ذكرت خطبة الجمعة أمس أن الله تعالى أمر بفعل الخير وجعله سبباً من أسباب الفلاح فقال عز وجل: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)، وصنع الخير أمر رباني وفريضة شرعية وفضيلة إسلامية وهو من الأفعال الحسنة التي تطمئن لها النفس ويبعث على الرضا والاستحسان وإنه جزء من رسالة الأنبياء التي أوحاها الله تعالى إليهم، قال سبحانه: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين).

وأضافت أن القرآن الكريم أمرنا بالتسابق إلى فعل الخير فقال سبحانه وتعالى: (فاستبقوا الخيرات) وعمل بذلك رسول الله «صلى الله عليه وسلم» طول حياته وفي كل أحواله، واقتدى به الصحابة الكرام رضوان الله عليهم في سلوكهم، فهذا أبو بكر الصديق «رضي الله عنه» كان سباقاً، وحريصاً على أن يكون له سهم في كل وجوه الخير.

وقد سأل رسول الله «صلى الله عليه وسلم» أصحابه يوماً فقال لهم: «من أصبح منكم اليوم صائماً؟». قال أبو بكر: أنا يا رسول الله. قال «صلى الله عليه وسلم»: «فمن تبع منكم اليوم جنازة؟». قال أبو بكر: أنا يا رسول الله. قال «صلى الله عليه وسلم»: «فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً؟». قال أبوبكر: أنا يا رسول الله. قال «صلى الله عليه وسلم» :«فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟». قال أبو بكر: أنا يا رسول الله. فقال «صلى الله عليه وسلم»: «ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة».

 

جزاء السابقين

وأشارت إلى أن جزاء السابقين إلى الخيرات، وثواب المسارعين إلى الطاعات هي محبة رب الأرض والسماوات، والنعيم بدخول الجنات، حيث يصرف الله عز وجل عنهم الهم والسوء، قال تعالى:(ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير. جنات عدن يدخلونها).

وذكرت أن أصحاب رسول الله «صلى الله عليه وسلم» كانوا أحرص الناس على فعل الخير والتسابق إليه والتنافس فيه، وقد فطن سيدنا عمر بن الخطاب «رضي الله عنه» إلى معنى هذا التسابق فأراد منافسة أبي بكر في الخير، قال «رضي الله عنه»: أمرنا رسول الله «صلى الله عليه وسلم» يوماً أن نتصدق فوافق ذلك مالاً عندي فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً، فجئت بنصف مالي فقال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» «ما أبقيت لأهلك؟». فقلت: مثله يا رسول الله. قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» :«ما أبقيت لأهلك؟». فقال: أبقيت لهم الله ورسوله. فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبداً.

وأضافت الخطبة أن الله تعالى فتح لنا أبواباً للخير كثيرة بحسب قدرتنا وطاقاتنا، ولن يعجز أحد أن يكون مبادراً إلى الإحسان والنفع كل في مكانه، فيستطيع كل مؤمن أن يكون من أهل الفضل والبر والعمل الصالح بيسر ودون مشقة، ففي عمل الخير تكفير للسيئات ورفع للدرجات وبركة في الأعمال الصالحات، قال تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون).

وقال أبو ذر «رضي الله عنه»: على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه. قلت: يا رسول الله من أين أتصدق وليس لنا أموال؟ قال: « إن من أبواب الصدقة التكبير وسبحان الله والحمد لله ...وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظم والحجر، وتهدي الأعمى وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك».

تلك هي أفعال من الخير ولمثلها نتسابق ولا ينبغي أن نستهين بها أو نزهد في ثوابها، قال تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره) اللهم وفقنا لفعل الخيرات ووفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملاً بقولك: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم».