أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، الدور الرائد لدولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات في نشر ثقافة التعايش السلمي وإعلاء قيم التسامح والعدل والمساواة واحترام العقائد والأديان لكافة أجناس البشر، والتمسك بنهج المحبة والخير الذي اتبعه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

جاء ذلك خلال استقبال سموه بمكتبه في قصر الرئاسة أمس، القاضي الدكتور عباس الحلبي رئيس الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي وأعضاء الفريق. من جانبه شرح الدكتور الحلبي الدور الذي يلعبه الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي والأهداف التي يسعى إليها والمراحل التي قطعها.

وعبر رئيس الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي عن تقديره لما تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة في دفع الحوار بين مختلف الثقافات والأديان، مشيرا إلى أن اعتماد الحوار والانفتاح على الآخر يعزز الاستقرار ويضمن الأمن.

حضر اللقاء سماحة المستشار السيد علي الهاشمي مستشار الشؤون القضائية والدينية بوزارة شؤون الرئاسة وراشد العامري وكيل وزارة شؤون الرئاسة لقطاع التنسيق الحكومي.

وفي السياق ذاته تستضيف وزارة شؤون الرئاسة أعضاء الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي بدعوة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وذلك سيرا على النهج الذي أرساه مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بدعم وتشجيع الحوار الإسلامي المسيحي وفي ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وأكد سماحة السيد علي الهاشمي المستشار الديني لرئيس الدولة أن الحوار الإسلامي المسيحي حقق خلال السنوات الماضية إنجازات كبيرة أسهمت في ترسيخ مفاهيم التسامح والتعايش السلمي بين أبناء الوطن الواحد، مسلمين ومسيحيين.

وقال إن فريق الحوار الإسلامي المسيحي خلال جولاته المتعددة ومناقشاته التي كانت تصب جميعها في توحيد كلمة الأمة العربية، مسلمين ومسيحيين، من منطلق أن الإسلام ما جاء إلا ليوحد الناس ويصفهم صفوفا متساوية في الحقوق والواجبات ليسعدوا في حياتهم الدنيوية، وليقدم كلا الطرفين من الخير الذي يرتقي بالمجتمع العربي.

جاء ذلك خلال الندوة العلمية لفريق الحوار الإسلامي المسيحي الزائر لدولة الامارات العربية المتحدة والتي ترأسها وأدارها المستشار السيد علي الهاشمي وعقدت مساء أمس الأول بمجلس بدر هلال في أبوظبي.

 

 

دعوة لتفهم طبيعة المبادئ من الطرفين

 

دعا الدبلوماسي يوسف الحسن مدير المعهد الدبلوماسي سابقا، إلى ضرورة أن يتفهم الآخر من كلا الطرفين طبيعة المبادئ والعادات التقاليد التي يرتكز عليها، وأن يتعلموا من بعضهم البعض لأن عدم الفهم لطبيعة العادات والتقاليد يوقعنا في كثير من الأخطاء والممارسات السيئة التي نحن في غنى عنها، وقال نحن الآن أحوج ما نكون لمزيد من التفاهم والإصغاء وتمكين اللحمة المشتركة بين أفراد المجتمع لتبقى أكثر أمنا واستقرارا.

من جانبه أكد المفكر الإسلامي الكبير محمد السماك عضو فريق الحوار الإسلامي المسيحي، بأن هناك جوانب عديدة غير واضحة لدى الجانبين، وهي التي تقود إلى المشاكل وسوء الفهم فهناك رأي بأن الإسلام يحارب من المسيحيين، وفي واقع الأمر أن الإسلام لا يُحارب من المسيحية ولكنه يُحارب من قوى غربية استعمارية لديها مصالح خاصة .

