ذكرت خطبة الجمعة أمس أن الله تعالى أمر عباده بالدعاء، وجعله وسيلة للرجاء، وصلة به وقربى، ورفعة للداعي فكل مخلوق يفزع عند حاجته إليه، ويعول عند الشدائد عليه، وقد وعد الله عز وجل من دعاه بالإجابة فقال سبحانه وتعالى: «وقال ربكم ادعوني أستجب لكم».
وأضافت أن الدعاء عبادة يتوجه فيها العبد إلى ربه مستشعراً افتقاره، ومعتقداً قدرة الله تعالى على تحقيق سؤاله، قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: «الدعاء هو العبادة» وليس أفضل عند الله سبحانه من الدعاء كما قال «صلى الله عليه وسلم» :«ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء».
وللدعاء آداب وللاستجابة أسباب وأهمها اللجوء إلى الله تعالى في السراء والضراء، والتعرف عليه في الرخاء حتى يعرفنا في الشدة، قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء»، كما أن يقين العبد بأن الله تعالى قادر على أن يعطيه سؤله، ويلبي حاجته سبب من أسباب الاستجابة، قال «صلى الله عليه وسلم»: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة»، فالدعاء مع اليقين من أعظم أسباب الفرج، قال «صلى الله عليه وسلم»: «من نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل ».
مقدمات الإجابة
وذكرت الخطبة أن حضور القلب في الدعاء، وانكسار الداعي بين يدي مولاه أدعى للإجابة، قال رسول الله «صلى الله عليه» وسلم: «اعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاهٍ»، وقد أثنى الله تعالى على دعاء بعض أنبيائه لما يستحضرونه من خشيته عند الدعاء، فقال عز وجل: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين).
وسردت الخطبة أسباب إجابة الدعاء بافتتاح الدعاء بتعظيم الله سبحانه وحمده والثناء عليه وتمجيده بما هو أهله من صفاته العلية، والصلاة على النبي «صلى الله عليه وسلم» فعن سيدنا عمر بن الخطاب «رضي الله عنه» قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك «صلى الله عليه وسلم» وكذلك تحري الحلال في كل شيء وخاصة في المطعم والمشرب والملبس سبب من أسباب إجابة الدعاء، قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً...». ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك؟».
ومن أسباب إجابة الدعاء دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب، فهو علامة على صدق المحبة بين المسلمين، قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل» كما أن الإلحاح في الدعاء أدعى للاستجابة، فعن عبد الله بن مسعود «رضي الله عنه» قال: كان «صلى الله عليه وسلم» إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثاً.
