صيحة من عدد من الامهات تلقاها قسم الدراسات والملاحق التحريرية بجريدة "البيان" تفيد بتزايد المخاوف على أولادهن الطلبة من مغبة الوقوع في براثن المواد المخدرة وحبوب الهلوسة. وانطلاقا من الرسالة المنوطة بالإعلام تم تنظيم ندوة حول تلك المخاوف.

وهي الندوة التي تفاعلت معها بشكل فوري وزارة التربية والتعليم ومركز مكافحة المخدرات بقيادة شرطة دبي وهما جهتان أساسيتان في هذا الإطار. إضافة إلى مشاركة عدة جهات بما فيها عدد من الطلبة باعتبارهم محور القضية، لكن المؤسف هو اعتذار أو تخلف عدد من إدارات المدراس عن الحضور.

سلوكيات خطيرة بدأت تنفث سمومها على المجتمعات التربوية، وباتت خطورتها تهدد أجيال المستقبل، فتضاعفت الجهود لتضع حدودا لهذه الظواهر التي بدأت تفتك بأفراد المجتمع، في ظل تأثير وسائل الإعلام وتفننها في النفوذ لعقول المراهقين، وغياب العلاقة المتينة بين الأبناء والآباء، فكان لابد من بديل يسعف الطلبة من الانجراف خلف دوامات تأثير الإعلام الخاطئ والأصدقاء السيئين، جاء ذلك في الندوة التي نظمتها "البيان" بحضور مختصين في المجال التربوي والأمني وعدد من الطلبة، حيث تم التأكيد على أهمية لغة الحوار بين الأبناء وولي الأمر، وتقوية المناعة الذاتية في نفوسهم، لخلق حصانة قوية للتصدي لمشكلات الإدمان على مشروبات الطاقة أو التدخين أو المواد المخدرة.

وفي بداية الندوة رحب علي شهدور مدير عام التحرير لجريدة "البيان" ورئيس تحرير مجلة »أرى« بالحضور، وأشاد بالجهود التي تبذلها الجهات التربوية والأمنية للقضاء على المشكلات التي فرضت تحدياتها لزعزعة استقرار المجتمع التربوي، وإيماناً بأهمية أثر الإعلام في توعية المجتمع، دأبت "البيان" على عقد الندوات التي تمس واقع المجتمع.

 

البداية مضاعفة الطاقة

فاطمة السجواني اختصاصية نفسية في منطقة الشارقة التعليمية، ترى أن جهل الطلبة بمضار المنشطات ومشروبات الطاقة يرجع إلى تأثير وسائل الإعلام لما تبثه في حملاتها الدعائية التي تركز على الجوانب الإيجابية للمنتج وتتجاهل الجوانب السلبية، وبدورها تغير ثقافة أفراد الأسرة ليصبح تناول مشروبات الطاقة من الأمور الروتينية والمعتادة، وتشير إلى أن آثار المشروبات تبرز في النشاط الزائد، والعصبية والتوتر والعنف، واستشهدت على ذلك بموقف تعرضت له مع أحد الطلاب الذي سيطر العنف والعدوان والفوضى والتخريب على أفعاله في المدرسة.

وبعد أن تم استدعاء ولي الأمر لتشخيص حالته والتعرف على الأسباب التي تقف خلف هذه التصرفات أتضح أنه يتناول مشروبات الطاقة بشكل يومي، والتي كان لها كبير الاثر في السلوكيات التي يمارسها، ونوهت إلى أن التعامل مع حالات الإدمان في جميع المناطق التعليمية يرجع إلى لائحة ضبط السلوك، والتي يعرض من خلالها جميع الممنوعات المصنفة والمخالفة للقانون على درجة مستوياتها، وتعتبر "المخدرات" من الدرجة الثالثة التي تستدعي التعامل معها سريعاً، ولكن لا تستطيع المدرسة تحويل الحالة إلا بإبلاغ المنطقة وتدخلها، وعن طريقها يتم العمل بالإجراءات اللازمة تفادياً لردة فعل ولي الأمر.

 

أمان وتوازن

أما محمد خلفان السويدي اختصاصي نفسي بمنطقة دبي التعليمية، فيعتقد أن ما نراه هو دخان، وان ما يجب معالجته ليس الدخان، بل النار، مضيفا أن الأبناء بحاجة إلى الاهتمام والحب حتى سن الثانية عشرة وإلى التقدير والحب والأمان إلى آخر العمر، وفي حالة التقصير من قبل الوالدين في احد هذه الجوانب يذهب الأبن للبحث عن البديل لخلق حالة من التوازن واستعادة ما فقده، فيبدأ بالتجربة ليصل إلى الإدمان على نوع معين كمشروبات الطاقة أو التدخين ليستمر في دوامة من الإدمان المتتابع.

وأضاف السويدي أن علاج الطلبة يتم عن طريق جمع معلومات صحية واجتماعية وأسرية وأكاديمية، وعلى ضوء المعلومات المتوفرة يقوم فريق دعم يتكون من ثلاثة أعضاء هم: الاختصاصي الاجتماعي واختصاصي الصحة ومعلم التربية الخاصة بدراسة الحالة، وبعد جمع المعلومات تشخص الحالة، فإذا كان الخلل صحياً تحال القضية إلى أصحاب الاختصاص، أما إذا كانت اجتماعية يتكفل بها الاختصاصي الاجتماعي بالتعاون مع الأسرة.

 

تنافس واحتضان

من جانبها أكدت الدكتورة علياء إبراهيم اختصاصية اجتماعية ومستشارة أسرية، أن تربية الأطفال تحاصرها دائرتان منافستان للأسرة هما الأصدقاء والإعلام، وفي حالة التقصير من الأسرة ينصاع تفكير الأبناء لمن يعوضهم عن ذلك، فيسهل احتضان رغباتهم من قبل وسائل الإعلام أو الأصدقاء الذين يكون لهم تأثير كبير في تغير سلوكياتهم، لذلك نجد أن العديد منهم عندما يسعى لتحقيق غاية ما يتوجه للحلول السريعة التي اكتسب ثقافتها مما شاهده أو سمعه، مشيرة إلى أن العديد من المفاهيم التي تربت عليها الأجيال الماضية اندثرت بسبب تغير نظرة الأشخاص للحياة والأفراد، حيث كان في السابق ينظر للمعلم على أنه القدوة العليا في المجتمع.

ولكن الوضع اختلف في ظل الفضائيات والتقنيات التي أعلت من شأن شخصيات فنية سطحية وأصبح نفوذها خطيراً على عقول الأبناء. ونوهت إلى أن الطلبة انطلقوا بداية إلى مشروبات الطاقة رغبة في السهر ومشاهدة التلفزيون لساعات طويلة، واستذكار الدروس أو للحصول على النشاط للتجول مع الأصدقاء طيلة الوقت، فطبيعة مخ المراهق في آخر الأبحاث تشير إلى أنه بحاجة إلى التجديد والإبتعاد عن المألوف، وتكون استجابته للإدمان أكبر، لذلك ينزلقون بسرعة في عمليات التدخين وتناول مشروبات الطاقة وغيرها من أشكال الإدمان.

 

اكتشاف مبكر

من جانبه يؤكد اسماعيل عبده اختصاصي نفسي في مدرسة العالم الجديد، أن هناك العديد من العلامات الجسدية التي يمكن التعرف بها على الطلبة المدمنين، منها احمرار العينين باستمرار، وعدم التركيز في الدراسة والتدني الملحوظ في المستوى، وتغير المزاج المفاجئ وعدم الاتزان في المشي، إضافة إلى العصبية المفرطة والرعونة في التعامل، والنوم بكثرة أثناء الحصص الدراسية، مؤكداً أن الإفراط في تناول مشروبات الطاقة يولد نسبة قليلة من القوة ولفترة زمنية معينة، ويفاجأ الشخص بعد ذلك بتفشي الخمول في أعضاء جسمه، مما يؤدي إلى حدوث تشويش في الإدراك الحسي والبصري والسمعي أيضاً.

 

مشكلة عاطفية

تطرق اسماعيل عبده إلى حالة تعايش مع تفاصيلها لطالب مراهق، حيث ظهرت عليه بعض العلامات الجسدية التي تطلبت متابعته بشكل دقيق، وبعد التأكد من إدمانه تم استدعاؤه لمعرفة ومعالجة معاناته، حيث اتضح أنه يمر بمشكلة عاطفية، اودت به إلى الادمان بسب الإفراط في استخدام الأدوية، لاعتقاده أنها سوف تسكن تفكيره، وفي الحقيقة أنه استخدمها للهروب من الواقع المرير الذي كان يعيشه.

وأضاف: كثيراً ما تكون بداية الإدمان بالتدخين ليصل بعد ذلك الشخص إلى مرحلة من الإشباع والبحث عن مادة أقوى تؤدي الغرض بشكل أكبر، ويتصعد الأمر إلى أن يبلغ درجة عالية من الخطورة، فعملية الإدمان تدريجية تبدأ بالنشوة والشعور بالارتياح لتغييب العقل، وبعد ذلك تظهر الحاجة لزيادة الجرعات من أجل المحافظة على المتعة والتكيف الذي يشعر به، إلى أن يصل إلى الإدمان أعلى مراتبه فيشكل خطورة على حياة الطلبة ومستقبلهم، والعلاقة بين ضعف المناعة أمام المشكلات وسهولة الحصول على مواد الإدمان تسهل اختيار الطلبة لهذه الحلول الخاطئة وذات الأثار السلبية.

وتابع: أما المهلوسات، فتصنع نوعاً من التشويش والهلوسة السمعية والبصرية وتحدث خللاً في الإدراك الحسي للمتعاطي توهمه بوجود أشياء أمامه فيتولد لديه نوع من العنف والقوة والغضب يترتب عليها في بعض الأحيان القيام بجريمة تصل إلى حد القتل، أما المخدرات تتباين باختلاف المواد المصنعة منها، فتشعره بنشوة تعقبها حالة من عدم الاتزان والتثبيط والارتخاء ورد فعل عكسي، وقد يكون الحل عقيماً إذا تعاملنا مع الطالب في نفس اللحظة، ولابد من التريث حتى يهدأ ويخرج من غيبوبة الإدمان للتعرف على ما أحاله إلى هذا المنظر واستدعاء ولي الأمر.

 

اهمال الأهل

وقال أنهم تفاجأوا بشريحة عريضة من أولياء الأمور لا يهتمون لأولادهم داخل المنزل، ويرفض واقع تعاطي ابنه أو استخدامه لمادة مخدرة، لافتاً إلى أنه وقبل إصدار الحكم على الطالب، لابد من إخضاعه للملاحظة من قبل الاختصاصي الاجتماعي، وضرورة التواصل مع ولي الأمر قبل إبلاغ الجهات الأمنية، لمحاول معالجة القضية بتوجيه الطالب أولاً إلى المصحة. مؤكدا أنه في حال اكتشاف أي من ذلك فان جميع الاطراف تتحلى بنسبة عالية من التعاون لضمان المعالجة الفعالة.

وأشار الرائد الدكتور جمعة الشامسي مدير إدارة التوعية والوقاية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، أن هناك بعض الأدوية العلاجية تعطي نفس نتائج المواد المخدرة ومنها الترمادول، حيث يعد انتشاره من المشكلات السائدة عند المراهقين، ونظراً لمضارها وخطورتها تم إدراجها قبل ستة شهور ضمن قائمة المواد المخدرة، وحظر بيعها في السوق، وتمت مصادرتها وفرض عقوبات على كل من يروج لها، كما تم عمل لجنة دائمة بالتنسيق مع وزارة الصحة لمتابعة المواد الجديدة والتأكد منها قبل دخولها إلى اسواق الدولة.

 

ضغوط إعلانية

ومن جانبها أكدت سوسن الأميري اختصاصية تغذية وبرامج صحية بوزارة التربية والتعليم أن تناول الطلبة لمشروبات الطاقة إضافة إلى طعمها السكري المستساغ هو بتأثير الدعايات الإعلانية التي تستدرج عقول الطلبة بطريقة عرضها، حيث تستهويهم حد الادمان على تناولها، فهي من المسببات التي ترفع نسبة السكر في الدم، وترفع ضغط الدم، وتسبب الصداع والآلام في المعدة، والإدمان لاحتوائها على نسبة عالية من الكافيين، وتشير إلى أن هناك الكثير من البدائل لمد الجسم بالطاقة المماثلة لما تحققه تلك المشروبات من خلال بعض الأكلات الصحية كالتمر والتين والزبيب والخضروات والفواكه.

أما عن وصول المواد المخدرة إلى أيدي الطلبة في المدارس، فيشير الشامسي إلى أنها إن وجدت فهي حالات فردية وليست متكررة أو ثابتة في جهة بعينها، ويتم اتخاذ اللازم في شأنها فورا وبتعاون الجهات المختصة.

 

ضعف المناعة طريق الإدمان

 

وأكدت علياء إبراهيم أن انتشار المواد المخدرة عند الطلبة وإدمانهم على مشروبات الطاقة والتدخين يرجع إلى ضعف جهاز المناعة لديهم، لغياب الأنشطة الرياضية وعدم تفريغ طاقاتهم في وعاء يحتوى قدراتهم، وإذا كانت الجهات الأمنية تتحمل جزءا من منع وصول هذه المواد المخدرة فإن ولي الأمر والأسرة يتحملون الجزء الأكبر في تقوية مناعة الأبناء، من خلال التركيز على لغة الحوار وعدم تجاهلها، كذلك لا يقل دور المدرسة في توجيه هذه العملية بتوفير اختصاصيين نفسيين واجتماعيين متفرغين لمتابعة حالات الطلبة النفسية والاجتماعية والعلمية.

وأشارت إلى أن لجوء الطبة إلى ممارسة الرياضة يزودهم بمواد طبيعية مهدئة وتبعدهم عن التفكير في استخدام المواد البديلة، فعلى سبيل المثال إذا قام الطالب بالجري ثلاثين دقيقة يومياً، سيفرز الجسم مادة مهدئة ومنشطة، تساهم في تحقيق التوازن الذي يعاني منه الفرد نتيجة الظروف المختلفة التي يمر بها، وتؤكد فاطمة السجواني أن البدائل الطبيعية لعملية التركيز متوفرة ومتاحة، وبطرق متعددة ومنها وضع 7 حبيبات من الزبيب في أناء يحتوي على الماء الحار، ولاحظت بالتجربة أنها ساهمت في زيادة نسبة التركيز والحفظ لدى ابنها.

 

 

دراسة صحية تؤكد حاجة الطلبة إلى الأمن والتقدير

 

أشارت فاطمة السجواني إلى آخر دراسة نشرتها منظمة الصحة العالمية تؤكد على أن جميع المشاكل التي يواجها الطلبة في الميدان المدرسي ناتجة عن فقدان ثلاثة أمور رئيسية، الأمن النفسي، والتواصل الإيجابي، والتقدير الإيجابي، وغياب هذه الامور يؤدي بالطلبة إلى البحث عن أي بديل قد يصادفهم للخروج من واقعهم الأليم الذين يتكبدون سلبياته يوما تلو الآخر، ويكمن الحل في القضاء على هذه المسببات الثلاثة والتي بدورها سوف تساهم في تقليص المشكلات في الميدان التربوي.

 

 

مدمنون يحولون الدواء إلى داء

 

قال إسماعيل عبده أنه تم ضبط طالب أساء استخدام الأدوية إلى حد الإدمان، وبدأ العلاج معه بالتواصل مع ولي الأمر ومطالبته بالتوجه إلى المصحة، وبناء على الخطة العلاجية تم التعامل مع ولي الأمر والصحة، وقمنا بسحب الهاتف المتحرك من خلال ولي الأمر، وعزلنا الطالب لمدة محددة داخل المنزل حتى يبتعد عن أصدقاء السوء، وبدأت علامات التعافي واضحة بشكل جلي على الطالب. وأضاف: طالبتني احدى الأمهات بالتعرف على حالة ابنها.

لأنه كان يتغيب عن المدرسة باستمرار خصوصاً يوم الخميس، وبحثنا عن الأسباب التي تدفعه للغياب تحديداً في هذا اليوم، واتضح أنه كان يذهب بصحبة "أبناء الفريج" إلى مكان معين، لتعاطي بعض المواد الممنوعة تؤثر على درجة التركيز لديه وتساهم في تشتيت عقله وخفض مستوى الإدراك، وتم التعامل مع هذه الحالة لانتشال الطالب من براثن المواد المحظورة.

وأكد الرائد جمعة الشامسي أن سوء استخدام الأدوية لها آثار سلبية خطيرة على الأفراد، وثمة عيادات خاصة تستهين في اضرار صرف الأدوية من دون اجراء الفحوصات أو تشخيص الحالة، ويستغل بعض المراهقين مثل هذه العيادات في خدمة توجهاتهم غير الصائبة، ويصل الحال في بعضها أن يقدم للمراهق ما هو بحاجة له، وبعد الحصول على احتياجاته من المكان الأول يتوجه إلى مركز أو عيادة أخرى ليجمع أكبر كمية من الدواء، مشيراً إلى أن الخيار متاح أمام الجميع للرجوع إلى الصواب والانضمام إلى الدورات العلاجية التي تقدم للمدمنين للتخلص من إدمانهم، والتي تكون في منتهى السرية ومن دون تجريمهم أو معاقبتهم.

 

 

حلقات توعية ومشاريع جديدة

 

أكد الرائد جمعة الشامسي أن جهود الشرطة مستمرة في التوعية بمخاطر الإدمان وعلى الأصناف المستخدمة في هذا الغرض، فهناك تعاون قائم بين الشرطة والمدارس متمثلة في حلقات توعوية ومحاضرات وندوات مستمرة، إضافة لبرنامج التربية الأمنية، وبرامج التدريب التي تطلقها الجهات الشرطية لطلبة المدارس الحكومية والخاصة، وأضاف أنه في بداية العام المقبل سوف يعمم برنامج خليفة لتمكين الطلاب على جميع مدارس الدولة، ويهدف البرنامج إلى تحقيق التكامل الفعال بين المؤسسات ذات العلاقة في التنشئة السليمة للطلاب وترسيخ قيم المواطنة والانتماء في أذهان الطلبة، ورفع مستوى الوعي الايجابي بالقضايا الوطنية، والثقافية والصحية.

وأشار إلى أن ورود بلاغ من أي مدرسة بضبط طالب مشتبه به بالتعاطي، يتم التعرف على الأقراص إذا ما كانت مدرجة ضمن الممنوعات، والتواصل مع ولي الأمر لإجراء الفحص اللازم والتعرف على نتيجة الفحص سلبية كانت أم إيجابية، مؤكداً أن بقاء المادة في الجسم تختلف من شخص إلى آخر حسب امتصاص الجسم لها وقدرته وقدرة الدم على تخزينها إلى جانب نوع وكمية المادة.

 

 

تطبيق خاطئ

 

وسائل الاتصال ومجالس أولياء الأمور لم تُطبق بطريقة صحيحة ومفعلة في جميع المدارس حسب ما أوضحت فاطمة السجواني، وقالت: لا زلنا نعاني من فقدان التواصل بيننا وبين الأسرة، وعند إقامة المحاضرات وبرامج التوعية، تتكرر وجوه بعض الأمهات المثقفات، وتتخلف الأمهات اللواتي في حاجة إلى التوعية والإرشاد عن الحضور. وأكدت أن هناك خطأ ترتكبه المدارس باستمرار فيما يخص مجلس الطلاب، وقالت انه يتم تسليط الضوء والاهتمام بالطلبة المتميزين باستمرار، في حين علينا حتماً الأخذ بيد الطلبة الذين في حاجة إلى جرعات المناعة، ولابد من إشراكهم في المجلس إلى جانب زملائهم المتميزين أو البارزين.

 

 

«لا» كلمة تحرض الطالب ولا تردعه

 

تكرار الرفض بكلمة "لا"، في توجيه الطالب لا تجدي نفعاً حسب ما قال إسماعيل عبده، فعند سماع المراهق كلمة "لا" يصبح لديه نوعاً من التمرد والفضول الذي يدفعه إلى حب الاستطلاع عما تم حجبه أو منعه عنه. وأضاف: استخدام أدوات النفي للمراهق، لابد أن تعقبها مبررات توضح الآثار الجانبية المترتبة على تجربته ما نهي عنه كالمخدرات وغيرها من الآفات الضارة، ويجب أن تصل المعلومة للطالب عن طريق السرد والتعريض بمعنى صناعة الأفلام والبرامج التي تسرد قصصا واقعية، والتركيز على خطورة مصاحبة المجموعات الفاسدة من رفقاء السوء، وتوضح إلى أين ترسي بهم الرعونة وتعاطي المواد المحظورة والضارة، ليستنتج بنفسه من خلال القصة حجم الضرر الذي سيلحق به نتيجة سلوكه السلبي.

وأكدت فاطمة السجواني: تكرار أداة النهي "لا" عشر مرات للطالب، تخلق التمرد والعصيان، وفي المقابل تكرار كلمة "نعم" عشر مرات تخلق التعزيز لدى الإنسان وترسخ لدى الطالب قناعة بعد تكرارها وجهة نظر مغايرة تجاه القضية ويصبح على يقين بالخطأ.

 

 

تأثير مرئي

 

وضعت شرطة دبي مادة فيلمية على موقع اليوتيوب، تحكي حياة طالب في الجامعة عرض عليه احد زملائه تجربة مادة مخدرة، وأخذها ليشبع فضوله، ولينتهي به المطاف خلف قضبان السجن، وكذلك تجسيد الحالة التي يعيشها الشخص بعد خروجه من السجن ورفض المجتمع له، وصعوبة تقبله في الوظائف، وأشار مدير التوعية أن هذا الفيلم هو تجسيد فعلي لحياة الأشخاص الذين يضعون حياتهم رهينة للمواد المخدرة، والنتيجة المظلمة لمستقبلهم.