وأضاف بأن البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان عندما عرضت عليه وزارة الخارجية الايطالية وبلدية روما رغبة سفراء الدول العربية والإسلامية بناء مركز إسلامي ومسجد في روما وهي عاصمة المسيحية في العالم، طالبهم بتقديم الأرض اللازمة مجانا وبالفعل تم تشييد المركز الإسلامي في موقع متميز على تلة عالية تشرف على مدينة روما.

وأضاف الدكتور السماك بأن المسلمين يفتخرون بلغتهم العربية وهي لغة أهل الجنة ولغة القرآن الكريم ولكنّ كثيرين لا يعلمون أن من صان اللغة العربية من الضياع هي الأديرة المسيحية في جبل لبنان والتي حافظت عليها من (التتريك) أثناء الحكم العثماني، كما أن القواميس العربية الأولى طبعت في تلك الأديرة، مشيرا إلى أن المسلمين والمسيحيين يشكلون أسرة واحدة في الوطن العربي رغم اختلاف عقائدهم.

وفي مداخلة لبدر هلال أشار فيها إلى أنه في إحدى زياراته لروسيا شاهد مسجدا كبيرا في قلب العاصمة موسكو، وعندما سأل عنه عرف أن بلدية موسكو تبرعت بمساحة كبيرة من الأرض لا تقدر بثمن، كما أن إحدى الكنائس بجوار المسجد تبرعت بمبلغ كبير للبدء في تشييده، مؤكدا أن التفاهم والتعاطف بين الإسلام والمسيحية موجود من قديم الأزل ولكن يبقى فتح القلوب والأفكار وتعزيز الحوار لإزالة الشوائب التي تعتري تلك العلاقات الأزلية بين الإسلام والمسيحية.

وقال القاضي عباس الحلبي عضو فريق الحوار الإسلامي المسيحي إن الفريق العربي للحوار لبى الدعوة الكريمة لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان ولقاء سموه لتبادل الرأي حول المواضيع التي تهم المسلمين والمسيحيين بصفتهم أبناء وطن ومصير واحد، إلى جانب عرض برنامج النشاطات المختلفة التي سيقوم بها الفريق أثناء تواجده في الدولة.

من جانبه أشار الأمير شهاب عضو الحوار الإسلامي المسيحي إلى أن اللقاء في دولة الإمارات أعطى فرصة كبيرة للفريق العربي للحوار في التشاور وتشاطر الهموم والتحديات التي تواجه الوطن العربي الكبير، وقال إن نصف سكان العالم حاليا يدين إما بالمسيحية أو الإسلام، فما بال العالم إذا كان المكونان الرئيسيان له في حالة عداء وصراع، فلا حل إلا أن نعمل على تنقية النفوس وترقية الفهم بينهما في سبيل غد أفضل يفيض منه الإنسان مهما كان اعتقاده أو انتماؤه الديني.

وبدأ القمص اسحق الأنبا بيشوي راعي «كاتدرائية القديس الأنبا انطونيوس» قوله بالآية الكريمة من سورة آل عمران (64) (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) .

وقال إن قداسة البابا شنودة عندما جاء إلى أبوظبي لافتتاح كاتدرائية القديس الأنبا انطونيوس بجوار مسجد محمد بن زايد والتي تعد أكبر الكنائس في أبوظبي فوجدها واسعة فقال كلمة مشهورة "إن اتساع المكان من اتساع صاحب المكان" في إشارة إلى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي منح الأرض بالمجان لبنائها وعلم أبناء دولة الإمارات على التسامح والعدل ومحبة الآخر، مشيرا إلى أن الكنائس في دول الغرب تبنى بمديونيات من البنوك وفي الإمارات تقدم الأراضي بالمجان.

من جانبه قال الشيخ سمير مطر بالهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف إن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما وضع قانون الإنسانية الأول وهي وثيقة المدينة جعل التعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم الديانات الأخرى هو الأساس، وهذه الوثيقة لابد أن تجعل في الحوار العربي قانونا للإنسانية العام الذي يحكم أفعال البشر ويوضع كل فعل تحت هذا القانون حتى لا يظلم أحد.