طالب سعيد العوضي، عضو مجلس إدارة الرابطة العالمية للثلاسيميا بتشريع آليات صحية في الدولة تتيح لمرضى الثلاسيميا تلقي الدم والعلاج في جميع مرافق الدولة الصحية، مشدداً على ضرورة أن يحظى هؤلاء المرضى بمعاملة خاصة دون عراقيل أسوة بدول الاتحاد الأوروبي التي تمنح المريض حق العلاج في أي مكان كان داخل الاتحاد.

وقال إن بعض مرضى الثلاسيميا في الدولة يواجهون مشاكل جمة تتمثل بتحمل تكاليف العلاج أو بمجرد انتقالهم من إمارة الى أخرى، وبالتالي لا بد من العمل على إيجاد آليات تتيح لهؤلاء المرضى تلقي العلاج في أي مكان كان دون عقبات أو عراقيل خاصة وان تأخر المريض في تناول الأدوية يسبب له مضاعفات كبيرة، وأضاف أن التقديرات تشير الى وجود 4000 مريض على مستوى الدولة.

وتحدث سعيد العوضي، عضو مجلس إدارة الرابطة العالمية للثلاسيميا عن افتتاح مركزين جديدين لعلاج مرضى الثلاسيميا في ابوظبي ورأس الخيمة قبيل انعقاد المؤتمر العالمي للثلاسيميا الذي فازت باستضافته إمارة أبوظبي مؤخراً في العام 2013.

واضاف أن الرابطة وبالتعاون مع مؤسسة «سلطان بن خليفة الإنسانية والعلمية»، بدأت بإنشاء قاعدة بيانات لحصر أعداد المصابين بالمرض في الدولة، لافتاً إلى أن التقديرات المبدئية تشير إلى وجود ما يقرب من 4000 مريض في الدولة منهم 1200 في أبوظبي والمناطق التابعة لها، ونحو 800 مريض في مركز الثلاسيميا في دبي الذي يعتبر أول مركز تم افتتاحه في الدولة، وما يقرب من 2000 مريض موزعين على الإمارات الأخرى.

 

بيانات دقيقة

وقال العوضي إن عدم وجود مراكز متخصصة في الدولة باستثناء مركز الثلاسيميا التابع لهيئة الصحة في دبي ومركز تم افتتاحه العام الماضي في مستشفى الفجيرة بدعم من مؤسسة سمو الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان الانسانية والعلمية، ووجود ثلاث جهات صحية تشريعية في الدولة «وزارة الصحة وهيئتا الصحة بدبي وابوظبي والقطاع الخاص»، جعل من عملية الحصول على بيانات دقيقة وشاملة عن أعداد المرضى أمراً في غاية الصعوبة مشيراً إلى أن المرضى يتم تصنيفهم في المستشفيات إلى فئتين (صغار وبالغين) ويتلقون العلاج وفقا لتصنيفاتهم العمرية، وهو ما يمثل مشكلة في الحصول على الأرقام الدقيقة حول عدد المصابين في الدولة وقدر المدة الزمنية للانتهاء من حصر عدد المرضى بما يقارب السنتين على الأقل.

حالات جديدة

ورداً على سؤال حول استمرار ظهور حالات جديدة رغم مضي ست سنوات على تطبيق قانون الفحص الطبي قال العوضي، تجربة الفحص الطبي للمقبلين على الزواج من التجارب الناجحة ولكن هناك بعض الامور التي يجب ان ينظر لها بعين الاعتبار لمعرفة اسباب ظهور حالات جديدة، لافتاً الى ان هناك خللاً في بعض آليات التنفيذ خاصة وان نسبة كبيرة من المواطنين تلجأ لعمل الفحص الطبي قبل الزواج بأيام أي بعد تحديد موعد الزواج وحجز القاعة وتوجيه الدعوات .

