض النساء والتوليد تؤخذ في الاعتبار وكذلك حالات النزيف الرحمي المفاجئ، وحالات النزيف المهبلي عند الحوامل ولما له من خطورة وربما يعقبه الإجهاض، والإجهاض بأنواعه، والنزيف الناتج عن الحمل المصحوب بالمشيمة المتقدمة على الجنين، والحمل خارج الرحم والذي ينتج عنه تمزق بالأنبوب أو القناة، حيث يوجد تكون الجنين في هذه المنطقة الموضع الطبيعي للحمل هو داخل الرحم فقط، والولادة المتعسرة نتيجة لوضع الجنين غير الطبيعي أو لأسباب تخص الأم، حيث يوجد ضيق في الحوض أو عدم تقلصات عضلات الرحم.
الاطفال
أما بالنسبة لحالات الأطفال فتؤخذ في الاعتبار: الإسهال وفقدان السوائل والتسمم حيث إنه شائع الحدوث عند الأطفال نتيجة لجهلهم وتعاطيهم أشياء ضارة وسامة، وكذلك التشنجات الناتجة عن ارتفاع درجة الحرارة، مثل: الحميات بأنواعها، وغالبا ما تكون ناتجة عن التهابات حادة قد تؤدي إلى التشنجات أو قد تكون ناتجة عن التهابات فيروسية كالحمى النخاعية أو الشوكية.
جراحة العظام
أما بالنسبة لجراحة العظام فتجد أن الكسور تشكل أكبر جزء من الحالات الطارئة، وبالنسبة لجراحة أمراض الكلى والمسالك البولية نجد أن حبس البول والمغص الكلوي الحاد الناتج عن وجود حصوة أو حجارة بالكلية أو الحالب أو المثانة أكثر شيوعا.
إذن فالحديث عن الحالات الطارئة لا يقتصر على قسم معين أو فرع معين من فروع الطب. فالحالات لا تحصى ولا تعد ومن هنا كان لابد من الوقوف بكل حذر ودقة على ما يجب توفيره وعمله بقسم الطوارئ، حيث إنه لابد من توفر كل المعدات والأجهزة اللازمة لعلاج كل الحالات.