 

توصيات ومقترحات

 

قدم المتحدثون حزمة من التوصيات التي تهدف للحد من انتشار هذه الظاهرة حيث ارتأت فاطمة السجواني ضرورة تخصيص مرشد أمني في كل مدرسة، مسترشدة بالعديد من الدول التي طبقت هذا النظام ولمسوا التغيرات الايجابية على الطلبة، حيث يهدف النظام إلى ضبط الحالات وتوعية الطلبة، مؤكدة أن دولة الكويت رصدت نتائج إيجابية في تحسن مستويات الطلبة خاصة في مدارس الذكور.

ولفتت إلى أن الطلبة "طاقة"، لابد من توافر منفذ لاستثمار إمكانياتهم عن طريق حصص مناشط ذاتية لا تفرض فيها مناهج دراسية من الوزارة أو المدرسة، وإنما هي حصة تنفيس عما يدور في داخل الطلبة بشكل غير تقليدي وبآلية عمل، مشيرة إلى أن ثمة مدارس نموذجية طبقت هذا النظام، كما ناشدت الجهات المختصة بوقف ضخ مشروبات الطاقة في المحال التجارية وأماكن بيع المواد الغذائية، ووضع نوع من الحصار عليها من خلال قانون يسمح بشرائها في سن محدد، وعدم بيعها في جميع الأماكن باعتبارها مدخل إلى تناول المخدرات.

وأكد محمد السويدي على ضرورة إعطاء الطلبة مساحة من الحرية للتعبير عن آرائهم، وعدم فرض قوالب جاهزة من الآراء عليهم، ليتحدثوا عن ما يجول في داخلهم حتى يسهل توفير احتياجاتهم والقضاء على مشكلاهم.

وطالبت الدكتورة علياء إبراهيم بإعادة صياغة العلاقة بين الطالب والجهات الأمنية، ومحاولة توطيدها عن طريق وسائل الإعلام بما يساهم على احتواء الطالب عند وقوع المشكلة، مما سيترتب عليها نتائج إيجابية في مساعدة الجهات الأمنية عن طريق الطلبة أنفسهم، ويجب على جميع المؤسسات والشركات أن تفعل دورها في تبني المسؤولية المجتمعية.

 

استراتيجية وحلول

وأشاد إسماعيل عبده بحصة الريادة التي قامت بعض المدارس بإدراجها ضمن الجدول الأسبوعي، ويتاح فيها للطلبة مناقشة قضاياهم داخل الصف، والتوصل إلى مجموعة من الحلول يبادر بتقديمها الطلبة أنفسهم وتُنفذ بشكل تطبيقي بعد رفعها إلى الإدارة المدرسية، كما أثنى على البرلمان الطلابي الذي يضم الطلبة الكبار نسبياً، ويناقش كل عضو أهم المشكلات التي يعاني منها الطلبة في المحيط العام، وقال ان كثافة المناهج الدراسية قيدت الطلبة بشكل كامل.

واقترحت سوسن الأميري وضع استراتيجية ودراسة حقيقية للأضرار المترتبة على تناول مشروبات الطاقة في كبرى المختبرات المتخصصة وأحدثها، وتطبيق توصياتها من قبل السلطة التنفيذية، إضافة إلى وضع قانون صارم لحماية النشء تسنه الدولة، ومن جانبه أكد نادر مكانسي الصحفي بجريدة "البيان" على ضرورة إقامة علاقة ودية بين الطلبة والجهات الأمنية، وتفعيل الدور الرقابي للطلبة بشكل أكبر، وتخصيص برامج أمنية لإعادة الثقة وإلغاء الحواجز بين الطرفين.

مشددا على أن المروج هو رأس هرم المشكلة، ودخوله لمرات عدة للسجن عقوبة غير كافية لردعه من نشر هذه الآفة، في الوقت الذي أقر به قانون العقوبات رسمياً أن تصل جريمة عقوبة ترويج المخدرات إلى الإعدام، لافتاً إلى أن هذه المشكلة متراكمة منذ سنوات، ولابد من الوصول إلى المصدر عن طريق المدمنين للحد من انتشارها.