وهذا خطأ كبير يجب ان نعمل على تلافيه، لأنه في حال اكتشاف ان الطرفين حاملين للمرض يصعب عندها فسخ الزواج، ولا يوجد قانون في أي دولة يلزم الطرفين بفسخ الزواج لأنها تعتبر من المسائل الشخصية، وبالتالي لا بد من تضافر كافة الجهود (البيت المدرسة الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني)، واعتقد، والكلام لسعيد العوضي، يجب إجراء الفحص في المراحل الدراسية المختلفة أو في المرحلة الثانوية، خاصة أنه بجهود جمعية الامارات للثلاسيميا برئاسة الشيخة شيخة بنت سيف آل نهيان توصلت لإدخال درس بعنوان الثلاسيميا في مادة الأحياء في الصف الحادي عشر ويمكن استغلال الفكرة لإجراء الفحوص لجميع الطلبة.

 

دور الرابطة

وحول الدور الذي تقوم به الرابطة بالتعاون مع مؤسسة سمو الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان الإنسانية والعلمية في مساعدة مرضى الثلاسيميا، قال العوضي ان المؤسسة تقدم كل ما بوسعها لضمان ان يعيش هؤلاء المرضى حياتهم الطبيعية اسوة بأقرانهم، وتقدم وبناء على توجيهات حرم سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان، مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، الشيخة شيخة بنت سيف بن محمد آل نهيان، نائبة الرئيس الأعلى لمؤسسة سلطان بن خليفة آل نهيان الإنسانية والعلمية رئيسة مجلس إدارة جمعية الإمارات للثلاسيميا، مساعدات دراسية في المدارس والجامعات لمرضى الثلاسيميا ممن لا تسمح لهم أوضاعهم المالية بمواصلة دراستهم وتتحمل تكاليف علاج بعض الحالات حتى من خارج الدولة ومنهم على سبيل المثال شاب من المغرب تدهورت حالته الصحية فأمرت الشيخة شيخة بإدخاله افضل المستشفيات وتحمل كافة تكاليف العلاج.

 

توظيف

وحول وجود المشاكل التي يواجهها مرضى الثلاسيميا خاصة في ما يتعلق بالتوظيف قال العوضي يجب أولاً أن نعمل على تغيير فكرة المجتمع عن المرض، فمريض الثلاسيميا في دولة الإمارات وبفضل الرعاية الصحية وظهور الأدوية الجديدة اصبح شخصاً طبيعياً يمارس حياته الطبيعية (يتزوج وينجب اطفالاً ويعمل) عكس بعض الدول الاخرى التي ما زال معدل العمر الافتراضي لمريض الثلاسيميا لا يزيد على 12 سنة، وبالتالي يجب ان نوفر لهم فرص العمل لأنه من غير المعقول ان يبقى هذا المريض عالة على أهله والمجتمع. وقال لدينا نحو 20 مريضاً بالثلاسيميا ما زالوا يبحثون عن فرص عمل منذ سنوات، ومنهم من حصل ولكن بمجرد معرفة الجهة المشغلة بالمشاكل الصحية يتم الاعتذار منه تحت مبررات وحجج واهية.

ومن جهة اخرى رفعت وزارة الصحة إلى دائرة الفتوى والتشريع مشروع قانون النظم الالكترونية الصحية يتيح للوزارة الربط الالكتروني وتبادل المعلومات الصحية على مستوى القطاعين العام والخاص في الدولة، تزامناً مع قرب انتهاء وزارة الصحة من تنفيذ مشروع نظام المعلومات الصحية «وريد».

وقالت المصادر إن خبراء من الجهات الصحية بالتعاون مع مشرعين في الدولة انتهوا من إعداد مشروع قانون يتيح للجهات الصحية الربط الالكتروني في ما بينها، وتم رفعة لإدارة الفتوى والتشريع في أبوظبي، موضحاً أن هذا المشروع سيضمن سرية المعلومات الصحية للمرضى ويحفظ خصوصيتهم، وسيمنع أي تسرب للمعلومات وينهي أية مخاوف من الربط الالكتروني بين مستشفيات الدولة.

وأشارت الى ان مشروع الربط الالكتروني الجاري سيوفر نظاماً متكاملاً في قطاع الرعاية الصحية من خلال شعار (مريض واحد.. سجل واحد) وسيتيح الوصول لكافة المعلومات المتعلقة بالمريض في نظام سريع وفعال وآمن، ما سيسهل إنشاء قاعدة بيانات موحدة على مستوى الدولة تضم كافة المعلومات المتعلقة بالمرضى وسيكون لكل مريض ملف صحي واحد.